خصص البيان الوزاري للحكومة الجديدة بنداً خاصاً بالمرامل والكسارات. وتعهد رئيس الحكومة حسان دياب «استكمال تنفيذ سياسة الإدارة المتكاملة لقطاع محافر الرمل والأتربة والكسارات والمقالع، واعتماد مخطط توجيهي يلزم المجلس الوطني للمقالع والكسارات والأجهزة كافة». التعهد الجديد يشكل جزءاً من عشرات الوعود التي أطلقتها الوزارات والإدارات طوال سنوات طويلة للإلتزام بقوانين حماية البيئة وتنظيم المقالع والكسارات. لكن المشهد في الواقع: جبال متآكلة ومياه جوفية ملوثة وتهرب ضريبي بالمليارات.

تشخص الأنظار نحو الحكومة الجديدة وقدرتها على الوفاء بتعهداتها وضبط الفساد في الأجهزة المعنية بحماية الطبيعة. بالنظر إلى مسار الحكومة السابقة، استمرت الجرائم البيئية رغم ما ورد في قانون موازنة العام 2019 من تعهدات بتأمين إيرادات للموازنة. إذ نصت المادة 61 على «ملاحقة كل شخص استثمر عقاراً كمقلع أو مرملة أو كسارة، من دون الترخيص القانوني أو خالف الترخيص الممنوح له حتى سداد كافة الضرائب والرسوم والبدلات المتوجبة عن كافة سنوات الإستثمار ابتداءً من العام 2004، وإنجاز كافة الموجبات الملقاة على عاتقه لرفع الضرر البيئي الذي سببه». لم تلحق الحكومة السابقة ذلك بإصدار المراسيم التطبيقية له وتحصيل تلك الرسوم عن ملايين الأمتار المكعبة من ناتج الكسارات. والأسوأ أن بعض أصحاب الكسارات استغل الوضع الأمني وفترة تصريف الأعمال الحكومية لتهريب «الستوكات» المتراكمة في مواقعهم مستفيدين من موافقات إدارية صادرة عن بعض الوزراء والمحافظين.
تهريب «الستوكات» يساوي تهريب الأموال لأن قانون تنظيم المقالع والكسارات الصادر عام 2002 حدد بدلاً مالياً عن كل متر مربع ينقل منه ناتج. وفي هذا الإطار، قررت وزيرة الداخلية والبلديات السابقة ريا الحسن في تشرين الأول الماضي سحب الأذونات من أصحاب بعض محافر الرمول والكسارات. كما تراجع وزير البيئة السابق فادي جريصاتي عن منح موافقته لعملها. الإذن والموافقة اللذان استندا الى شكوى المصلحة الوطنية لنهر الليطاني الليطاني، يعفيان صاحبهما من دفع الرسوم المتوجبة للدولة. مع ذلك، لم يرتدع البعض. فقد رصدت فرق المصلحة بداية الشهر الجاري، أعمال نقل «ستوك» رمول من محفاري رمل صناعي في العيشية و تلة خازم في الريحان. الأعمال سجلت في العقارين 1174 و1115 اللذين أوقفت الحسن الإذن لأصحابهما بنقل الناتج. الحفر والجرف تزامنا مع الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى تضرر هائل في الينابيع والمجاري المائية وتلوث المياه بالرمول والأتربة.

بعض أصحاب الكسارات استغل الوضع الأمني وفترة تصريف الأعمال لتهريب «الستوكات»


هكذا تبدو أعمال نقل «ستوكات» الرمل او البحص، غطاءً لاستثمار محافر الرمل والبحص واستئناف الاعمال الإستخراجية. وفي انتظار انكشاف رؤية الحكومة لتنظيم المرامل والكسارات، تقبع في أدراج وزير الداخلية والبلديات الجديد محمد فهمي استشارة صادرة عن هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل في كانون الثاني الماضي حول البند 3 من قرار مجلس الوزراء رقم 1 بتاريخ 17/9/2019 الذي ينص أن «على أصحاب المقالع القائمة والواقعة خارج المواقع المبينة في الخريطة المرفقة بالمرسوم والتي توجد فيها ستوكات رمل او بحص او صخر بتاريخ صدور هذا القرار، ضرورة التقدم من خلال المحافظين حسب الأصول بطلبات نقل هذه الستوكات وذلك خلال مهلة أقصاها شهر من تاريخه، حيث لا تبدأ أي اعمال نقل قبل موافقة وزارة البيئة وصدور الترخيص من وزارة الداخلية والبلديات، وفي جميع الأحوال، وبانقضاء ستة أشهر من تاريخ صدور هذا المرسوم يمنع نقل أي عملية نقل ستوك». لكن الإستشارة توصلت إلى أن القرار «غير قابل للتطبيق في المرحلة الراهنة كونه لم ينشر المرسوم الموافق عليه ولم يتم المصادقة على الخريطة المرفقة بمشروع المرسوم ووجوب حفظ جميع المعاملات المتعلقة بنقل ستوكات الرمل او البحص».