دمشق ـــ سامي رستم

وصلتنا أسطوانة «إيه في أمل»، بعد مرحلة اختمار طويلة، وإذا بالأعمال الزيادية تفتح النقاش واسعاً، كعادتها في كلّ مرّة، بشأن ما يود صاحب «العقل زينة» قوله فعلاً. تحمل الأسطوانة تصوراً متكاملاً على صعيد النصوص الشعرية، كأنّ الأغنيات حلقات مترابطة، من رواية واحدة. من منطلق واحد هو «الحكي»، يتكون البناء السردي للنصوص. فالحبيبة تصغي تارةً، وتحكي عن مشاعرها تارةً أخرى، أو تستحضر وشايات عن حبيبها. في «قال قايل» قصّة من نوع «المضحك المبكي». رغم وطأة الألم، يأتي اللحن بسيطاً راقصاً، كأنَّ وظيفته مواساة الحالة المعيشة (معليش معليش). فيروز هنا منزعجة لما تتناقله الألسن عن أخبار حبها، وتخاطب حبيبها مستغربة ما يشيعه عنها، وهو من أصحاب «الفضائح» الدائمة.
في «قصة زغيرة كتير»، تترجى فيروز من سامعها أن يطيل الجلوس وينصت لـ«حدوتتها» علّهُ ينجو من ندم حتمي إن تركته ولم تعد. تأتي «كل ما لحكي يطول» تتويجاً للنظريّة الزيادية عن الكلام وأساليبه وتعابيره. علها محاكاة زياد لذاته... «نفسها أخبارك، طوشة أسرارك». من جهتها، تذكرنا قصة «الله كبير»، بشجن «لا إنت حبيبي»... فيروز تقف مستسلمة، فلا عتب ولا وعيد. تخلع عنها ثوب السيدة المسالمة في «ما شاورت حالي»، وتعلقه على مدخل الإسطبل. وعلى نباح الكلب، تبدأ التشكيك في مشاعرها ومدى ضرورة زواجها من الحبيب، فلم تعد تعاتبه على انتظار «العرس اللي واعدها فيه»، بل توصد الباب وترفض سماع حججه، بحثاً عن مخرج من هذه الورطة.
آخر الأغنيات «إيه في أمل» هي رواية وحدهم أبطالها، يعلمون نهايتها. الأمل ضائع، والأحاسيس متلاشية، وكل أيام الحب والشوق والزعل والحنين والياسمين والعشرة مرّت، أو تمر في حالة زوال يشبه شح الماء الذي يطوقنا. تتحوّل فيروز من الحبيبة «الفزعانة» والخائفة والـ«منرفزة» في (ولا كيف 2001) إلى حبيبة عاتبة، وحزينة... أو حزينة جداً في «إيه في أمل». بين هاتين المرحلتين، تتلو فيروز قصصاً غنائية محورها الحب، في حالات عديدة، يحكمها التأرجح والفشل.