تكريمات بالجملة وعروض عربيّة لا تحصى. أما في الكواليس، فيحضر بقوّة السؤال عن مأزق المسرح السوري، والعربي عموماً


دمشق ــ أنس زرزر
أسباب كثيرة أسهمت في تراجع النشاط المسرحي السوري، وانكفائه على ذاته. وربما كان أكثرها غرابةً التشريعات السورية التي ما زالت تعامل الفن المسرحي والعاملين فيه بالقوانين نفسها المطبّقة على النوادي الليلية! من دون أن ننسى الأنظمة الإداريّة المتبعة في وزارة الثقافة السورية، ومعظمها استُحضر من ألمانيا الديموقراطية في الستينيات، من دون أن يشهد تعديلاً منذ ذلك الحين...
وسط جملة من التساؤلات عن راهن المسرح السوري، والمأزق الذي يتخبّط به، ينطلق مساء اليوم «مهرجان دمشق للفنون المسرحية» باستعادة لعرض «الإلياذة الكنعانية» لفرقة «أورنينا». لا جديد إذاً في الافتتاح، سوى تكريم عشرة أسماء، منها: سامح مهران من مصر، رفيق علي أحمد من لبنان وعبد الغني بن طارة من تونس، ومن سوريا: أيمن زيدان، نضال سيجري وفايزة شاويش أرملة الكاتب الراحل سعد الله ونّوس.

عبد المنعم عمايري يطلق عرضه الجديد «سيليكون»
حالة من التخبط والفوضى سيطرت على اللجنة المنظّمة للمهرجان حتى اللحظات الأخيرة قبل الافتتاح، مع تغييرات بالجملة طرأت على برنامج العروض ومواعيدها وأماكنها. استقر الأمر أخيراً على 33 عرضاً من 19 دولة عربية وأجنبية، منها اثنا عشر عرضاً سورياً. وأغلب العروض المحليّة قدمت سابقاً مثل «راجعين» للفنان أيمن زيدان المقتبس عن قصة «الشهداء يعودون هذا الأسبوع» للجزائري الطاهر وطار.
ومن العروض الجديدة التي أنتجتها «مديرية المسارح والموسيقى»، عرض«راشامون» بتوقيع حازم زيدان، و«مومنت» لرغدة الشعراني، و«ليلة القتلة» لمأمون الخطيب. ويُتوقع أن يحظى عرض «نيغاتيف» لنضال سيجري، باهتمام جمهور المهرجان نظراً إلى السمعة الطيبة التي حقّقها لدى عرضه سابقاً في اللاذقية، ولطبيعة العمل القائمة على مشاركة ممثلين هواة من الشباب الجامعي المتحمس.
بدوره، اختار الفنان السوري عبد المنعم عمايري، موعداً يتزامن مع فعاليات المهرجان، لافتتاح عرض «سيليكون» الذي يقدمه مع طلاب دفعة التخرج في «المعهد العالي للفنون المسرحية». عمل العمايري على كتابة النص النهائي بعد تجربة ارتجال طويلة جمعته بالطلاب المشاركين، وارتكزت الفكرة على الزيف والكذب الاجتماعي، ليتحول «السيليكون» إلى دلالة رمزية. أما المشاركة الأجنبية التي يعوّل عليها جمهور المهرجان كثيراً، فتقتصر على خمسة عروض، أدرج ثلاثة منها ضمن تظاهرة المهرجان اليتيمة بعنوان «المنصة المسرحية لحوض المتوسط»، هي pash من قبرص، و«مكان ما في منتصف العالم» من تركيا، و«حتى إليّ يعود» بإنتاج فرنسي تونسي مشترك. ومن خارج التظاهرة، سنكون مع العرض السويدي «مع الاحتفاظ بالشرف»، والعرض البريطانيNo Idea.


مسألة احترام حقوق المؤلف من الإشكاليات التي تطرح نفسها غالباً على المسرح العربي. ومهرجان دمشق الحالي سيشهد أحد فصول هذه المواجهة. فقد علمت «الأخبار» أن فايزة شاويش، رفيقة درب الكاتب المسرحي الراحل سعد الله ونوس، تتهيأ لإصدار بيان توضيحي عن مسرحية «أحلام شقيّة» الموجودة على برنامج المهرجان. العمل المأخوذ عن نصّ معروف لونّوس، يقدّمه نبيل الخطيب، من دون العودة إلى ورثة الكاتب. وقد علمت مصادر قريبة من شاويش أن المخرج الأردني، المذكور، كان قد طلب من أرملة ونّوس، قبل سنوات إذناً لإخراج مسرحية «طقوس الإشارات والتحولات»، وحصل عليه بلا شروط مادية وبلا تعقيدات. وعندما عاد وطلب منها ثانية أن يخرج نصاً آخر لسعد الله ونوس، هو «أحلام شقية»، لفتت انتباهه إلى ضرورة مراعاة «مسألة أساسيّة ومتعارف عليها، هي حقوق المؤلف». واختفى المخرج الأردني، فاعتبرت فايزة شاويش الأمر منتهياً، إلى أن فوجئت بإدراج العمل في «مهرجان دمشق للفنون المسرحية»، من دون علمها، أو إذنها. هكذا تعود الى الضوء قضيّة شائكة متكررة، هي الاعتداء على الملكية الفكرية، وتقديم نصوص ونّوس وسواه من الكتّاب العرب البارزين، من دون العودة إلى أصحابها أو ورثتهم؟ لم نتمكن حتّى الآن من الاتصال بنبيل الخطيب، لكن السؤال الذي يطرح في أجواء ورثة ونّوس هو: كيف لجهة رسمية محترمة مثل «أمانة عمّان الكبرى» أن تنتج عملاً مماثلاً، من دون أن تطلب من مخرجه إبراز وثائق تثبت أنّه حصل على حقوق العرض؟ المزيد في الأيّام القليلة المقبلة.