أصرّ الطالب في الاجتماع والاقتصاد، محمد إسماعيل، على أن يخوض تحدّي الامتحانات الرسمية رغم إصابته البالغة من جراء انفجار مرفأ بيروت، وفقدان ذاكرته القريبة وانقطاعه عن الدراسة. نجح محمد بدرجة جيد بعد رحلة طويلة من الآلام الجسدية والنفسية والعوائق في الدراسة، ولا سيما في الحفظ. «كافحت ولم أستسلم»، يقول من نجا من الموت بأعجوبة.


نجاحه كان أشبه بمعجزة لعائلته. تعود والدته، غادة إسماعيل، بالذاكرة إلى الرابع من آب من العام الماضي عندما وقع الانفجار وضرب باب البيت رأس محمد فـ«شقه وكسر عظمة منه». لدى الوصول إلى المستشفى، كان قلبه قد توقف، وبعد صدمات كهربائية عاد إلى الحياة ليغرق في غيبوبة لأربعة أيام، خضع خلالها لثلاث عمليات في جمجمة رأسه وفكه ويده التي تضررت أصابعها. غادر محمد المستشفى ليصطدم بواقع مؤلم: فقدان الذاكرة القريبة، «حاولت أن ألتحق بالمدرسة، لكنني لم أتحمل أن أجلس بين رفاقي وأنسى كل شيء يشرحه الأساتذة، فازدادت صحتي النفسية سوءاً حتى فقدت الأمل من متابعة دراستي وبالحياة كلها، وما عدت أخرج من المنزل إلا لمتابعة جلسات العلاج الفيزيائي».
في منتصف الفصل الدراسي الثاني، قرر محمد أن يحاول الالتحاق بالعام الدراسي من جديد. وساعده في التعويض عما فاته من الدروس أساتذته في ثانوية بيروت العربية التابعة لمؤسسات المعهد العربي، ولا سيما أستاذ الرياضيات باسل ياسين وأستاذ الاقتصاد طارق إبراهيم. أما كيف تمكّن من الحفظ؟ يجيب: «حالفني الحظ وفتحوا لنا مجالاً لاختيار المواد فاخترت المواد التي تحتاج إلى تحليل أكثر من الحفظ، وتجنبت اختيار مواد التاريخ والجغرافيا والتربية، أما في باقي المواد فحاولت ربط كل جملة أدرسها بحياتي اليومية وبما أمارسه في العادة لتعلق في ذهني». في قاعة الامتحان «تحدّى» محمد ذاكرته، وخصوصاً في مواد الفلسفة والاقتصاد والاجتماع، ونجح في التحدّي الذي «لن يتوقف عند هذا الحدّ». إذ يحضّر لدراسة علوم الكومبيوتر، وتسجّل في جامعة بيروت العربية ليباشر سنته الجامعية الأولى من دون تأجيل.