تلتزم محافظة بعلبك - الهرمل، في شتاء كل عام، ما يشبه «الحجر». لكنّ الوضع المستجدّ ألزم المحافظة بإجراءات لا تشهدها عادة في بداية الربيع. على طول أوتوستراد بعلبك - الهرمل، حركة سير «نشطة» في غياب «الفانات»، وسيلة النقل العام الأبرز، والتزام شبه تام بالإقفال من قبل المحال والمؤسسات التجارية، فيما ما بقي منها «شغّالاً» وضعت إرشادات على مداخله تدعو الزبائن الى الالتزام بالمسافات وعدم التجمع قرب صناديق الدفع. «لا جديد» بخصوص التأخّر في صيانة شبكة الكهرباء وإصلاح أعطالها، من قبل شركة KVA، وهو أمر اعتادته المنطقة منذ ما قبل الحجر، وقد عانى عدد من البلدات من انقطاع التيار بشكل تام في اليومين الماضيين. كما لا تحسّن في تغطية الهواتف الخلوية في المناطق النائية، أو في سرعة الانترنت، وهو أمر تأقلم معه السكّان، كما فعلوا مع الطقس الجاف والبارد.

ورغم عدم توافر مقوّمات التزام المنازل، سجّل قضاء بعلبك 4 إصابات فقط، في مقابل صفر إصابات في قضاء الهرمل. «الإصابات المسجّلة هي لأشخاص من المنطقة لكنهم يسكنون خارجها، وهذا نتيجة اتخاذ الإجراءات باكراً منذ 25 شباط، إضافة إلى أن المنطقة ليست ممرّاً إلزامياً للتنقّل بين المحافظات. الذين يزورنها هم أبناؤها الذين يسكنون في المناطق الساحلية، وعليه طلبنا منهم أن يستقرّوا في المنطقة بدل التنقّل خلال الويك إند»، وفق محافظ بعلبك - الهرمل بشير خضر.
النتيجة المتدنيّة في الإصابات قد تكون مرتبطة، أيضاً، بغياب فحص الـPCR الخاص بفيروس كورونا في مستشفيات المنطقة، وهو «أصبح متوافراً في مستشفى بعلبك الحكومي، فيما مستشفى الهرمل الحكومي قيد التجهيز» وفق خضر. تحت إشراف غرفة إدارة الكوارث التابعة للمحافظة، ثمة «40 متطوعّة ومتطوّعاً من طلاب الطب والصيدلة في المنطقة للعمل في الأماكن العامة والدوائر الرسمية والسوبرماركت لتطبيق إجراءات الوقاية».
نسب الالتزام بالإقفال التي ظهرت من الأعلى بين المحافظات، تراجعت في الأيام الماضية، «لكن الالتزام لا يزال قائماً»، والسبب، وفق خضر، «أن التراخي يحصل بعد أيام من الالتزام التام، وهو ما اضطرنا إلى التدخل بعد الزحمة الأخيرة على الصرافات الآلية، بمؤازرة القوى الأمنية، وطلبنا من المصارف تشديد إجراءات التعقيم والمباعدة بين الزبائن». بعد قرار خضر باكتفاء أصحاب المولدات بكلفة التشغيل لا الأرباح تحت طائلة الختم بالشمع الأحمر، حدّدت لجنة متابعة ملف المولّدات في بلدية بعلبك سعر كلفة الخمسة أمبيرات بـ60 ألف ليرة للمنازل بدلاً من مئة ألف مع إعفاء المحال التجارية المقفلة. المبلغ المخفّض يبقى غير قليلٍ بالنسبة للسكان، وعليه يعلّق خضر بأن «أسعار المحروقات انخفضت وهامش الربح لأصحاب المولدات موجود، والمطلوب هو تكافلهم مع السكان، علماً بأن التعرفة تفوق أحياناً 120 ألف ليرة».

