رغم تفكيرها مليّاً في الأمر، لم تتمكّن زوجة موظف في السلك العسكري من الاستغناء عن اشتراك الكهرباء بموتور الحي. فضّلت أخيراً تقاسم اشتراك الـ 2.5 أمبير مع أحد الجيران ودفع ما يقارب الـ 350 ألف ليرة «لأن الإنترنت أصبح حاجة ضرورية لمتابعة الأولاد الثلاثة دروسهم أونلاين». دفعت الأزمة الاقتصادية عدداً من مشتركي المولدات الكهربائية في الضاحية إلى خفض الاشتراك من الـ 5 أمبير إلى الـ 2.5 أمبير، حتى بات البعض مع تفاقمها يبحث عن الواحد أمبير!


يقول أبو فراس، صاحب أحد محالّ بيع القطع الكهربائية في محلّة المريجة، إن الإقبال على شراء ديجونتيرات الـ 2.5 أمبير ازداد بمقدار كبير خلافاً للسابق. أمّا ديجونتيرات الـ 1 أمبير، فهي تمدّد داخل البيوت كديجونتيرات إنذار تفصل الكهرباء قبل تخطّي هذا الحدّ في حال قرّر أحدهم تقاسم الاشتراك مع أحد أقاربه أو جيرانه، «وباتوا كُثراً اليوم» كما يقول. ويشير إلى أن ما يغزو السوق حالياً هو «لمبات» التوفير الصغيرة الـ 5 واط أو تلك التي تشحن، فضلاً عن الـ«Power Bank» لتشغيل «راوتر» الإنترنت وشحن الهواتف خلال ساعات تقنين كهرباء الدولة والاشتراك على السواء.

في الأوزاعي، يطالب منذ مدة عدد كبير من السكّان صاحب المولّد في المنطقة باشتراك الواحد أمبير «الذي لا يغطي كلفته»، كما يقول، «فيكفي أن يتأخّر أيّ مشترك 3 أيام عن الدفع بعد نهاية الشهر وتحديد رسم الاشتراك بالليرة اللبنانية حتى تقع الخسارة بسبب الارتفاع الكبير والسريع لسعر صرف الدولار في السوق السوداء».

لكن بعض مشتركي الـ 2.5 أمبير وجدوا حلاً: وصل خط كهرباء خارجي لأحد الجيران بما يكفي المنزلين لإضاءة لمبة واحدة وراوتر الإنترنت وتلفاز، وفي آخر كل شهر يتقاسمان الفاتورة. «اقتراب المنازل بعضها من بعض في الأحياء الشعبية يخدم هذه الفكرة»، يلفت صاحب المولّد.

يشير الأخير إلى أن «أكثر من 70 في المئة من مشتركي الـ 5 أمبير تحوّلوا إلى مشتركي الـ 2.5 أمبير، ما يكفي للمبة وتلفاز وراوتر، وبراد شريطة أن يكون حديثاً، فالبرادات القديمة سحبها للكهرباء أكبر، كل ذلك بكلفة نحو 750 ألف ليرة شهرياً (أكثر من الحد الأدنى للأجور) أو حسب ما يسجّل العداد». أمّا مشتركو الـ 5 أمبير وما فوق «فغالبيتهم من أصحاب المصالح والمحال التجارية الذين يخافون فساد منتجاتهم، وهم قادرون على زيادة كلفة الاشتراك على سعر البيع».