قد يبدو الحديث عن التحول إلى أساليب جديدة لتقييم الطلاب «سوريالياً» وسط التحديات التي يواجهها القطاع التعليمي، إلا أن مدرّب المهارات الإدراكية، ماهر منصور، يقول إن اعتماد استراتيجيات تقييم بديلة عن الامتحانات لقياس المعارف والمفاهيم، يمكن أن يحصل في أي دولة وتحت أي ظرف، لأنّه لا يرتّب تكاليف على العملية التعليمية. أكثر من ذلك، يرى أنه «الوقت المناسب لاستعادة الشعور بالشغف للتعلم من خلال المتعة التي تخلقها هذه الطرق البديلة لدى الطالب والأستاذ معاً»، لا سيما بعدما أدّت الأزمة الاقتصادية وتفشي البطالة في صفوف المتخرجين إلى تراجع الحماسة لدى كثير من الطلاب وشعورهم بعبثية التحصيل من جهة، وتراجع إنتاجية الأساتذة من جهة ثانية.

منصور كان يتحدث في مؤتمر نظمته مؤسسة «شيلد» عن «التقييم البديل لتعلم أفضل». وهو لم يدع إلى إلغاء الامتحانات نهائياً باعتبارها «أداة جيدة لقياس بعض المهارات والمعرفة، وإن توجب تطوير مهارات الطلاب لإنجازها والنجاح فيها، وتقديم الدّعم أو/ والبدائل لمن تُشكّل الامتحانات تحدياً حقيقياً بالنّسبة إليهم مِن ذوي صعوبات التعلّم أو مشكلات القراءة والكتابة أو الذين يواجهون حالات نفسيّة تؤثّر بشكل كبير في أدائهم في الامتحانات». لكنه شدد على أن «لا تكون الامتحانات الهدف والحكم الوحيد على القدرات والمهارات». إذ إن «معظم الامتحانات تنجح في قياس قدرة الطالب على الحفظ والتذكر والدراسة بهدف تقديم الامتحان فحسب، ولا تعمل على إعداده للحياة العمليّة».
يعزو منصور الأسباب التي تدفع إلى التفكير ببديل عن الامتحان إلى «تأثر نتائج الطالب بالعوامل الخارجية مثل ظروفه أثناء إنجاز الامتحان، وصعوبات التعلم لدى البعض، وطرق التعلم المختلفة، ما يجعل الامتحان أداة قياس غير دقيقة لمستوى التلميذ وقدراته». ولأن الامتحان يشكل حكماً على أداء الطالب خلال الساعة التي ينجز فيها الاستحقاق من دون الأخذ في الحسبان أداءه اليومي والمهارات التي يملكها ولا تقيّمها الامتحانات، يجد منصور في ذلك «تناقضاً مع مبدأ العدالة».
الاستراتيجيات البديلة لاختبار الطلاب، بحسب منصور، «تحاكي الواقع، وتسهم في دمج المتعلّم كعنصر أساسي ومحوري في العمليّة التعليميّة، وتطوير المهارات والمعرفة والمفاهيم لديه وليس تقييمها فحسب». ومن هذه الاستراتيجيات عرض ونقاش ملف مهني للطالب يشمل أعماله وتعلّمه خلال فترة زمنية محددة، التقارير المكتوبة والعروض التقديمية المحددة المعايير، اختبارات الكتاب المفتوح، تقييم الأداء أثناء العمل الفردي أو الجماعي داخل الصف، والتعلّم القائم على المشاريع، «كأن يُعطى للطالب سيناريو أو يوضع في ظرف أو مشكلة ما ويُمنح دوراً ليلعبه، فيتخيّل نفسه مهندساً أو كاتباً أو طبيباً أو عالماً، ويُطلب منه العمل والبحث والتفكير والكتابة والرّبط بين الأفكار المختلفة ضمن معايير واضحة ومحددة تتم مشاركتها مع الطالب وتدريبه عليها مسبقاً». هذه الاستراتيجية «يمكنها قياس مهارات اللغة، والتفكير، والإدارة الذاتية، والمهارات الاجتماعية والبحثيّة عند الطالب، كما يمكنها قياس المعرفة».
سيكون التحدي الأكبر أمام هذا التحول، وفق منصور، «إقناع صناع القرار بضرورته وفوائده، ومن ثم إقناع الأساتذة وتدريبهم لتحضير الطلاب لهذا النّوع من التعلّم والتقييم قبل تنفيذه بصورة فعّالة».

اشترك الآن: تعلم اللغة الإنكليزية في لبنان