«من حقنا أن نتعلم، ومن واجبات الدولة أن تحمينا». تحت هذا الشعار، دعت الأحزاب في كلية الإعلام-2 إلى الاعتصام صباح أمس الخميس في حرم الجامعة، «لرفع الصوت» ضد «الفلتان الأمني» حول الجامعة.


جاءت الدعوى إلى الإضراب والاعتصام على خلفية الحادث الذي وقع الثلاثاء الماضي مع إحدى طالبات الكلية. فحين غادرت الجامعة، تفاجأت بشاب على دراجة نارية، يطلق النار عشوائياً، في الهواء وعلى الأرض. كادت إحدى الرصاصات أن تصيبها. تروي زميلتها راكيل أنه كان هناك ثلاثة شبان على دراجات نارية، يلاحقون الفتاة، فسارعت إلى إدخالها سيارتها وإيصالها إلى مكان توقف الحافلات، فيما أكملت سيرها وبقي أحد هؤلاء الشبان يلاحقها إلى منطقة الدكوانة.
كذلك جرت العادة عند كل حدث أمني في محيط الجامعة، تقع أصابع الاتهام على حيّ الزعيترية، الذي يبعد مئات الأمتار عن الكلية. شكل وجود هذا الحيّ بالقرب من الكلية ذريعة أمام الأحزاب المسيحية للمطالبة بنقلها إلى جونية. يقول الياس شدياق من الهيئة الطالبية: «نحن موجودون في جامعة، لا على الجبهة». ويؤكد من منطلق قواتي، حسب تعبيره، أن المشكلة تقع بين الدولة وحيّ الزعيترية، «فلا أحد قادر على محاكمتهم». ويعدد الاعتداءات التي وقعت هذه السنة، أولها في بداية العام عندما شهر مجهول السلاح على طالبة، بعدها أُطلق الرصاص وقذائف اينيرغا على الجامعة أثناء امتحانات الفصل الأول، وآخرها حادثة الثلاثاء. ورغم أنهم تواصلوا مرارًا مع الجيش لتأمين الحماية للكلية، إلا أن شيئاً لم يتغير، «على الأرجح إننا بحاجة لقرار سياسي».
رغم توحد الأحزاب على الدعوة الى الاعتصام، إلا أن كل طرف جاء بمطالبه الخاصة. القوات تطالب بإقامة نقطة أمنية لحماية الكلية. الكتائب يريد نقل الجامعة إلى مجمّع بيار الجميّل في الفنار وتوحيد الفروع الثانية. أما التيار الوطني الحرّ، فرأى أنّ من الطبيعي أن يشارك في الاعتصام، على الرغم من الحضور الخجول لعناصره. يقول أحد العونييين: «المهم أننا موجودون». الأحرار تمثلوا برئيس منظمة الطلاب في لبنان سيمون درغام الذي أتى ليتضامن مع الطلاب «بوجه مجموعات تشعر بفائض القوة، المتمثلة بحزب الله وحركة أمل». لم يكمل موقفه، مسارعاً إلى اللحاق بالمعتصمين وإيجاد مكان له في الصفوف الأمامية، «بدنا ناخد صورة».
حضرت المحطات التلفزيونية. ثبتت كاميراتها، وعند بدء التصوير تجمع مندوبو الأحزاب في مقدمة الاعتصام وتوالوا على إلقاء الكلمات. بين الحين والآخر يعلو تصفيق مفاجئ، فيما انشغل الطلاب بالتقاط الصور المخلدة لتحركهم، خاصة مع الشعارات التي رفعوها. معظم ما كتب وضع على هيئة هاشتاغ. الأبرز ما رفعته بفخر إحدى طالبات السنة الأولى «جمالك بالفنار نقمة_sa7afé». العبارة أثارت حفيظة بعض طالبات الكلية، فاعتبرت إحداهن «أنها تمسّ طالبات الكلية، وتظهرهنَّ بصورة سخيفة وسطحية».
بعد ساعة تقريباً، فُضّ الاعتصام، رغم تشديد الداعين على بقائهم معتصمين حتى إيصال صوتهم. البلبلة التي رافقت إعلان المطالب انسحبت على سير الدروس، فلا قرار نهائياً بين الاستمرار بالإضراب أو التوجه نحو الصفوف. فكان قرار الهيئة واضحاً، المتابعة بالإضراب إلى اليوم الجمعة، فيما أكدت مديرة الكلية د. غلاديس سعادة أن الجمعة يوم تدريس عادي. لم يلتزم بعض الأساتذة قرار الهيئة بإيقاف الصفوف، فتوجهوا إلى القاعات، ولحق بهم عدد من الطلاب، فتوزع أفراد من الهيئة على الصفوف طالبين من الأساتذة وقف الدرس، لكن عندما رفض بعضهم ذلك، خرج الشبان من القاعات يكيلون الشتائم للأساتذة «غير المهتمين بسلامة الطلاب».