تحاول وزارة التربية الخروج من مأزق مستحقات الفصل الثاني من العام الدراسي الماضي لصناديق المدارس وأجور «المستعان بهم» لتعليم اللاجئين السوريين، برمي الطابة في ملعب الاتحاد الأوروبي. إذ طلبت من الأساتذة، أصحاب الحق، نقل بوصلة تحركهم باتجاه الدول المانحة، على خلفية أنّ المشكلة تكمن في انتظار التمويل لسدِّ «فجوة» بـ 9 ملايين دولار.

بعد شهر من تحرك «المستعان بهم» في دوام بعد الظهر، طمأنت مسؤولة وحدة التعليم الشامل في الوزارة (التي تعنى بملف اللاجئين)، صونيا خوري، وفدداً من الأساتذة التقاها أخيراً أنّ العام الدراسي المقرر في التاسع من تشرين الأول الجاري (موعد بدء الدراسة للتلامذة اللاجئين بعد الظهر) لن يفتتح قبل قبض المستحقات كافّة، ولفتت إلى أنها أعدت دراسة بشأن مستحقات الأساتذة من دون المديرين والنظّار. وفي الوقت نفسه، نفت خوري إمكان زيادة أجر الحصة باعتبار أنّ الجهات المانحة تسعى لخفض المبلغ المقرّر لكلّ تلميذ من 600 دولار إلى 500، في حين تتقاضى الدولة في الأردن 1100 دولار عن كل تلميذ لاجئ. وطلبت الوزارة من الوفد مساعدتها في الضغط على الاتحاد الأوروبي لتحصيل باقي الاعتمادات المالية، إذ أن بريطانيا لم تدفع المتوجب عليها، فيما لم تكمل ألمانيا المبلغ المتبقي في ذمتها. بناءً عليه، قرر الأساتذة تنفيذ اعتصام، الثالثة والنصف بعد ظهر اليوم، أمام مقرّ الاتحاد الأوروبي وتجمّع السفارات في منطقة زقاق البلاط، للمطالبة بحل عقدة «الفجوة» التي يصرّ وزير التربية أكرم شهيب وخوري على أنها سبب الأزمة.
هذه الخطوة، قسّمت الأساتذة بين مؤيدٍ ومعارضٍ، وخلص بعضهم إلى أن الوزارة تعتمد سياسة المماطلة لأسباب عدة، منها:
- تهرّب الوزارة من المواجهة المباشرة المفترضة مع الأمم في حال أعلن الأساتذة الإضراب العام، وعدم فتح المدارس حتى قبض كل المستحقات.
- إذا كان العجز يبلغ تسعة ملايين دولار، فإن اقتطاع أكثر من نصف أجر الحصة يسدّ ما سمي بـ «الفجوة».
- الوزارة أعلنت تحويل أموال كل أساتذة الإرشاد الصحي والتربوي وتبين عكس ذلك. إذ أن القبض طال بعض المدارس في عدد من مناطق الشمال والجنوب. فلماذا هذه الإستنسابية، ولماذا لم تنفذ الوزارة ما ادّعته بأن مبلغ الـ 39 مليون دولار يمكنه تغطية كل رواتب أساتذة الإرشاد في لبنان؟
- في حال نفّذت خوري دراستها بإعطاء المستحقات للأساتذة دون سواهم، من سيضمن أن مديري المدارس والنظار لن يلجأوا بدورهم إلى اعلان الإضراب حتى نيل مستحقاتهم المتأخرة.
وسط انتظار إتمام مبلغ الـ 48 مليون دولار، والتخبّط الحاصل بشأن جدوى الاعتصام أمام الاتحاد الأوروبي، يلوّح الأساتذة المتعاقدون بتنفيذ إضراب مفتوح حتى إيجاد الحلّ الأنسب، إلّا أنّ هذه الخطوة ليست ناضجة بعد، بسبب الخشية من استغناء الوزارة عنهم واستبدالهم من جهة، وتصميم البعض الآخر على عدم التعليم وسط ظرف كهذا وتراكم المزيد من الديون عليه من جهة ثانية.
*أستاذة متعاقدة