أخيراً... يعقد وزراء طرابلس ونوابها وأقطابها اجتماعاً «طارئاً»، في معرض رشيد كرامي الدولي اليوم، للبحث في وضع «خطة عملية» وتشكيل لجنة طوارئ لإغاثة أبناء المدينة المتضرّرين بسبب توقّف أشغالهم والحجر المنزلي. الاجتماع «الطارئ» يأتي متأخراً بعد نحو شهرين على اكتشاف الإصابة الأولى بفيروس «كورونا» في لبنان، وبعد شهر من إعلان التعبئة، وسط مخاوف من انفجار اجتماعي في المدينة التي تحتضن أكبر نسبة من الفقراء.

مطلعون على المشاورات التي سبقت الاتفاق على موعد الاجتماع أوضحوا لـ«الأخبار» أن هناك «مخاوف جدّية في طرابلس من ردود فعل شعبية غاضبة بسبب الفقر والجوع والبطالة، إنْ بسبب تداعيات فيروس كورونا أو انعكاسات الأزمة الاقتصادية والمالية، وقد تخرج الأمور عن السيطرة، وترافقها توترات أمنية».
وعلمت «الأخبار» أن أفكاراً عدة ستطرح للبحث، من بينها دفع بدل مالي شهري لنحو 40 ألف عائلة محتاجة في المدينة، لمدة تتراوح بين 3 و4 أشهر، «عبر لجنة مستقلة من أشخاص موثوقين يتمتعون بنظافة الكفّ. وقد طُرحت أسماء من بينها الوزير السابق عمر مسقاوي وإمام الفتوى في دار إفتاء طرابلس الشيخ محمد إمام».
يأتي الاجتماع بعد نداء أطلقه وزير الشؤون الاجتماعية السابق رشيد درباس قبل أيام، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دعا فيه إلى «تضامن فاعليات المدينة، السياسيين والاقتصاديين، مع الكسبة اليوميين، ليس من باب التصدّق بل دفاعاً عن النفس»، محذّراً من أنّ «طرابلس معرّضة لأن تكون قنبلة بيولوجية رهيبة، لأن الناس فيها لا يلتزمون الحجر المنزلي بسبب الجوع والحاجة اللذين يدفعانهم إلى الخروج لكسب رزقهم». ودعا درباس نواب المدينة إلى «الاستقالة من مناصبهم لأنّهم استقالوا من مهامهم، وهم في غياب تام عن مسؤولياتهم»، واصفاً طرابلس بـ«اليتيمة منذ استشهاد الرئيس رشيد كرامي»، ومتّهماً البلديات بأنّها «تحوّلت إلى مجالس عقيمة بسبب الصراعات السياسية العقيمة».

لم تغب المماحكات السياسية عن الإعداد للاجتماع «الطارئ» المتأخر!


نداء درباس دفع شخصيات سياسية في تيّار المستقبل إلى شنّ حملة عليه واتهامه بـ«تصفية حسابات سياسية» و«البحث عن دور»، إلا أنه ردّ بإعلان أنّه لن يحضر الاجتماع، مقترحاً على المجتمعين تنظيم حملة إعلامية لجمع التبرعات والاستعانة بهيئات المجتمع المدني. الاجتماع سيحضره وزراء ونواب حاليون وسابقون ورؤساء بلديات ونقباء المهن الحرّة وغرفة التجارة والصناعة والزراعة، وسيشكل هيئة متابعة «لوضع تصور لخطوات عملية»، وفق مصادر مطلعة، أوضحت أنّ «حسابات سياسية دفعت البعض إلى التريّث في إبداء موافقته على الحضور، أبرزها تيار المستقبل بسبب حساسيات تجاه حضور الوير السابق أشرف ريفي، ولأنّ اجتماعاً كهذا سيكون فيه حضور ممثلي التيار فيه كغيرهم، وليسوا على رأسه. لكنّ تأكيد الرئيس نجيب ميقاتي والنائب فيصل كرامي حضورهما، دفع آخرين إلى تثبيت حضورهم، حتى لا يُفسّر غيابهم بأنه تقاعس عن مساعدة أبناء المدينة في ظرف صعب»، فيما سيغيب مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار عن الاجتماع، بعدما غُيّب عن المشاورات التي سبقته، بسبب علاقاته السيّئة مع أغلب القوى السياسية في المدينة.