محمد شعير

«الجناة ضحايا والضحايا جناة» هذا ما فعلته جامعة «عين شمس» تجاه الأساتذة المطالبين باستقلال الجامعة. في تصعيد جديد من جانب رئيس الجامعة، تقرر تحويل الناقدة والروائية رضوى عاشور إلى التحقيق مع ثلاث أكاديميات في الجامعة من «جماعة 9 مارس»، بتهمة إثارة الشغب داخل الجامعة. والمفارقة أن أفراد المجموعة المشار إليها، هم الذين كانوا عرضة للاعتداء في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي من عناصر مجهولين مسلحين بالعصي وما شابه. رضوى وزميلاتها كنّ يومذاك يوزّعن صورة عن حكم قضائي، يفيد بعدم قانونية وجود الحرس داخل الحرم الجامعي.
إضافة إلى عاشور، شمل القرار أستاذة الأدب الفرنسي هدى أباظة، والأكاديمية في كلية الطبّ عايدة سيف الدولة، وأستاذة اللغة الإيطالية إيمان عز الدين التي لم تكن شاهدة على الأحداث. لكن يبدو أن اعتراضها على ما جرى للأكاديميات دفع الرئيس إلى إحالتها على التحقيق. الكاتبة المصريّة البارزة، والناشطة والأكاديميّة المعروفة، أبدت دهشتها مما يجري، ولا سيما أنّها وزميلاتها، تعرّضن للاعتداء من «بلطجية كانوا يحملون السنج والمطاوي». وقد تركتهم الجامعة، ولم يُحَل أي منهم على التحقيق.
صاحبة «الطنطورية» أكدت أن صلاح صادق، المحامي الخاص بـ«مجموعة 9 مارس»، أرسل إلى الجامعة خطاباً يطلب نسخةً من المذكرة المرسلة من رئيس الجامعة ورئيس جهاز الأمن الجامعي (وهو منصب غير معروف كشفته المذكرة)، التي سيجري التحقيق على أساسها. كذلك طلب المحامي أن ترسل الجامعة أسباب الاستدعاء لدراسة الأمر. وفي حال عدم إرسال هذه الأوراق، سترفض مجموعة الأكاديميات الخضوع للتحقيق. وصرّح محمد أبو الغار (الأب الروحي لـ«جماعة 9 مارس» المنادية باستقلال الجامعة) بأنّ القضية «أكاديمية. وفي حال التصعيد، سنلجأ إلى الأونيسكو والمؤسسات الدولية».
ورأت عاشور أن اعتداء البلطجية على الأساتذة أو تحويلها هي للتحقيق ليس «كارثة. لكن الكارثة هي تصريحات رئيس الجامعة التي وصفنا فيها بـ«المندسات» مدافعاً عن البلطجية». ورأت أن تصريحات وزير التعليم العالي هاني هلال بأنّه سيقطع لسان أي طالب يتحدث في السياسة، «غير مسؤولة». وطالبت باستقالة رئيس جامعة «عين شمس» ووزير التعليم، مضيفة: «اعتذارهما لا يكفي. عليهما أن يرحلا».