تعليقاً على ما ورد في «الأخبار» (7 شباط 2020) بعنوان «اللاجئون السودانيون: أفارقة أمام الأمم»، تتفهم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشكل تام المخاوف ومشاعر الإحباط التي أعرب عنها المحتجون أمام مكاتبها، خصوصاً أن العديدين منهم لاجئون تضرروا بشدة جرّاء تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان. منذ بدء الاحتجاجات وموظفو المفوضية يعملون مع اللاجئين ضمن مجموعات وبشكل فردي للتعاون من أجل إيجاد أفضل السبل لمعالجة أوضاعهم.

لم تطلب المفوضية أو تتسبب، في أي وقت من الأوقات، بإلقاء القبض على المحتجّين. ونظراً إلى أن الاعتصام كان في مكان عام في وسط الطريق، اتخذت السلطات اللبنانية قراراً بإزالة الهياكل الصلبة التي كان المتظاهرون قد أنشأوها في 28 كانون الثاني، وذلك بعد أن كانوا قد طلبوا من المتظاهرين عدة أيام قبل هذا التاريخ إزالة هذه الهياكل بشكل طوعي. تمت عملية الإزالة بطريقة سلمية، ولم يتم اعتقال أي من المتظاهرين في ذلك اليوم. وعندما تم توقيف أشخاص في حادثة أخرى على خلفية لا علاقة لها بهذا الاعتصام، تواصلنا على الفور مع السلطات المعنية للمتابعة وجرى إطلاق عدد منهم حتى الآن.
برامج المفوضية لمساعدة اللاجئين هي ذاتها لجميع اللاجئين بغض النظر عن جنسيتهم. نمنح الأولوية للأسر الأكثر ضعفاً للحصول على المساعدة النقدية. وبعض الأشخاص المشاركين حالياً في الاحتجاجات يحصلون على هذه المساعدة. ندرك أن العديد من اللاجئين الآخرين بحاجة إلى المساعدة أيضاً ونواصل بذل قصارى جهدنا من خلال الموارد المتاحة لنا.
يتم تقديم المشورة الفردية إلى الأشخاص غير المؤهلين للحصول على صفة لاجئ في شأن القرار المتخذ، كما يجري إبلاغهم بالخطوات التالية. أثناء جلسة المشورة، نطلع الأشخاص أيضاً على الخدمات المتاحة للمهاجرين في لبنان.
يتم إقفال الملفات عند البت بعدم استيفاء الشخص المعني المعايير المحددة لصفة اللاجئ - بناءً على تقييم فردي - وفقاً للقانون الدولي. على رغم ذلك، ثمة فرصة دائماً أمام الأشخاص لإعادة فتح ملفاتهم للمراجعة في حال توفر معلومات إضافية يودون إطلاعنا عليها، ونحن نقوم بذلك بصورة منتظمة.
تؤثر الأوضاع الراهنة التي يعيشها لبنان على كل شخص في البلاد، غير أن الفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون، هم الأكثر تأثراً. يواجه اللاجئون والمهاجرون السودانيون والإثيوبيون العديد من التحديات، ونحن نناقش أوضاعهم دوماً مع كل واحد على حدة. كما يصعب أيضاً على بعض اللاجئين والمهاجرين الحصول على إقامة قانونية، الأمر الذي يزيد من خطر تعرضهم للاعتقال والاحتجاز.
على المستوى العالمي، تشكّل إعادة التوطين في بلدان ثالثة حلاً لعدد محدود من اللاجئين الأكثر ضعفاً، وهي رهن بالحصص المحددة من قبل بلدان إعادة التوطين. في السنوات الأخيرة، لم يتجاوز عدد اللاجئين المعاد توطينهم سنوياً الواحد في المئة من مجموع اللاجئين المشمولين باختصاص المفوضية في العالم. ما من جنسية تحظى بالأولوية مقارنة بالجنسيات الأخرى. تتم إعادة توطين اللاجئين الإثيوبيين والسودانيين - على غرار اللاجئين من الجنسيات الأخرى - من لبنان.
وعلى رغم هذه القيود، يغادر في كل عام، بمساعدة المفوضية والجهات الشريكة، الآلاف من اللاجئين الأكثر ضعفاً ليُصار إلى إعادة توطينهم في عدد من البلدان في أميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا وأستراليا. وقد انضمت عدة بلدان أخرى في السنوات الأخيرة للمساهمة في هذه الجهود، بما في ذلك من خلال تقديم خيارات تكميلية مبتكرة مثل المنح الدراسية والتأشيرات المؤقتة لأسباب إنسانية وبرامج لم شمل الأسر.
ولا بدّ من التأكيد في هذا السياق على أن عمليتي منح صفة اللاجئ وإعادة التوطين تستندان إلى معايير قانونية دولية موحدة ؛ لذلك فحمل الناس الذين يعانون في الأصل من درجة كبيرة من الضعف على أن يأملوا بأن تعريض أنفسهم لأي خطر في الشوارع أو للاحتجاز سيؤدي إلى حصولهم على صفة اللاجئ أو إعادة توطينهم أمر مجحف جداً بحقهم، ولا يساعد على حلّ أوضاعهم. يجب التركيز على التعاون وتوحيد الجهود من أجل مواجهة التحديات اليومية التي يواجهونها في لبنان لكي يتمكنوا من العيش بكرامة.

* ليزا أبو خالد
المكتب الاعلامي للمفوضية