تُطلق بلدية بيروت، الإثنين المُقبل، مشروع «الدفع الإلكتروني للرسوم البلدية»، بالتعاون مع «ماستر كارد» في حفل تقيمه في «بيت بيروت» برعاية وزيرة الداخلية والبلديات ريّا الحسن، على أن تُوقّع مذكرة تفاهم بين البلدية والشركة التي ستلتزم إدارة المشروع.

في المبدأ، يكتسب المشروع أهمية لجهة تسهيل أمور المُقيمين في المدينة وتوفير الوقت والجهد عليهم. إلّا أن شكوكاً مشروعة تُثيرها جهات متابعة حول سبب «استعجال» البلدية والقيّمين عليها إطلاق المشروع الذي لم يحظَ بموافقة المجلس البلدي وفق ما تقتضيه القوانين والأنظمة!
كما أنّ إطلاق المشروع يسبق بتّ المجلس البلدي في طلب شركة «أريبا»، التي تمثّل «ماستر كارد» في لبنان، تقديم هبة غير مشروطة «متمثلة بتقديم معدّات وتجهيزات لزوم مركز البيانات المنويّ استحداثه في البلدية»، وفق ما ورد في جدول أعمال الجلسة التي انعقدت في الثالث من الشهر الجاري، والذي لم يتطرق إليه أعضاء المجلس.
ومن المعلوم أن إطلاق مشروع الدفع الإلكتروني مرتبط بتوفّر مركز بيانات في البلدية، ما يعني أن الهبة «غير المشروطة» ترتبط حُكماً، وإن بطريقة غير مباشرة، بتلزيمها المشروع. وعلى رغم أنّ المجلس البلدي لم يبتّ في الطلب، «إلا أن الشركة شارفت على إنهاء أعمال مركز البيانات في مبنى البلدية»، وفق ما تؤكّد مصادر مطّلعة لـ «الأخبار»!
بهذا المعنى، يكون التزام الشركة بإدارة المشروع قد فُرض كأمر واقع على أعضاء المجلس البلدي.
وعن مخالفة عدم الحصول على قرار مجلس بلدي واستباق البتّ في طلب الهبة «غير المشروطة»، ثمّة تساؤلات أخرى تتعلّق بالتفاصيل التي يجب أن تلحظها مذكّرة التفاهم.
وفق المصادر نفسها، فإنّ حسابات البلدية مودَعة في مصرف لبنان، «إلا أن المبالغ المتأتّية من عمليات الدفع الإلكتروني ستودَع حكماً في مصارف غير المصرف المركزي»، ما يطرح تساؤلات بشأن المدة التي ستبقى فيها هذه الأموال في المصارف قبل تحويلها الى مصرف لبنان، وهل ستنجم عنها فوائد؟ ومن سيستفيد منها؟ فيما تفيد المعلومات بأن المذكّرة لم تلحظ أياً من هذه التفاصيل!

لم يحظ المسروع بقرار من المجلس البلدي كما يقضي القانون


وكان أعضاء المجلس البلدي تلقوا في 16 أيلول الماضي دعوة من رئيسة لجنة المكننة في البلدية هدى القسطا لحضور توقيع اتفاقية تفاهم مع «ماستر كارد»، في قاعة المجلس البلدي، «إلا أن الدعوة ألغيت في ما بعد لأسباب مجهولة»، وفق ما أكد أحد أعضاء المجلس البلدي لـ«الأخبار». ورغم أن هناك خلافاً لم يُحسم حول ما إذا كان محافظ بيروت زياد شبيب هو المخوّل توقيع الاتفاقية أم رئيس المجلس البلدي جمال عيتاني، إلا أن المحسوم أن توقيع المذكّرة «يجب أن يكون مغطّى بقرار مجلس بلدي أنّى كانت الجهة التي ستوقّعه».
الجدير ذكره أنّ هذه الخطوة - على أهميتها - تأتي قبل المُباشرة بأي خطوة لتعديل وتحديث الموقع الإلكتروني الخاصّ بالبلدية الذي يُعدّ مطلباً «أزلياً» من قبل المُقيمين الراغبين في متابعة المعاملات وغيرها.