وضع الشاطئ اللبناني «لم يشهد تحسّناً يذكر مقارنة مع السنوات السابقة» وفق الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزة. المواقع الـ26 الواقعة على طول الشاطئ من العبدة شمالاً إلى الناقورة جنوباً، «يعمل عليها مركز علوم البحار (التابع للمجلس) منذ 35 عاماً، ويملك حولها قاعدة بيانات للتغيرات التي تطرأ على كامل الشاطئ اللبناني»، وقد جرى اختيارها «من خارج المسابح الخاصة أو الإنشاءات السياحية والاقتصاديّة». وفحصت عيّنات من المواقع بشكل دوري ومنتظم بين أيار 2017 وأيار 2019، غير أن المركز لم يأخذ عينات «من مصبات المياه الآسنة والمجارير التي تصل إلى البحر، بشكل دائم أو ظرفي، ولا من مكبات النفايات الصلبة الدائمة كونها لا تحتاج لتحاليل لتأكيد تلويثها للشاطئ». ومع ذلك، بيّنت المسوحات «وجود 4 مناطق صنّفت حذرة إلى حرجة، نظراً لقربها من مصادر تلوّث بكتيري (تتضاءل جودتها كلما كبر حجم النجمة الصفراء لتصبح غير مأمونة)»، كما ظهر «وجود 8 مواقع في الشمال ومحيط بيروت الشمالي والجنوبي ملوثة بمصبات المياه الآسنة وتتأثر بالعصارة وبالرواسب التي تتسرب من مكبات النفايات الصلبة… إضافة إلى موقع آخر في سلعاتا سجّلت فيه نسب عالية من المعادن الثقيلة نظرا لقربه من المنطقة الصناعية». يبقى 14 موقعاً من المواقع الـ26 «في الشمال وجبل لبنان والشوف والجنوب، مناطق نظيفة تصلح للسباحة والنشاطات الترفيهية ولا تشكّل خطراً صحياً أو غذائياً على المواطنين». بالمقارنة مع العام الماضي، قلّ عدد المواقع النظيفة اثنين حيث أظهر تقرير 2018 وجود 16 موقعاً من أصل 25 موقعاً نظيفاً وصالحاً للسباحة. وقد عرضت هذه النتائج خلال مؤتمر «إعلان نتائج المسوحات البحرية السنويّة للشاطئ اللبناني»، الذي عقد في الأمانة العامة للمجلس تصنيف المواقع يقوم على قياس معدلات التلوث البكتيري التي تستند إلى مؤشرين: نسب المستعمرات للعقديات البرازية ونسب المستعمرات للقولونيات البرازية في كل مئة ملل من مياه البحر. المواقع الـ4 الـ«حذرة إلى حرجة»، تضمّنت الهري (شمال لبنان)، الرميلة - دير المخلص (جنوب لبنان)، الشاطئ الشعبي (صيدا) والصرفند (الجنوب). الهري مثلاً، سجّلت 234 مستعمرة للعقديات البرازية و195 مستعمرة للقولونيات البرازيّة (في كل 100 ملل من مياه البحر).
4 مناطق «حذرة إلى حرجة» و14 موقعاً «صالحة للسباحة»


أما المواقع الـ8 الملوثة بأكثر من 500 مستعمرة بكتيريا (في 100 ملل من مياه البحر) فقد تصدّرتها منطقة مصب نهر أنطلياس مسجّلة معدلاً قياسياً بـ36 ألف مستعمرة للعقديات البرازية و20 ألفاً للقولونيات البرازيّة. تلتها منطقتا أسفل منارة بيروت والرملة البيضاء اللتان سجّلتا النسب نفسها بـ 10 آلاف مستعمرة للعقديات والقولونيات البرازية. المناطق الخمس الباقية من المواقع الثمانية الملوثة هي: القليعات (عكار)، الميناء - جزيرة عبد الوهاب (طرابلس)، المسبح الشعبي (طرابلس)، لوبّا (سلعاتا)، الضبية (جبل لبنان). أما المواقع الـ14 غير الملوثة فلا تقارب فيها نسب التلوث البكتيري الصفر، لكنها «صالحة للسباحة». وتشمل مناطق البترون - الحمى، شمال مرفأ الناقورة، شاطئ المحمية الطبيعية في صور، المنية، جانب الملعب البلدي في طرابلس، أنفه - دير الناطور، البحصة في جبيل، الشاطئ الرملي في جبيل، شاطئ الدامور، طبرجا، الفيدار، العقيبة، المعاملتين في جونية.
اللافت في التقرير أن تصنّف منطقة عين المريسة، بين مرفأ الصيادين الجديد والريفييرا، ضمن «المناطق النظيفة» والسبب في «أنها واقعة ضمن خليج يحول بقدر كبير دون انتقال المياه الملوثة إليها» بحسب رئيس مركز علوم البحار الدكتور ميلاد فخري.
أما في ما يخصّ التلوث بالمعادن الثقيلة، فقد عمد الباحثون إلى جمع عيّنات لرسوباتها في رمول 5 مواقع على الشاطئ اللبناني، بينها 3 مسابح شعبية في الرملة البيضاء وصور وطرابلس ونقطتان قريبتان من مكبّ النفايات في الدورة. النتائج بيّنت «تركيزات كبيرة للمعادن الثقيلة من كادميوم ونحاس ورصاص وفناديوم، وهي أعلى بأضعاف من التركيزات الطبيعية» وفق فخري.
«التفاؤل بالقدرة على الخروج من المأزق مشروع وممكن» بحسب حمزة، لأن بحر لبنان «الذي يعاني من ضغوطات سكانية وصناعية وتجارية لديه القدرة على استعادة نقائه وسلامته من الشمال إلى الجنوب إذا ما التزمت الإدارة اللبنانية والبلديات بتنفيذ المشاريع الموضوعة لوقف تسرب المياه الآسنة والصناعية إليه، وضمان تطبيق المواصفات الفنية العالمية في مطامر النفايات الصلبة».



وزير البيئة: المطامر لا تلوّث البحر!
تعقيباً على النتائج التي عرضها المجلس الوطني للبحث العلمي، أشار وزير البيئة فادي جريصاتي في مداخلة له خلال المؤتمر الى أن «التلوث الأكبر هو نتيجة للصرف الصحي ومجروري برج حمود ونهر الغدير»، مذكّراً بـ«عدم تطبيق الخطة الوطنية للصرف الصحي التي أقرت عام 2012، لأسباب سياسيّة». وأعلن انه تواصل مع وزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني «وأبلغتني أن تطبيق الخطة الوطنية يفترض أن يتمّ خلال 6 أشهر وستغطي كامل مساحة لبنان»! جريصاتي «حمّل» المواطن مسؤولية تلويث الشاطئ نتيجة «رميه الأوساخ»، والبلديات لـ«عدم تحملها مسؤولياتها في تنظيف الشواطئ التابعة لها»، والمصانع والمسالخ «لرميها بقاياها من دون معالجة». وفي معرض إجابته على سؤال حول تلويث مطمري برج حمود والكوستابرافا للبحر بسبب العصارة وانهيار أجزاء منهما، نفى «أي تلويث للمطمرين للبحر، إذ أن العصارة فيهما تخضع للتكرير قبل وصولها للبحر»!