تفاعلت قضية هادي شماع، الطالب في السنة الرابعة في كلية الطب في الجامعة اللبنانية، المفصول تأديبياً لمدة شهر والمحروم من إجراء ثلاثة امتحانات خلال هذه المدة، على خلفية نقل منشور من حساب شخص آخر يتعلق باتهام عميد الكلية، يوسف فارس، بإجبار طلاب الجامعة على زيادة اسم ابنه محمد (طالب في الجامعة الأميركية) على الأبحاث، ولا سيما أن لديه 38 بحثاً منجزاً خلال أربع سنوات، فيما لم ينجز أساتذة بعمر الـ 60 هذا العدد من الأبحاث على مدار مسيرتهم المهنية.

بعض زملاء شماع في السنة الرابعة رفضوا دخول قاعة الامتحانات أمس تضامناً، ما دفع العميد إلى عدم إجراء الامتحان، على أن يتخذ مجلس الكلية قراراً بشأنه في وقت لاحق. وفي التفاصيل التي يرويها شماع لـ«الأخبار» أنه لم يكن يعرف الدكتور علي سليمان، صاحب الـ«بوست» الأساسي على «تويتر»، وهو نقله إلى «فايسبوك» في «لحظة تخلّ» من دون التحقق من مضمونه نتيجة «الدمار الذي نعيشه في الكلية والمشاكل الأكاديمية وصعوبة التواصل مع المسؤولين الأكاديميين فيها»، مستغرباً أن يقابل «الخطأ» بهذه الطريقة في «العقاب والانتقام عن سابق إصرار وتصميم لجهة الحرمان من الامتحانات وعدم إعادتها»، رغم اعتذاره لثلاث مرات. المرة الأولى عندما سحب المنشور عن «فايسبوك» ونشر اعتذاراً خطياً، والمرة الثانية حين زار العميد في مكتبه برفقة والده وطلب التعاطي معه بروح أبوية، والمرة الثالثة عندما استدعي لرؤية العميد ليكتشف أن هناك جلسة للجنة التأديبية «وجهت فيها إليّ اتهامات مثل تعاطي المخدرات واتصالي بشركات أبحاث عالمية للتشكيك في أبحاث العميد، من دون أن أجادل في الأمر من باب الحفاظ على حقوقي وإنقاذ سنتي الجامعية، ورغم ذلك اتخذ قرار تأديبي غير قانوني بحقي باعتبار أنه ليس من صلاحية اللجنة التأديبية محاسبتي أكاديمياً على منشور شخصي ربما أساء إلى سمعة شخص أو تسبب له بقدح وذم واعتذرت عنه، وخصوصاً أن ابن العميد ليس طالباً في الجامعة».
الخطأ القانوني الثاني في القرار، بحسب المحامي حسن بزي، أحد المحامين الـ 12 من «المرصد الشعبي لمحاربة الفساد» الذين توكلوا عن شماع، أنه تضمن قراراً ضمنياً بحرمانه من الامتحانات، علماً بأن هذا الإجراء يعود حصراً إلى مجلس الجامعة، وبما أن هذا المجلس منحلّ، فإن هناك اجتهادين في هذا الخصوص، الأول يقول إن رئيس الجامعة ووزير التربية يقومان بعمل المجلس، والثاني يوكل الأمر إلى مجلس الوزراء. وأشار الى أن «هناك إساءة لاستعمال السلطة ستدفعنا إلى سلوك أربعة مسارات لوقف تنفيذ القرار، منها الاعتراض أمام مجلس شورى الدولة وتسجيل شكوى لدى مجلس الجامعة رغم تغييبه، والاعتراض أمام القضاء الجزائي بجرم صرف نفوذ وإساءة استعمال السلطة، ومتابعة الشكوى التي تقدم بها هادي أمام القضاء المستعجل.

وكلاء الطالب: مقاضاة العميد على سوء استعمال النفوذ والسلطة


العميد، من جهته، نفى في لقاء مع «الأخبار» أن يكون حرمان شماع من الامتحانات مقصوداً، إنما «صادف أن لديه ثلاثة امتحانات في مدة الشهر التي جرى فيها فصله تأديبياً». وهو يستند إلى رأي اللجنة القانونية في الجامعة الذي يقول إنه لا يستطيع تأخير العقوبة وأن كل الأعمال تتعطل خلال مدة الطرد. وقال فارس إن بإمكان الطالب أن يطعن بالقرار أمام الإدارة المركزية خلال أسبوعين من تاريخ صدوره، كما يستطيع أن يتقدم في ما بعد بطلب استرحام لإجراء امتحاناته يبت فيه مجلس الكلية، موضحاً أن اتخاذ مثل هذا القرار يدخل ضمن صلاحيات العميد باعتبار أنه لم يمض أكثر من شهر واحد على الحادثة.
وفي حيثيات قرار تأديب شماع أنه «أساء إلى الكلية وإدارتها واستخدم عبارات القدح والذم والتشهير والافتراء، وبث الشائعات والاتهامات والأكاذيب المزيفة بهدف الإساءة للعميد والكلية، وأنه جرى تداول المنشور على كل مواقع التواصل الاجتماعي وبلغت أصداؤه مختلف كليات الطب في لبنان، ما أدى إلى تشويه سمعة العميد والكلية، ما ينم عن كراهية وحقد من دون وجه حق».
فارس قال لـ«الأخبار» إنه رفع دعوى قضائية شخصية ضد هادي شماع وأخته فرح وعلي سليمان بتهمة تشويه سمعته وسمعة أبنائه، وبدا فارس مستاء من العبارات النابية التي نشرتها شقيقة شماع على مواقع التواصل الاجتماعي، عازياً الحملة الهجومية عليه إلى رفضه قبول سليمان في اختصاص الأمراض النفسية «بسبب عدم قدرته الأكاديمية وفشله في الكلية، باعتبار أنه تخرج بعد رسوبه لعدة مرات، إذ أنجز السنوات السبع للطب العام في 12 عاماً». يذكر أن القرار التأديبي يتضمن رفع الملف إلى رئاسة الجامعة لاتخاذ عقوبة أشد. وعن تأديب طلاب متدربين طالبوا بزيادة رواتبهم في المستشفيات الخاصة، أشار العميد إلى أنه لم يجر التنسيق معه قبل مقاطعة الذهاب إلى مراكز التلقيح في الجامعة التي يشارك في أعمالها طلاب الكلية بشكل تطوعي، معتبراً أن هناك «استهدافاً لسمعة الكلية التي خطت في الآونة الأخيرة خطوات واسعة باتجاه تحديث الامتحانات وتقييم المناهج والبرامج وتأسيس مركز أبحاث علم الأعصاب لتوفير جودة البحث العلمي وحجزت لها مكاناً في الاعتماد والتصنيفات العالمية للجامعات».