القاهرة | استقرت الحكومة المصرية على تحويل مواقع العمل، في المشروعات العمرانية التي تنفذها في العاصمة الإدارية الجديدة والمدن الجديدة، إلى «كيبوتسات»، كي تكون مناطق عزل يدخلها العمال ولا يسمح لهم بالعودة الأسبوعية منها إلى منازلهم حتى إشعار آخر. يأتي تنفيذ هذا المقترح كـ«حل وسط» بين رغبة الشركات في الاستمرار بالعمل، ورغبة الحكومة في تنفيذ إجراءات السلامة التي تضمن ألا يتفشى فيروس كورونا بين العاملين، خاصة أن الإصابات التي حدثت في وقت سابق لضباط الجيش كان سببها الاختلاط مع أجانب في العاصمة الإدارية.

وكان عدد من رجال الأعمال قد دخلوا في صدام غير معلن مع الحكومة بسبب رفض الأخيرة دعم شركاتهم والمساهمة في سداد الرواتب بعد الإجراءات الاستثنائية وتقليص ساعات العمل، إلى جانب حظر التجوال من السابعة مساءً يومياً. وبينما زاد عددٌ من مالكي المصانع ساعات العمل بسبب الحظر، تتكتم الحكومة على أكثر من عشر إصابات بـ«كورونا» رُصدت داخل أكثر من مصنع، علماً بأنه لم يُطبّق أي من الإجراءات الاحترازية فيها، كما لم يتوقف عملها خشية إفلاسها. وباستثناء عدد محدود، فرض رجال أعمال شروطهم في ما يتعلق بالعمال وطريقة التعامل معهم، إذ فرضوا ساعات إضافية عليهم من دون أي زيادة في الرواتب، فيما لم يتحرك «اتحاد العمال» مع تزايد أعداد المتعطلين من العمل.

لم تتوقف بعض المصانع رغم اكتشاف إصابات فيها، فيما تكتّمت الحكومة عليها


والآن ترى الدولة أن الحل الوسط وغير المعلن هو إنشاء «كيبوتسات» ووضع قيود على تحركات العمال وتنقلهم خارج مناطق العمل، على أن يُستغنى فوراً عن أي مخالف للقرارات الجديدة التي بدأ العمل بها بالفعل بداية الأسبوع الجاري حتى إشعار آخر. يشار إلى أن العمل تعطّل في العاصمة الإدارية الجديدة وعدد من مشروعات الإسكان في مناطق عديدة على مدار أسبوعين بسبب قرارات الحكومة. وفي المقابل، تسبّبت وحدة الشركات، واتخاذ مالكيها مواقف جماعية في الاستغناء الفوري عن العمالة، في إجبار الحكومة على الرضوخ لشروطهم، علماً بأن أعداد العمال في هذه المشروعات تُقدر بعشرات الآلاف.
حتى إن شركات عقارية انتزعت من الحكومة موافقة على إعادة النظر في الوحدات التي يجري تنفيذها في عدد من المشروعات السكنية من أجل تقليل التكلفة، خاصة مع توقعات بركود شديد في العقارات وتعثر لغالبية العملاء، ولا سيما أن السوق العقارية شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الشهور الماضية رغم لجوء الشركات إلى التقسيط من دون فوائد على عدد أكبر من السنوات ومن دون دفعات مقدمة. في هذا السياق، يقول مصدر مطلع لـ«الأخبار» إن قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي إرجاء افتتاح المشروعات ليس له علاقة بتوقيت الانتهاء منها، بل بالرغبة في التسويق لهذه المشاريع، مشيراً إلى أن السيسي لا يرغب في افتتاح المشروعات من دون وفود وممثلين عن دول على مستوى رفيع، فضلاً عن تسويقها سياحياً بسرعة، وهذا غير متوافر الآن. وأكد المصدر أن معدلات تنفيذ المشاريع «تسير كما هي»، ولكن زُوّد بعض المواقع بأجهزة لكشف الحرارة، لكن «لا توجد أي تجهيزات طبية بخلاف ذلك، حتى إن الشركات هي التي تتحمل كلفة سيارة الإسعاف التي تبقى قرب مواقع العمل».