أكدت، أمس، نتائج فحوصات المركز الوطني لجودة الدواء والغذاء والماء لعيّنات أُخذت من آبار في منطقة السان تريز (الحدث) احتواء مياهها على مادة البنزين! النتيجة وإن كانت صادمة، إلا أنها لم تكن مفاجئة. فمنذ ثلاثة أشهر يشكو سكان المنطقة من رائحة بنزين في المياه التي تخرج من الحنفيات ومن لونها المائل الى الاخضرار. الموضوع لا يحتمل ترديد النكتة السمجة بكون السان تريز تعوم فوق بئر نفط، بل يتعلق بصحة آلاف السكان، «وتلوث بهذا المستوى بمثابة إخبار يستدعي تحركاً عاجلاً» وفق النائب السابق عن المنطقة بلال فرحات.

المشكلة نفسها عانت منها المنطقة العام الماضي، لكنها تجددت بصورة أقسى ما يشير الى أن الاجراءات التي اتخذت سابقاً لم تكن كافية. سبب المشكلة وجود سبع محطات بنزين في المنطقة معظمها غير مطابق للمواصفات بما يؤدي الى تسرب الوقود إلى المياه الجوفية والآبار. المديرة العامة للنفط في وزارة الطاقة والمياه أورور فغالي أوضحت لـ «الأخبار» أن المديرية كشفت على المحطات، وقدمت كتباً بخمس منها لا تستوفي الشروط المطلوبة «إذ لا تحتوي على أحواض تجميع لبقايا المواد النفطية الناجمة عن تغيير زيوت الآليات وغسيل خزاناتها». وأوضحت أن المديرية أمهلت المحطات الخمس لمعالجة الخلل، لكن أصحابها طلبوا تجديد المهلة لأن الأعمال تستغرق وقتاً. وحدّدت المديرية مهلة زمنية جديدة «تنتهي قريباً» سيجري الكشف بعدها على المحطات، «وإذا تبيّن عدم التزامها بالمعايير سيكون الأمر بعهدة المحافظ والأجهزة الأمنية». الأخطر، وفق فغالي، هو أن تحليل العينات أظهر احتواءها على تلوث صناعي لا رائحة له «وقد أعطينا علماً للمعنيين لأن ذلك ليس من اختصاص مديرية النفط».
رئيس بلدية الحدث جورج عون حمّل السكان المسؤولية «كونهم يلجأون إلى الآبار الخاصة بدل الاشتراك في مياه عين الدلبة» التابعة لمؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان. ونفى مسؤولية البلدية عن هذه الآبار لأن «من أمر بحفرها عليه أن يأمر بإغلاقها» غامزاً من قناة المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي التي تعطي تراخيص حفر الآبار.
المدير العام لمؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان جان جبران، من جهته، أكّد أن «لا علاقة للمؤسسة بالآبار الخاصة، فيما المياه التي تصل إلى المواطنين من المؤسسة نظيفة مئة في المئة». فيما أشار رئيس اتحاد بلديات الضاحية محمد درغام الى أن ليس لدى البلديات الإمكانية التقنية للكشف عن مسارب البنزين إلى الآبار، لافتاً الى أن بيروت تقع تحت عبء الحاجة إلى المياه. وعليه «لا يمكن لوم الناس على حفر الآبار لتأمين احتياجهم إلى الماء تماماً كما يؤمنون اشتراكات من المولدات لتغطية غياب الكهرباء». ولفت فرحات الى أنه في وقت تحتاج الضاحية الجنوبية إلى «نحو 185 ألف متر مكعب من المياه يومياً يصلها بين 25 و30 ألف متر مكعب».