يسجِّل العالم في النصف الأول من العام الجاري، «أكبر فائض معروض نفطي» في التاريخ. مردُّ ذلك إلى استعار حرب أسعار نفطٍ سعودية - روسية، لا تنفكّ تداعياتها تؤثّر سلباً على السوق. الحرب هذه معطوفة على تفاقم تفشّي الوباء العالمي «كوفيد-19»، وإعلان المملكة أنها قادرة على تحمُّل أسعار منخفضة لفترةٍ طويلة، هوت بالأسعار إلى ما دون العتبة النفسيّة، أي 30 دولاراً للبرميل، في حين يبدو الاقتصاد العالمي في طريقه نحو ركود مؤكّد.

وتراجع سعر خام «برنت» المرجعيّ، أمس، إلى 30.22 دولاراً للبرميل، أي بنسبة 10.66% مقارنةً مع سعر الإغلاق الجمعة، وهو أقل مستوى منذ شباط 2016. وفي نيويورك، انخفض سعر خام «غرب تكساس الوسيط» بنسبة 8.04% إلى 29.18 دولاراً، ولا يزال مع ذلك أعلى من المستوى الذي بلغه الاثنين الماضي (27,34 دولاراً). وعلى وقع هذا التراجع، سجّلت بورصة أبوظبي تراجعاً بنسبة 7.8% وبورصة دبي تراجعاً بنسبة 6.2%، بعد ساعات من إعلان السلطات عن إجراءات إضافية لمواجهة «كورونا». وخسرت سوق المال السعودية، «تداول»، 5.21%، بينما فقد سهم «أرامكو» 3.14% من قيمته غدَاة إعلان الشركة نتائجها لعام 2019، إذ تراجعت أرباحها بنحو 20%. مع ذلك، أكّد الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو»، أمين الناصر، أن الشركة قادرة على الاستمرار في ظلّ أسعار شديدة الانخفاض، ولفترة طويلة، مشيراً إلى أنها ستستخدم مخزوناتها لإضافة 300 ألف برميل إلى إنتاجها اليومي من الخام بهدف رفعه إلى 12.3 مليون برميل في نيسان، و«بالنسبة إلى الإنتاج في أيار، أشكّ أن يشهد أيّ اختلاف عن الشهر المقبل». وفي تقرير لها نشر أمس، قالت «آي اتش اس ماركت» إن العالم قد يكون في صدد «أكبر فائض معروض نفطي على الإطلاق»، متوقعةً أن يزيد الفائض إلى ما بين 800 مليون و1.3 مليار برميل في النصف الأول من العالم الجاري.
وبعدما تعهّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الجمعة، بملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي «لآخره»، مستغلاً التراجع الحاد في الأسعار، أكّد مصدر في وزارة الطاقة الأميركية، أمس، أن الولايات المتحدة قد تبدأ شراء النفط الخام المنتج محلياً لمصلحة الاحتياطي الاستراتيجي للبلاد في غضون أسبوعين، وقد تملأه خلال عدة أشهر. وتقول وزارة الطاقة إن المخزون يمكنه استيعاب 77 مليون برميل إضافية من الخام، لكن من غير الواضح كيف ستموّل الحكومة تلك المشتريات.