واصل عدد من أهالي بلدات إقليم التفاح تحرّكاتهم الاحتجاجية ضدّ «مشروع تطوير وتأهيل فائض المياه الشتوي في نبع الطاسة» الذي تنفّذه مؤسّسة مياه لبنان الجنوبي بتمويل من منظمة اليونيسيف. وبرغم اللقاءات التي عقدتها المؤسسة وبلديات المنطقة مع المحتجين لشرح المشروع وأهدافه، فإنّ منسوب الاعتراض يتصاعد بدعم من جمعيات أهلية وبيئية. وبين هذا وذاك، تُستكمل الأشغال في محيط النبع الذي يغذّي نهر الزهراني، علماً أنّ المشروع يقوم على «جمع المياه الفائضة عن نبع الطاسة، في فصل الشتاء، التي تخرج من نوافذ غرفة النبع، ويجرّها نحو بلدات تعاني من نقص المياه ولا قدرة لديها على تشغيل مضخات مياه الآبار فيها».


لكنّ الاعتراض الذي قد يكون مفصلياً في وقف المشروع جاء من المصلحة الوطنية لنهر الليطاني التي وجّهت كتاباً إلى اليونيسيف تشرح أسباب رفضها لجمع الفائض من نبع الطاسة. وطالبت بـ«وقف تمويله وإجراء تحقيق داخلي وعلني حول كيفية الموافقة على المشروع وتحديد المسؤوليات عن خرق القوانين اللبنانية وتجاوز أحكام قوانين البيئة والمياه من قبل منظمتكم، والتسبّب بالنزاعات بين السكان وهدر الموارد البيئية في الجنوب اللبناني».

وفي الكتاب الذي حصلت عليه «الأخبار»، فنّدت المصلحة أضرار المشروع على نهر الليطاني وتعارضه مع مشاريع المصلحة القائمة على النهر وروافده والينابيع التي تغذّيه ومنها نبع الطاسة. ولفتت إلى أنّ «من مهام المصلحة، رصد كمية تصريف مياه الأنهار والينابيع في منطقة حوض نهر الليطاني منذ تاريخ إنشائها في الخمسينيات، كجزء من تنفيذ مهام استثمار الموارد المائية التابعة لحوض نهر الليطاني لحسن إدارة واستثمار الموارد المائية لحوض نهر الليطاني للري وإنتاج الطاقة الكهرومائية. وفي أوائل السبعينيات أوكلت مهمة إضافية برصد تصريف كافة الأنهار والينابيع على المستوى الوطني بموجب المرسوم 14522 عام 1970».

مع ذلك، تشير المصلحة إلى أنّها لم تكلّف بمهمة الرصد المائي لنبع الطاسة، الملزم قبل الشروع بمشروع جمع وتحويل الفائض الشتوي له. وعليه، وجدت المصلحة أنّ المشروع «لا يستند إلى قياسات مائية حقيقية وصحيحة صادرة من أي جهة رسمية. فيما الفائض المنوي استثماره هو فائض وهمي وموسمي وليس بكميات استثمارية من شأنها معالجة مشكلة شحّ المياه التي تعاني أصلاً من سوء الإدارة وانعدام عدالة التوزيع وتردّي نوعيتها وعدم انضباط شبكات التوزيع الفرعية؛ في ظلّ نقص الجباية وانتشار التعديات».

ومما جاء في كتاب المصلحة لـ«اليونيسيف»، أنّ المشروع من شأنه أن يسحب ما تبقى من المياه ويجفّف مجرى نهر الزهراني ويقضي على تنوعه البيولوجي». وفي هذا السياق، لفتت إلى أنّه نفذ قبل إجراء دراسة الأثر البيئي خلافاً لأحكام قانون حماية البيئة ومرسوم أصول تقييم الأثر البيئي. كما يخالف أحكام قانون المياه الجديد و ا يراعي أصول نقل المياه بين الأحواض ولا يراعي المخطّط التوجيهي العام للمياه ولا يمكن تطبيقه في ظل عدم وجود مخطط توجيهي لحوض الزهراني؛ وهو يشكّل تعدياً على موقع ثقافي مائي. كما يشكّل تعدياً على الحقوق المكتسبة على المياه للأراضي والعقارات المحاذية لمجرى النهر ومن شأنه أن يحول دون استثمارها في الزراعة لتحقيق مقتضيات الأمن الغذائي».

وكان مدير عام المؤسسة وسيم ضاهر قد أوضح في حديث سابق لـ«الأخبار» أن مشروع «الفائض الشتوي» وضعته المؤسسة عام 2019 وأسندت إجراء دراسة خاصة به لشركة «دار الهندسة» قبل أن تعلن عنه في استراتيجيتها المائية لعام 2020. فيما أدرجته وزارة الطاقة والمياه ضمن خطتها الاستراتيجية ومشاريع توفير المياه، التي أقرّها مجلس الوزراء قبل أشهر. ومن المنتظر أن تستفيد 25 بلدة في إقليم التفاح والنبطية من «الفائض» نحو ستة إلى سبعة أشهر في العام. وهي البلدات نفسها التي تستفيد من مياه النبع، إنما عبر محطات الضخ. لكنّ المشروع الجديد يستثمر المياه السطحية لنبع الطاسة ويجرّها إلى البلدات المستفيدة عبر الجاذبية.