قد يبدو خيارها «انتحاريّاً» في مجتمع محافظ ينظر إلى عرض الأزياء كمهنة «سيئة السمعة». الشابة اليمنيّة المولعة بالتجريب، خرقت المحظور واعتلت المنصّة


صنعاء ــ جمال جبران
لا تكترث ماندلين بالوقت الذي تقضيه في سجلّ الأحوال المدنية في صنعاء. إذ تسعى الشابة إلى تغيير الصفة الموجودة على بطاقتها الشخصية من طالبة إلى... عارضة أزياء! وتعدّ ماندلين اليمنية الأولى التي تدخل هذا العالم بعدما كانت المهنة تقتصر على أجنبيات من الفيليبين وإثيوبيا... هكذا تبدو الشابة مستعدة لخوض غمار هذا المجال رغم إدراكها مسبقاً صعوبته في بيئة اجتماعية لا تزال تنظر إلى خروج المرأة من بيتها على أنه عيب كبير.
بدأت حكاية ماندلين حين سمعت من صديقاتها كلاماً عن تطابق مقاساتها مع مقاسات عارضات الأزياء. «أخذت الكلام بداية على سبيل المزاح، لكني قلت لنفسي لاحقاً: ولمَ لا أُجرِّب؟ ونجحتُ» تقول الشابة التي تهوى التجريب في مجتمع محافظ ينظر إلى عرض الأزياء كمهنة «سيّئة السمعة». وتعليقاً على هذه الأفكار المسبقة، تقول «يعترض اليمنيون على الأفكار الجديدة لأنهم يجهلونها. وينطبق ذلك على كل الطبقات الاجتماعية والثقافية»، مؤكدة أن الوقت وحده كفيل بتغيير هذه المواقف ودفعها إلى الأمام بالتدريج.
ولكن طموح ماندلين واجهته عقبات عدة، أولاها معارضة والدتها، بسبب الصورة التي تملكها عن عارضات الأزياء انطلاقاً من الدراما العربية. كذلك، فإن المقرّبين منها طرحوا علامات استفهام عدة حول مهنتها. لكن كل ذلك لم يمنعها من المضي قدماً، معلنة للجميع أن عرض الأزياء هو مهنة تتقاضى مقابلها راتباً معيّناً.
وتعترف العارضة السمراء، التي تتحدث الإنكليزية بطلاقة، بالصعوبة التي واجهتها في بداياتها: من التدريبات الشاقة على طريقة السير، ثمّ الالتزام بنظام غذائي محدد. إضافة إلى التدريب على طريقة الوقوف أمام عدسة الكاميرا وعرض الأزياء على منصة الاستعراض «ينبغي أن نعطي ما نرتديه بعضاً من روحنا. إضفاء طابع شخصي على كل قطعة ملابس» تقول.

تقتصر عروض الأزياء في صنعاء على طبقة اجتماعية محددة، وتقام وسط حراسة مشددة
ولا تخفي ماندلين انزعاجها من انحسار العروض واقتصارها على طبقة اجتماعية معيّنة قادرة على حضور الحفلات الخاصة التي تقام عادة في أحد بيوت نساء رجال الأعمال، إذا كان العرض خاصاً بالنساء. أما إذا كانت الدعوى لرجال الأعمال وعائلاتهم والسفراء الأجانب وبعض الصحافيين، فإنّ العرض يقام في أحد الفنادق الكبرى. هناك «لا يُسمح بالدخول لأي شخص غير معروف لدواعٍ احترازية».
إلى جانب عرض الأزياء، شاركت العارضة اليمينة في بطولة مسلسل تلفزيوني عُرض على شاشة التلفزيون في اليمن «من أجل أن يعرفني الناس وهو ما حصل بالفعل». أما عن التحرّشات التي تتعرّض لها من بعض الذين يملكون أفكاراً مسبقة عن عملها، فتقول مستغربة: «لماذا يؤذونني، أنا مسلمة أحترم ديني وأعتقد أنني على علاقة طيبة مع ربي».
إلى جانب مهنتها هذه، تدرس ماندلين الاقتصاد وإدارة الأعمال في إحدى الجامعات اليمنية، معترفة بأن مهنة عرض الأزياء لا تؤمن لها مستوى حياة جيداً لأن المردود المادي الذي تكسبه ليس كبيراً. وتختم بالقول: «عرض الأزياء بالنسبة إليّ هو مجرّد مرحلة مؤقتة أخوضها لتغيير رأي الناس. أنا وضعت الخطوة الأولى، وعلى اليمنيات الأخريات إكمال الباقي».
وإن كانت مهنة عرض الأزياء لا تزال جديدة على اليمنيين، فإن تصميم الأزياء هو الآخر لا يحظى بانتشار كبير، وخصوصاً في أوساط النساء. وأولى المصممات كانت مهى الخليدي التي تخصصت في اليونان ومارست مهنة عرض الأزياء في القاهرة. ثم دخلت مجال التصميم فانتشر اسمها في أوساط الجاليات الغربية المقيمة في اليمن وذلك لاعتماد عملها على تطوير الأزياء اليمنية التقليدية وإعادة تقديمها بروح عصرية.