حصلت «فوروارد ميوزيك» أخيراً من «إنكوغنيتو» على حقوق نشر 13 أسطوانة عربيّة تنتمي الى الموسيقى البديلة أو الجادة. مدير الشركة اللبنانيّة يخطط للاستثمار في فضاءات جديدة، ويعد بالكثير من التجريب


هالة نهرا
شركة «فوروارد ميوزيك» اللبنانيّة التي يديرها الفنّان غازي عبد الباقي، تدخل مرحلة جديدة تؤكّد جدّية مشروعها الإنتاجيّ (البديل)، وقدرته على الاستمرار في مواجهة سوق الموسيقى السائد. بعد الصعوبات التي واجهتها شركة «إنكوغنيتو»، وإقفال La CD-Thèque لصاحبهما طوني صفير، حصلت «فوروارد» على حقوق نشر 13 أسطوانة (راجع الإطار) من إنتاج «إنكوغنيتو». مبادرة تأتي استكمالاً لمشروع صفير الذي لم يستطع الصمود أمام أزمة سوق الأسطوانات المدمجة (سي. دي). لم يتسنّ لـ«الأخبار» لقاء القيّمين على «إنكوغنيتو»، رغم محاولاتها المتكرّرة. أسئلة كثيرة كانت لتُطرح عليهم، عن أزمة الإنتاج، وآفاقه، وأسباب تعثّر مشروعهم. فهل يعود ذلك إلى أسباب مادّية بحتة، أم هو مرتبط بغياب خطّة تسويقية واضحة؟ يجيب غازي عبد الباقي عن هذه التساؤلات مؤكداً وجود خطّة جديدة، «لن تكتفي بإصدار أسطوانات، بل ستركّز على إحياء الحفلات، والاستثمار في التوظيف المشهدي، وتصوير الفيديو كليبات».
في عصر العولمة، يحتضن عبد الباقي تجارب موسيقية نظيفة ذات هويّة شرقية وعربية منفتحة على الغرب. رغم سطوة ثقافة الصورة، والقيم الفنّية الاستهلاكية التي تهدّد النتاج الموسيقي على نطاق عالمي، يمكن الإفادة من فضاء تكنولوجي غير مستثمر بعد. «هذا ما تسعى إليه «فوروارد» لاختصار المسافة بين الفنّ والجمهور العريض»، يقول عبد الباقي. «الحفلات الحيّة تمثّل جزءاً من سياسة تسويقية فاعلة، بعيداً عن النخبوية».
يرى الفنان والمنتج اللبناني أنّ مصطلح «موسيقى الشعوب» world music «فضفاض» لا ينطبق على كاتالوغ Forward Music، إذا «أخذنا في حسابنا الأنماط والتجارب المتنوّعة التي أطلقتها». ويرى غازي أن أيّ نمط شرقي أو غربي، يمكن إدراجه في خانة «موسيقى الشعوب» إذا امتلك قدراً من الخصوصية.
في هذا السياق، تبدو الفوارق بين الموسيقيين العاملين مع «فوروارد»، أكبر من قواسمهم المشتركة. ما المشترك مثلاً، بين تجربة نداء أبو مراد (موسيقى عربية مشرقية تقليدية) وريّس بك (مغنّي الراب وائل قديح)؟ نحن إذاً أمام فنّانين مختلفين، سواء


كاتالوغ عريض يبدأ بلينا شماميان وينتهي بريّس بك
أكان في الهوية الفنّية والنمط، أم في المستوى. ومن العبث طبعاً أن نحاول وضع أكثر من 26 فنّاناً في سلّة واحدة. «موسيقى الشعوب» بالمعنى المتداول في السوق، لم تعد تقتصر على التراث والفولكلور. بل أصبحت تشمل الموسيقى المتقنة، والشعبية، والمناطقية régionale، وأنماطاً أخرى باستثناء الجاز، والروك، والموسيقى الكلاسيكية الغربية، والإلكترونية، والمعاصرة... وإذا كانت تجربة السورية لينا شماميان تنتمي إلى «موسيقى الشعوب» مثلاً، فمن غير المنصف حصر تجربة عازف الكلارينت السوري كنان العظمة (موسيقى كلاسيكية معاصرة) في الخانة نفسها، ولو كانت تحمل نفَساً شرقيّاً. «رغم لبس المصطلح الفنّي، لم ندّع أنّنا نقدّم «موسيقى بديلة» أو طليعية، ما زلنا في بداية الرحلة، ونتميّز بالتجريب»، يقول عبد الباقي محاولاً وضع النقاش في إطاره.
وها هي «فوروارد» تضع نفسها أمام تحدّ صعب، بعد إعلانها شراء حقوق 13 أسطوانة من شركة «إنكوغنيتو» التي علّقت نشاطها. لقد انضمّ إلى «حظيرتها»، دفعة واحدة، مجموعة من الفنّانين الجدد الذين كان قد راهن عليهم طوني صفير (حازم شاهين، وفرقة «أصيل»، وصلاح يموت، و«رباعي طويس»...). غازي عبد الباقي لم يتعب من السباحة عكس التيّار، ويطمح إلى خفض سعر الأسطوانات في السوق اللبنانية. ربّما يحتاج الأمر إلى نفَس طويل، كي تخترق «فوروارد» سوقاً يطغى عليها التنميط وديكتاتوريّة منطق السوق... والتقنيات الجديدة.
www.forwardmusic.net


توفيق فرّوخ... قريباً!

حازت «فوروارد» حقوق نشر 13 أسطوانة أنتجتها «إنكوغنيتو»، ضمن سلسلتي «أصوات الشرق الجديدة»، و«تقاليد». ويشمل الاتفاق أعمال كنان العظمة، وحازم شاهين، ولينا شماميان، وفرقة «رباعي طويس» السوريّة، إضافةً إلى أسطوانات عازف الكمان اللبناني نداء أبو مراد، والمنشد اللبناني الشيخ صلاح يموت، وفرقة «أصيل» المصريّة. وعلى أجندة «فوروارد» قريباً إصداران: «سينما بيروت» لتوفيق فرّوخ، و«يوم غريب» لزياد سحّاب.