محاولة إنشاء وحدة تربوية صغرى في مدينة الهرمل، تتمتع بإدارة ذاتية منفصلة عن المنطقة التربوية في بعلبك، ليست سوى استمرار لنشاطات شبكة «دكاكين التعليم» الخاص التي تعمل في تزوير اللوائح والإفادات المدرسية، بالتعاون مع موظفين في وزارة التربية. وفيما لم يصدر أي رد فعل من وزير التربية الجديد أكرم شهيّب على ما نشرته «الأخبار»، السبت الماضي، عن قدرات «أخطبوط الفساد» داخل الوزارة، أصدر عرّابو إنشاء الوحدة، أمس، بياناً باسم «أهالي وفعاليات الهرمل وقضائها»، ووضعوا الوحدة المنوي استحداثها، والتي لا فائدة تربوية لها، في خانة «الشعلة التي تنقذ المدينة من الإهمال والحرمان والمظلومية»!

وكانت الشبكة التي تزوّر إفادات مدرسية وتسجّل طلاباً وهميين وترفّع راسبين في المدارس الرسمية والخاصة لقاء مبالغ خيالية، بتواطؤ مع موظفين في الوزارة، نجحت في الاستحصال على موافقة من وزير التربية السابق مروان حمادة على إنشاء الوحدة، بعدما جال ع. م.، أحد الفاعلين في هذه الشبكة (لا يحمل صفة رسمية)، على بعض مديري المدارس الخاصة والرسمية في المدينة لجمع تواقيعهم لطلب إنشاء الوحدة باسم «فعاليات تربوية». علماً أن ع. م. هو المسؤول عن ترك طلاب مدرسة «يوزرسيف» يفترشون الطرقات حتى منتصف الليل للحصول على بطاقات الترشيح للامتحانات الرسمية عام 2016، على رغم «المكننة» التي أشار إليها بيان «الفعاليات» أمس!
وفي حوزة «الأخبار» مستند يفيد باستحصال المذكور، وهو مدير «المؤسسة اللبنانية للتربية الوطنية»، على موافقة مصلحة التعليم الخاص في آب 2018 (أي عن العام الدراسي الماضي 2017 - 2018) على إفادة بأنّ المدرسة التي تقع في الحدث - بعبدا تضم 1276 تلميذاً، علماً بأن المهلة القصوى لتقديم اللوائح هي 31 كانون الأول من كل عام. وبعد هذا التاريخ، كل ما يرفع من أسماء يكون عبارة عن ملحق يقدم في قلم مصلحة التعليم الخاص. والملحق هو أحد أساليب التحايل على القانون، إذ يمكن لأي تلميذ يخاف من رسوبه في مدرسة خاصة أو رسمية، بعد فشله في فصلين من العام الدراسي، أن يلجأ لهذا النوع من المدارس، فتجمع المدرسة الأسماء ضمن ملحق، بحجة التأخير في تأمين المستندات، وتقدّمه إلى وزارة التربية في مقابل مبلغ مالي يسدده أهل التلميذ لها يصل إلى ألفي دولار، وتضمن نجاحه وترفيعه في السنة الدراسية المقبلة.

تعمل شبكة «دكاكين المدارس» في تزوير إفادات وترفيع راسبين لقاء مبالغ خيالية


وكان ع. م. نفسه اتصل بـ «الأخبار» في وقت سابق وأكد أنه مدير «لبنان الوطنية» في الهرمل، وأنّ مدرسته جديدة وتضم فقط 80 طالباً وهي «خارج كل هذه اللعبة»، في حين أنّ المستندات تظهر أن هذه المدرسة رفعت إلى الوزارة لائحة بـ 903 تلامذة في العام الدراسي 2014 - 2015. فكيف يكون مديراً لمدرستين في الوقت نفسه، وهل في حوزته مرسوم جمهوري بمباشرة التدريس بإدارته في هاتين المدرستين، وهل تتوافر فيه شروط المدير؟ كما أنه ليس معروفاً ما إذا كانت المدرسة الجديدة موجودة أصلاً في الحدث أم لا، خصوصاً أن مصادر في وزارة التربية تؤكد أنّه تم نقل أسماء بعض الطلاب من لوائح «ثانوية الجوهرة» في منطقة طريق المطار إلى لوائح «المؤسسة اللبنانية للتربية الوطنية، بعدما كشفت «الأخبار»، في أيار 2018، التلاعب الحاصل في لوائح «الجوهرة» بغرض تقديم طلبات الحصول على بطاقات ترشيح للامتحانات الرسمية. وفي الوقائع أنّ«ثانوية الجوهرة» فتحت أبوابها في العام الدراسي الماضي في إطار الشبكة نفسها، وبناءً على موافقة استثنائية من مصلحة التعليم الخاص، في انتظار الحصول على مرسوم ترخيص لم تنله. وقد سمحت الموافقة الاستثنائية للمدرسة بتسجيل 368 تلميذاً حتى المرحلة المتوسطة، بناءً على مواصفات المبنى والملعب. وفي حين أن العدد الفعلي الذي كان يداوم في المدرسة هو 268 تلميذاً، بلغ العدد المسجل على اللوائح المقدمة للوزارة 513 تلميذاً، أي أنّ هناك 245 تلميذاً وهمياً لا يداومون في المدرسة وموزعون على كل المراحل، من بينهم 113 طالباً في المرحلة الثانوية. واللافت أنه بعد التدقيق في لوائح المدرسة المرفوعة إلى المنطقة التربوية في جبل لبنان، تبين أن جزءاً من الطلاب درس العام الماضي في مدرسة «البيان» في منطقة طليا البقاعية وهي مدرسة يتابعها ع. م. نفسه، بحسب مصادر تربوية في البقاع.
ع. م. نفسه كان أيضاً يدير مدرسة باسم «لبنان الأخضر» في الهرمل قبل أن يغير اسمها إلى «لبنان الوطنية» وينسق مع المدرسة التوجيهية في حارة حريك لصاحبها ح. د.، ومدرسة العائلة ــ الأوزاعي بإدارة ح. إ.، ومدرسة الاتحاد في برج البراجنة بإدارة ر. س، و«الأمين فرست سكول» بإدارة س. أ وغيرها. كما كانت لديه صلة بمدرسة «يوزرسيف» التي ظهرت إلى العلن مع الشهادة المتوسطة حين وجد الطلاب أنفسهم في اليوم الأول من امتحانات البريفيه في 30 أيار 2016 بلا بطاقات ترشيح. وكان وزير التربية السابق الياس بو صعب قد سحب ترخيص المدرسة للمرحلة الابتدائية، إلاّ أنّ صاحب المدرسة (م. ر.) أعاد فتحها بتقديم طلب نقل لمرسوم، وأسند إدارة المدرسة الجديدة التي حملت اسم «ثانوية الحسام» إلى (ح. ب. ح.) وهو الشخص الذي كان يتابع ملف «يوزرسيف» مع وزارة التربية.