حراك مسرحي استثنائي أسهم في انطلاقة الدورة الأولى لـ«مهرجان دمشق للفنون المسرحية» عام 1969. في ذلك الوقت عمل الراحل سعد الله ونوس وعدد من أصدقائه على إحياء التظاهرة، استجابة لضرورات تلك المرحلة. في الدورات الثلاث الأولى، كان المهرجان يمتدّ شهراً كاملاً، تقدّم فيه عشرات العروض المسرحية المختلفة، وتتخلله ندوات فكرية على قدر عالٍ من الجديّة، لتكون كفيلة بتغيير توجهات الواقع الثقافي والمسرحي العربي.

عام 1990 توقف المهرجان، لأسباب قيل إنّها تتعلق بحرب الخليج الثانية.

انبعث المهرجان في عام 1969 على يد المسرحي الراحل سعد الله ونّوس
لكنّه عاد إلى النور مجدداً عام 2006، عندما أصدرت وزارة الثقافة السورية قراراً بإحيائه. وبات سنوياً بعدما كان يقام كل سنتين بالتناوب مع «مهرجان قرطاج المسرحي».
كل هذا حدث أمام أعين المسرحيين السوريين الذين لم يتفاءلوا يوماً بقرارات وزارة الثقافة. والسبب هو البيروقراطية، والعجز المالي الدائم، والقوانين المهترئة التي تحكم «مديرية المسارح والموسيقى» و«إدارة المسرح القومي»، إضافةً إلى سيطرة حالة من الفساد الإداري، تقوم على المنافع الشخصية المتبادلة.
من جهة أخرى، كشف سوء التنظيم الإعلامي، والتأخر في إصدار كتيب المهرجان، عن الآلية الارتجالية والمشتتة التي تدير هذه التظاهرة المرتقبة. مقارنة سريعة مع الدورة الأخيرة لـ«مهرجان دمشق السينمائي الدولي»، تبدو الفجوة كبيرة ومؤلمة بين التظاهرتين. وإن كانت أحوال السينما السورية ليست أفضل بكثير من حال المسرح، من حيث ضعف الإنتاج والمستوى الفني أحياناً، إلا أن البهرجة والبذخ وبريق الضيوف والتنظيم الجيد الذي رافق الحدث السينمائي، كانت كافية لحفظ ماء الوجه.
لا نعلم ما الذي يخبّئُه لنا «مهرجان دمشق للفنون المسرحيّة» هذا العام... فالجمهور يتخوّف كالعادة من مفاجآت اللحظة الأخيرة، مثل إلغاء بعض العروض، وتغيير توقيت عروض أخرى وأماكنها من دون سابق إنذار. لكن بعيداً عن صخب الواجهة الرسميّة للحدث، تبقى لهواة الفنّ الرابع فرصة التفاعل مع عدد من المحاولات الفردية التي يقدمها بعض المسرحيين السوريين من وقت إلى آخر، خارج الأطر الرسمية. وهي وحدها كافية لتطمئننا إلى أنّ المسرح السوري لم يدخل بعد غرفة العناية المركّزة...
أنس ...

يتوزّع المهرجان حتى 5 كانون الأول (ديسمبر)، على المسارح الدمشقيّة الآتية: «الحمراء»، «القباني»، «دار الأوبرا»، «الدارما»، «المتعددة»، و«مجمع دُمّر الثقافي». للاستعلام: 00963112210618