هل خرج الوضع الصحي في لبنان عن السيطرة؟ أم أنّ تحديد «مصدر العدوى» الجديد، رغم ارتفاع نسبة الحالات الإيجابية المُثبتة مخبرياً، يُسهّل عملية الاحتواء؟ الأكيد أنّ الأيام المُقبلة ستضع البلد أمام تحدٍّ جديد، يقتضي الالتزام بالتدابير الوقائية التي قرّرها مجلس الوزراء، من أجل انخفاض المنحى الوبائي من جديد، بعد أن بلغ مُستوى دقّ معه ناقوس الخطر.

انطلاقاً من هذا الواقع، عقد مجلس الوزراء جلسةً اليوم في قصر بعبدا، وأبرز مقرّراته «الإغلاق الكامل لمدّة 4 أيام، بدءاً من الساعة السابعة من مساء غد الأربعاء، لغاية الخامسة فجراً من صباح الاثنين 18 أيار». وأضاف وزير الداخلية، محمد فهمي أنّ «الإقفال العام تقرّر بسبب تزايد الإصابات، والإجراءات فيها استثناءات كما في المرحلة الأولى». أما مساء الأحد، «فسنُجري إعادة تقييم، وعودة اللبنانيين تُستكمل وفق ما هو مُحدّد».
الحكومة لا تُريد أن يتبخّر إنجاز الشهرين الماضيين في مواجهة «كورونا»، فقال رئيس مجلس الوزراء، حسّان دياب إنّه «نجحنا في حماية لبنان، على الرغم من تفاوت نسبة الالتزام بين منطقة وأخرى، ولكن للأسف بسبب التراخي والإهمال، الإنجاز مُهدّد بالانهيار، وقد عُدنا إلى الخلف كثيراً». تقرّر الإقفال 4 أيام، «رغم أنّه يلزمنا مدّة أطول لمعرفة المنحى التصاعدي للوباء».
وبحسب ما أعلنت وزيرة الإعلام، منال عبد الصمد، فإنّ الإغلاق الكامل سيتم الاستفادة منه «حتى تتمكّن فرق وزارة الصحة من إجراء الاختبارات وتتبّع وعزل كل الحالات التي ظهرت في الأيام الماضية، على أن تُستثنى القطاعات الزراعية والغذائية والصناعية والصحية من الإقفال». وقد طُلب من الأجهزة الأمنية التشدّد في تطبيق الخطة، على أن يُعيد مجلس لوزراء إعادة النظر في «خطة إعادة فتح القطاعات».
النقطة الثانية التي أثارها مجلس الوزراء، هي الارتفاع الجنوني في أسعار السلع والمواد الاستهلاكية، فوصف دياب تصرّف بعض التجّار «بالجشع وقلّة الضمير. لا يجوز أن يبقوا من دون محاسبة، ويجب أن تكون هناك إجراءات صارمة بحقهم».
واعتبر أنّ سعر صرف الليرة مقابل الدولار «يجب أن يكون من أولى الأولويات، لأنّه ينعكس على حياة المواطنين في مختلف النواحي. وقد وُضعت مخالفات الصيارفة في عهدة القضاء». وفي هذا الإطار، طلب دياب من حاكم المصرف المركزي، رياض سلامة ضخّ الدولارات في السوق، «لتحقيق حدّ أدنى من التوازن، وهذا من واجبات مصرف لبنان». في السياق نفسه، وافق مجلس الوزراء على هبة مُقدّمة من إدارة حصر التبغ والتنباك بقيمة توازي مليون دولار سيُخصّص جزء منها لنقل الطلاب المُتعثرين والمتواجدين في الخارج.
أما في ما خصّ ملفات الفساد، ولا سيّما ملفّ الفيول المغشوش، فأوضح دياب أنّ الحكومة «تبنّت منذ البداية استقلالية القضاء، ونُشدّد على عدم التدخّل في عمله. يجب إجراء التحقيقات وفتح ملفات الفساد من دون أحكام مسبقة».
تناول مجلس الوزراء الخطة المالية، والجدل الذي ترافق معها، وتحديداً التصويب عليها من قبل أطراف مُشاركة في الحكومة. فنُقل عن دياب أنّ «مصرف لبنان جزء من الحكومة، يجب أن يعمل على إنجاح الخطة لتخفيف الأعباء... والموقف الموحّد للكتل النيابية أساسي للحصول على برنامج مع صندوق النقد الدولي»، مُنتقداً البعض الذي «صوّت مع الخطة، وينتقدها، ليحجز لنفسه موقعاً في حال نجحت وفي حال فشلت». وأضاف بأنّه «لم نسمع ببدائل جدية عن الخطة ولا يُمكن ترك اللبنانيين من دون خيارات. التصويب على الخطة يستهدف حصول لبنان على المساعدات الخارجية، يعني أنّ كل تصويب لإسقاطها يؤدي إلى الإضرار بمصلحة لبنان».
على صعيد آخر، أعلنت وزارة الصحة أنّه من أصل 1538 اختبار PCR، تمّ تسجيل 11 إصابة جديدة بكورونا في لبنان، بينها 10 من المقيمين وحالة واحدة بين الوافدين ما يرفع عدّاد الإصابات إلى 870.