أقر مجلس النواب أمس مشروع قانون الادارة المتكاملة للنفايات الصلبة بنصف خسارة للمعارضين ونصف انتصار للمؤيدين. إذ أدخل مجلس النواب تعديلات على بعض الفقرات المهمة والمركزية في القانون، إن لجهة تقصير المهلة الممنوحة لوزارة البيئة لإنجاز الاستراتيجية المتكاملة لإدارة النفايات من سنة الى 6 أشهر من تاريخ إقراره، او لجهة وصاية الوزارة على «الهيئة الوطنية لإدارة ​النفايات الصلبة​» بعد التعديل الذي اقترحه وزير المال ​علي حسن خليل،​ على أن تتمتع بالاستقلالية المالية والادارية، وترتبط بوزير البيئة الذي يمارس عليها سلطة الوصاية وتخضع بقراراتها لمجلس الوزراء، فيما تخضع المناقصات الخاصة بالمشاريع المركزية لدائرة المناقصات في ​التفتيش المركزي، والتعيينات لمجلس الخدمة المدنية.

التعديلات المقترحة فرصة لوزير البيئة الجديد في الحكومة العتيدة لإنجاز استراتيجية (فشل الوزير الحالي طارق الخطيب في إنجازها)، يمكن على أساسها اعادة طرح تعديل القانون الذي اقر أمس على عجل، «منعاً للفراغ المستمر» كما برّر المتحمسون لاقراره. ويمكن لهذا التعديل أن يمنح رافضي القانون الذي اعتبر مقدمة لتشريع المحارق، فرصة إضافية لزيادة الضغوط على وزير البيئة الجديد لاقتراح التعديلات الضرورية عليه بعد إنجاز الاستراتيجية التي ظهر أمس أن المطالبين بها يشكلون اكثرية في مجلس النواب. لذلك، على المعترضين أن لا يستسلموا، لأن المحارق، او معامل التفكك الحراري، لن تأتي غدا او بعد سنة. إذ لا تزال مسيرتها شائكة. ورغم إقرار القانون، لن يكون سهلا الانتقال من الخطة A التي تم اقرار القانون فيها الى الخطة B، أي اختيار أماكن انشاء هذه المعامل. وهنا سينتقل الصراع من مجلس النواب الى صراع أقوى مع السكان المحيطين بالأماكن المقترحة لإقامة المحارق. وذلك لن يكون سهلاً، نظرا لانعدام الثقة بين المواطن والمسؤول، ولغياب استراتيجية عادلة ومقنعة حتى الآن.
وقد برزت، امس، مواقف مغايرة لعدد من الكتل النيابية ولبعض النواب عن تلك التي ظهرت أثناء انعقاد اللجان المشتركة التي اقرت القانون منذ أشهر بشبه اجماع. إذ زاد عدد الرافضين للقانون والمطالبين بردّه وكذلك المطالبين بالتريث في اقراره لمزيد من الدرس. ويمكن البناء على هذه المواقف لاعادة درس هذا الملف مع الوزير الجديد للبيئة.

زاد عدد النواب الرافضين للقانون والمطالبين بردّه أو إعادة درسه


كما لا يمكن اعتبار اقرار القانون امس انتصارا كاملا لمن يتحضرون للحصول على قروض من مؤتمر «سيدر» لانشاء محارق مركزية كبيرة. إذ لا تزال عوائق كثيرة تحول دون هذا الخيار. وقد جاءت نتائج الدراسة التي كلف مجلس الانماء والاعمار شركة فرنسية إعدادها لتقييم دفاتر شروط المحارق المركزية غير مشجعة، اذ طالبت بمزيد من الوقت ومزيد من الدرس لنواح كثيرة، بيئية واقتصادية واجتماعية.
وهنا تجدر الاشارة أيضاً الى التطور الذي طرأ على «ائتلاف ادارة النفايات» المعارض الذي نقّى صفوفه من الوصوليين والديماغوجيين والمتطفلين، وقدم مطالعة علمية ومدروسة الى نواب الامة امس، تم التركيز فيها على تحميل من يجب المسؤولية والابتعاد عن اقتراح البدائل، على طريقة الشركات المنافسة التي تعترض من اجل ان تجد لها مكانا في السوق. ولا تزال امام هذا الائتلاف مهمات كثيرة، يفترض التحضير لها، في الوقت الضائع في انتظار ولادة الحكومة الجديدة، من بينها، اضافة الى القضايا الاستراتيجية، مراجعة خطة الطوارئ السيئة التي تنفذ حاليا، والتي تشوبها عيوب كثيرة والكثير من الهدر والمخاطر، والتحضير للضغط على وزير البيئة الجديد لمنح هذا الموضوع اهتماما استثنائيا، وتكليف من يلزم لتقييم هذه الخطة ومفاعيلها وكيفية تطبيق عقودها، والتي مهما كانت طارئة، كان عليها ان تلتزم بأبسط القواعد التي تحد من الاضرار الاكيدة على الشاطئ وفي الهواء والمحيط.