النتيجة المتدنيّة في الإصابات قد تكون مرتبطة بغياب فحص الـPCR


حاجات قرى بعلبك - الهرمل تفوق إمكانيّات بلديّاتها التي تنتظر صرف اعتماداتها المتراكمة منذ 2018. المنطقة التي تضمّ أكثر من 300 ألف ناخب ليسوا جميعاً مقيمين فيها، شهدت بعد إعلان حالة التعبئة العامة عودةَ مئات العائلات النازحة منها للعمل خارجها... لالتزام الحجر فيها.
في بعلبك، وحدها الأفران والصيدليات الطبيّة والزراعية والبيطرية فتحت أبوابها. رئيس بلدية المدينة فؤاد بلّوق أفاد «الأخبار» بأن «المدينة متجاوبة إلى حدّ كبير مع منع التجوّل والإقفال، هذه منطقة تفشّى فيها الفقر... السكان بدأوا أخيراً يطالبوننا بالمساعدات التي أعلنت عنها الحكومة، ونحن لا نملك جواباً! لذلك نحتاج إلى توضيحات من الوزارات المعنية بشأن مواعيد صرف هذه المساعدات وأي عائلات ستطال». ارتفاع أسعار السلع دفع البلدية إلى التواصل مع وزارة الاقتصاد، و«سنبدأ بدوريات للشرطة البلدية، لأننا لا نفهم ما علاقة الدولار بالمواد المنتجة محلياً، ثمة جشع لدى بعض التجار وعليهم الرأفة بالناس!». بلوق ناشد مجلس الوزراء صرف مستحقات البلديات، «لأننا لن نستطيع دفع رواتب العمال والموظفين لشهر آذار. أي أمراض ستنتشر في حال توقفوا عن جمع النفايات؟». الأحزاب «لم تقم إلى حينه بدورها»، والمبادرات «تشمل توزيع الطعام على عشرات العائلات، مشكورة، لكن ماذا عن الباقي؟ ثمة نحو 5 آلاف محل مقفل، ما يعني أن نحو 8 آلاف شخص يعتبرون حالياً عاطلين من العمل. وهؤلاء من يساعدهم؟ حتى كراتين الإعاشة لم تصل إلى العائلات الفقيرة».
طلب لجان الطوارئ من البلديات البحث عن أماكن للحجر يعتبره رئيس بلدية العين (قضاء الهرمل) زكريا ناصر الدين «نذيراً بتوقع الوزارات للأسوأ، وهو ما لا نتمنّاه. لا إصابات في بلدتنا، ومع ذلك نحن في صدد تخصيص مبنى مؤلّف من 8 غرف كمركز مبدئيّ للحجر في البلدة»، ويضيف «التعاون الحاصل مع الهيئة الصحية الإسلامية والصليب الأحمر اللبناني في الإرشادات وحملات التوعية جيّد، والناس ملتزمون بنسبة كبيرة بالحجر، إلا أن عدداً من المحال بدأ يشكو من الإقفال».
استعداد المستوصفات والمراكز الصحيّة لاستقبال الحالات المشتبه فيها يبقى خجولاً، في حين لا تغامر سيارات الإسعاف بالتدخّل إلاّ في الحالات الخطرة. رئيس اتحاد بلديات دير الأحمر المحامي جان فخري لفت إلى «أن المركز الصحي في المنطقة يحاول بالحد الأدنى الاستعداد لاستقبال أي حالات مشتبه فيها قبل نقلها إلى المستشفيات، خاصة أن نقل الحالات المشتبه فيها من قبل الصليب الأحمر مكلف وليس مؤمّناً إلاّ للحالات الجادة... أما الأهم فهو عدم التعاطي مع المشتبه في إصابتهم كأشخاص غير مرغوب فيهم»، ويشير إلى «التزام الإقفال، وإنشاء لجنة طوارئ في المنطقة للتواصل مع لجنة الكوارث في المحافظة ومدّها بالتقارير اليومية».