قبل شهر من عيد الميلاد المجيد، بدأت التحضيرات على غرار كل عام، بالرغم من تفاقم التحديات والضغوط التي يعيشها اللبنانيون. إلا أنّ الوضع يختلف هذه السنة لجهة سعر الدولار المستمرّ في التصاعد وما يرافقه من ارتفاع في أسعار السلع، إنّما ذلك لا يغيّر في اتّباع العادات والتقاليد نفسها للاحتفال بالعيد بطرق عدّة، بينها الزينة.


الاستعانة بالزينة القديمة لا مفرّ منها، فقد ولّى زمن التجديد كلّ عام، منذ تراجع الأوضاع الاقتصادية. الأمر الذي لا يقتصر على العائلات فقط، بل يشمل أيضاً البلديات وأصحاب المحال.

وفي السياق، يقول صاحب محلّ بيع الزّينة، نجيب أبي نادر، لـ«الأخبار» إنّه «لم يستورد هذه السنة البضائع الخاصة بزينة الميلاد لأنّ معظمها موجود لديه من السنوات الماضية، في ظلّ الركود الاقتصادي الحاصل وتراجع الطلب بسبب انخفاض القدرة الشرائية للزبائن». ويُشير إلى أنّ «الاستيراد قد يقتصر على أنواع معيّنة فقط».

وبالرغم من أنّ الأسعار بالدولار لم تتبدّل، على حدّ قوله، إلاّ أنه لا يُخفي أنّ الضرورة اقتضت بيع أغراض زينة العيد وفق سعر الصرف في السوق، حفاظاً على قيمة البضاعة واستمرارية المحلّ من جهة، وبسبب نسبة الشراء المنخفضة جداً من جهة أخرى. ويشرح أنّ هذه النسبة تراجعت من ٩٥ في المئة في الفترة نفسها من السنوات الماضية إلى ما بين 5 و10 في المئة كحدّ أقصى خلال الفترة الحالية، مقابل ارتفاع في التكاليف التي يتكبّدها في محلّه.

ويؤكّد أبي نادر ارتفاع أسعار الزينة بين 8 أضعاف و12 ضعفاً تزامناً مع ارتفاع سعر صرف الدولار، فالشجرة الصناعية التي كان سعرها مثلاً 150 ألف ليرة أصبحت اليوم تُباع بمليوني ليرة، وكذلك بالنسبة إلى رذاذ الثلج الصناعي (بخّاخ الثلج الصناعي) الذي كان سعره 1500 ليرة في الماضي وصل اليوم إلى 16 ألفاً.

طلبات الزبائن باتت تتّجه، غالباً، إلى الزينة «الخفيفة» التي تشمل أوراق المغارة، بخّاخ الثلج الصناعي والبيوت الصغيرة التي توضع قرب المغارة وغيرها، «فعلى سبيل المثال، تبلغ نسبة مبيع الأشجار الصناعية في المحلّ 3 في المئة بينما تبلغ نسبة مبيع الزينة الخفيفة 50 في المئة من مجمل المبيعات».

وفي الخلاصة، يقدّم أبي نادر مقارنة بسيطة تعكس الوضع الراهن، إذ يقول إنّ نسبة الأرباح في الماضي «كانت تبلغ 25 في المئة، أمّا حالياً بالكاد تراوح بين 10 في المئة و 15 في المئة».

تحضيرات البلديات للعيد ليست ببعيدةٍ عن هذا الواقع. وقد بدأت جبيل الاستعداد لتلبس حلّتها الميلادية في العاشر من الشهر المقبل. وبالتالي، يكشف رئيس بلديتها، وسام زعرور، أنه يجري «إعداد مفاجآت والمدينة ستتميّز كعادتها».

ويعلن أنه «ستُرفع في الشارع الروماني شجرة خضراء، علوّها حوالى 30 متراً ومكوّنة من 550 شجرة صغيرة جُمعت معاً على شكل شجرة واحدة، وستوضع المغارة بقربها. كما ستُستخدم الزينة البيضاء –للدلالة على السلام - والإضاءة اللّتين كانتا موجودتين سابقاً».

ويؤكد أن البلدية تعاونت مع القطاع الخاص من محال تجارية ومطاعم وملاهٍ لتعمّ أجواء عيد الميلاد السوق القديمة والمدينة ككلّ.

إلى ذلك، سيُقام حفل ميلادي يشارك فيه موسيقيون من أبناء المدينة وستُنظّم نشاطات ترفيهية عدّة للأطفال.

من جهتها، استندت مدينة البترون، هذه المرّة، إلى الأرض في زينتها الميلادية، فقرّرت على طريقتها، «إعادة الحياة» إلى الأشجار التي احترقت خلال اندلاع الحرائق الأخيرة في عدد من مناطق البترون.

وهنا، يشرح عضو المجلس البلدي في البترون، اسطفان الجمّال، لـ«الأخبار» أنه «تمّ جمع هذه الأشجار المحترقة، غسلها ورشّها باللون الأبيض، ثمّ تزيين الشوارع القديمة بها، بالتزامن مع إضاءة لافتة. بالإضافة إلى أنّ شجرة كبيرة مصنوعة من حديد ستُنصب عند مدخل المدينة، مع مغارة مكوّنة من الأشجار اليابسة والحطب».

وستخيّم أجواء العيد على المدينة أيضاً من خلال «سوق الميلاد» الذي سيُقام في السوق التجارية القديمة، وسيتخلّله معرض لأعمال حرفية وغيرها، كما ستُنظّم الكثير من النشاطات في ساحات كنائس مار اسطفان، مار جرجس وسيدة الساحة.