لا تزال أعمال إنشاء معمل للنفايات تملكه شركة «أوفراج» في بلدة بلاط (قضاء جبيل) متوقفة بقرارٍ من مخفر جبيل منذ منتصف تشرين الأول الماضي. وقف الأعمال لا يسري فقط على معمل النفايات، بل يشمل كلّ المنطقة الصناعية التي ستُشَيِّد «أوفراج» معملها فوق قسم منها، بسبب تعديات ومخالفات وردميات «ضمن العقار 756 ومنه على الأملاك العامة البحرية» («الأخبار»، الاثنين 15 تشرين الأول 2018). إضافةً إلى أنّ العقار غير المفروز (نحو 50 ألف متر مربع)، مُصنّف إلى ثلاث مناطق: E3 وE4 و«منطقة غابات». وقد استأجره عضو بلدية بلاط عبدو العتيّق من وقف مطرانية جبيل المارونية، قبل أن يؤجّر «أوفراج» نحو 10 آلاف متر مربع من المنطقة المُصنفة «غابات» لتشييد المعمل، من دون طلب تغيير التصنيف.

بعد الاعتراض الشعبي على المشروع، والأخذ والردّ بين رئيس البلدية أندريه القصيفي من جهة، والعتيق و«أوفراج» من جهة أخرى، دخلت الجامعة الأميركية ــــ جبيل على الخطّ. ففي الأول من تشرين الثاني الماضي، سلّم رئيس الـ«LAU» جوزف جبرا بلدية بلاط تقريراً يتضمن نتائج دراسة قام بها فريق من الجامعة «حول تأثير إنشاء هذا المعمل على البيئة وعلى أبناء منطقة بلاط والساكنين فيها». الدراسة استندت إلى تقييم الأثر البيئي للمعمل، الصادر في أيلول، وإلى ملف إلكتروني يتضمّن طلبات وقرارات لوزارة البيئة وشكاوى قُدّمت إليها. وبناءً على المستندات، وجد الفريق أنّ «مواصفات المعدات التي سيتم استخدامها في المعمل لم ترد في مستند تقييم الأثر البيئي. وبالتالي يصعب التكهن بسلامة عملية معالجة النفايات الصلبة أو نجاحها». النقطة الثانية هي وجود اختلافات بين تكنولوجيات المعالجة المختارة في مستند تقييم الأثر البيئي، وهي معالجة الأجزاء الخاملة باستخدام تكنولوجيا الانحلال الحراري (...) وفي ردّ على سؤال وزارة البيئة حول نوع النفايات التي ستعالج باستخدام الانحلال الحراري، ذكرت «أوفراج» الأجزاء العضوية، مع عدم تحديد نوع علاج الانحلال الحراري أو أنواع المفاعلات. وفي هذا السياق، أشارت الدراسة إلى «وجود ثلاثة أنواع من مفاعلات الانحلال الحراري تبلغ طاقتها الاستيعابية 300 طن، أي أكثر من 10 أضعاف الطاقة الاستيعابية المطلوبة، ما يُشير إلى احتمال وجود مشاريع لمعالجة نفايات ناتجة من بلديات أخرى».

رفع مجلس القضاء في «التيار» توصية إلى باسيل بعدم الحاجة إلى المعمل


ولفتت إلى أن البنك الدولي يُشير إلى أنّ الانحلال الحراري «لا يُعتبر تكنولوجيا مُثبتة لمعالجة النفايات البلدية الصلبة، وبالتالي لا يوصي باستخدامها لمعالجة النفايات في البلدان النامية». وعلى رغم ما يُسوّق له بأنّ الانحلال الحراري لا يرتكز إلى حرق النفايات، «إلا أن الوقود المنتج من الانحلال الحراري يحتاج إلى الحرق لتوليد الطاقة. وبالتالي، ستنبعث كل الشوائب الموجودة في الوقود المُنتج خلال الحرق إن لم تتمّ إزالتها من خلال عملية تنقية وتكرير كيمائية مُعقدة».
النقطة الثالثة التي ركّزت عليها الدراسة أنّ موقع المعمل الجغرافي سيُصبح «عرضة لضرر جسيم إن لم يُشَغَّل المعمل كما ينبغي، نظراً إلى طبيعة الانبعاثات المُحتملة للجسيمات الملوثة للهواء». وإضافة إلى ذلك، «لم ترد أي معلومات بشأن تصميم المواسير التي ستُستخدم لتفريق انتشار الانبعاثات الناتجة من حرق الوقود المُنتج في الموقع». وبناءً على ما تقدّم، لم ينصح تقرير الـ«LAU»، «بالمضي قدماً بإنشاء هذا المعمل».
لم تكن الجامعة اللبنانية الأميركية «الوافدة» الجديدة الوحيدة إلى هذا الملف. مجلس القضاء في التيار الوطني الحرّ، قرّر أن يكون معمل بلاط بنداً أوّل على جدول أعماله في أولى جلساته، فيركب من ناحية «الموجة الشعبية» الرافضة للمعمل، ويؤازر رئيس البلدية المُنتسب إلى «التيار» من ناحية ثانية. وقد رُفعت توصية إلى رئيس الحزب الوزير جبران باسيل بأنّ جبيل ليست بحاجةٍ إلى معمل للنفايات، ولا سيّما مع وجود مركز حبالين لمعالجة النفايات، الذي أعدّ اتحاد بلديات جبيل دفتر شروط لتطويره. وقد وضع باسيل، بخطّ اليد، ملاحظاته على التوصية، فأشار إلى أنّ «التيار» مؤيد لخيار اللامركزية الإدارية، وليس معارضاً للمعامل بالمطلق، شرط أن تستوفي كلّ الشروط وتلتزم بالمعايير. مع إشارته، إلى ضرورة أن «لا نكون شعبويين». وتقول مصادر مجلس القضاء إنّ باسيل «عاد وأبلغنا بأنّه سيؤيد خيارنا في جبيل أيّا يكن».
من جهته، يؤكد رئيس مجلس إدارة الشركة ريمون متري أنّه «في السابق كان هناك خلاف في مجلس القضاء حول الملف، لكن الغطاء الحزبي رُفع عن رئيس البلدية، وقد طلبت ورقة خطية تؤكد رفع الغطاء لأننا نُحارب سياسياً». متري أشار أيضاً إلى مصلحة للمسؤولين عن مطمر حبالين في عرقلة إقامة معمل بلاط، وإلى الخلافات داخل البلدية التي أثرت سلباً عليه. ولفت الى أنّ التعديات التي كانت السبب في وقف الأعمال «أُزيلت، ومن المفترض أن يتمّ الكشف على الموقع في الأيام المقبلة لاستئناف الأشغال».