خلال شهر أيلول (سبتمبر) من كلّ سنة، تكون بيروت على موعد مع السينما الألمانية في «أسبوع الفيلم الألماني» الذي يقيمه «معهد غوته»، بالتعاون مع «جمعية متروبوليس». عند الثامنة من مساء اليوم تنطلق الدورة السادسة في «سينما متروبوليس»، وتستمرّ حتى الأوّل من تشرين الأوّل (أكتوبر). على البرنامج ثمانية من أحدث الأفلام التي نالت جوائز محليّة ومثّلت ألمانيا في المهرجانات العالمية. كما كل سنة، يعرّفنا المهرجان على التجارب السينمائية الشابة، متمثّلةً هذه الدورة بالمخرج التركي الألماني محمد آكيف بويوكاتالاي الذي نال «جائزة العمل الأول» في «مهرجان برلين السينمائي». كذلك، يستعيد وجهاً من وجوه السينما الكلاسيكية في تحيّة يوجّهها الحدث إلى المخرج الألماني فولكر شلوندورف (1939) عبر أربعة من أفلامه منذ البدايات إلى اليوم. ويختتم الأسبوع مع حفلة موسيقية سينمائية (س: 19:30 ــ 1/10) لجمع التبرّعات لـ«جمعيّة متروبوليس» التي تواجه خطر الإقفال بسبب الظروف الاقتصاديّة الصعبة. في الأمسية التي تقام في الباحة الخارجيّة لـ«متحف سرسق»، سيعرض الفيلم الصامت Variety للمخرج الراحل إوالد أندريه دوبون (72 د ــ 1925)، ويرافقه عزفاً موسيقياً مباشراً كلٌّ من شريف صحناوي وطوني علية ومالك رزق الله، ويمنى سابا ومدام شاندلييه، وذلك دعماً للصالة التي تعدّ المرتع المتبقي في بيروت للسينما المستقلة العالمية والمحليّة، التي عرّفتنا على روائع السينما الكلاسيكية والحديثة، منذ تأسيسها عام 2006. نعرض هنا بعض محطات البرنامج.


* «أسبوع الفيلم الألماني ــ 6»: 20:00 مساء اليوم حتى الأول من تشرين الأول (أكتوبر) ــ «متروبوليس أمبير صوفيل» و«متحف سرسق» (الأشرفية ــ بيروت) للاستعلام: 01/204080

«غوندرمان» ــ أندرياس دريسن
س: 20:00 مساء اليوم



سيرة المغني الراحل غيرهارد غوندرمان (1955-1998) هي محور فيلم «غوندرمان» (127 د ــ 2018) للمخرج الألماني أندرياس دريسدن. الفيلم الذي يفتتح المهرجان عند الثامنة من مساء اليوم، هو سيرة ذاتيّة غير تقليديّة لنجم ألمانيا الشرقيّة الذي كان يعيش حياتين أمضى إحداهما سائق جرّافة في منجم فحم، خلال النهار. أما لقاؤه مع الجمهور فكان يحصل ليلاً في حفلات يؤدي فيها أغنيات تطرح أسئلة وجودية وحول قضايا سياسية واجتماعية. لكن الشريط يتجاوز السيرة الفردية، ليصوّر الجانب الشرقي من ألمانيا المنقسمة، وصولاً إلى سقوط الجدار.

Roads ــ سيباستيان شيبر
س: 20:00 ــ 20/9



بعد «فيكتوريا» (2015) الذي تنقلب فيه سهرة جامحة إلى سرقة بنك، والذي حقّق لمخرجه حضوراً عالمياً إثر نيله جائز «الدب الفضي» في «البيرلينالي»، يعود المخرج الألماني بفيلم «طرقات» (99 د ــ 2019). تدور معظم أحداث الشريط على الطرقات، في السيارات والكارافان وعلى الدراجات الناريّة التي يستقلّها مراهقان في رحلتهما من المغرب إلى فرنسا. يسرق المراهق الإنكليزي جيلين سيارة العائلة للبحث عن والده، لينضمّ إليه الشاب المهاجر غير الشرعي الكونغولي ويليام، الذي يبحث أيضاً عن أخيه الضائع. معاً، سيقطعان الحدود بين البلدان الأوروبية، في تجاوز رمزي للحدود المغلقة بوجه المهاجرين واللاجئين.

تحيّة إلى فولكر شلوندورف
من 21 حتى 26/9



بين 21 و26 أيلول (سبتمبر)، يحتفي المهرجان بتجربة المخرج الألماني فولكر شلوندورف (1939) الذي يعدّ وجهاً أساسياً لسينما ما بعد الحرب في ألمانيا الغربيّة، إلى جانب راينر فاسبيندر وآخرين، وذلك بعد تجربة استهلّها في باريس بعمله مساعداً للمخرجين لوي مال وألان رينيه. لاحقاً، أطلق تجربته الهوليوودية في أميركا، مواصلاً العمل على نصوص أدبية مثل روايات بروست ومسرحية آرثر ميللر، فضلاً عن اقتباسه لرواية «الطبل الصفيح» لغونتر غراس الذي نال عنه جائزة «أوسكار» عام 1966. يضيء المهرجان على تجربة المخرج الثمانيني من خلال أربعة أفلام من تجربته في الستينيات والثمانينيات، فضلاً عن أحد آخر أفلامه Diplomacy الذي يعرض عند الثامنة من مساء 21 أيلول (سبتمبر). يأخذنا الشريط الدرامي (110 د ــ 2014) إلى عام 1944 بالاستناد إلى مسرحية الكاتب الفرنسي سيريل جيلي. الفيلم عبارة عن لقطة مقرّبة على القنصل السويدي الجنرال راوول نوردلينغ في لقائه مع قائد القوّات المسلّحة الألمانية في باريس ديتريش فون كولتيتز، عندما جاء لإقناعه بالتخلي عن مخطّط هتلر لتدمير باريس ومعالمها الأساسية مثل «متحف اللوفر» وبرج إيفل. الشريط الثاني هو باكورة شلوندورف الروائية «تورلس اليافع» (87 د ــ 1966) المأخوذة من رواية للكاتب النمسوي روبرت موزيل بعنوان «حيرة تورلس اليافع» (1906). مثل الرواية، يظهّر الفيلم (س: 20:00 ـــ 22/9) حيرة الصبي تورلس في بحثه عن القيم الأخلاقية في مجتمع يتهاوى في النمسا قبيل فترة قصيرة من اندلاع الحرب العالميّة الأولى. فيما تدور معظم الأحداث بالأبيض والأسود في مدرسة داخليّة نائية، سيشهد تورس محاكمة ساديّة لأحد زملائه في الصف تجريها الجماعة المسيطرة فيه. يستعيد البرنامج أيضاً محطّة من فترة شلوندورف الهوليووديّة من خلال «موت بائع متجول» (136 د ــ 1985/ س: 20:00 ــ 24/9) الذي يستند إلى مسرحيّة (1949) الأميركي آرثر ميللر، حول البائع المتجوّل ويلي لومان وصراعه مع ابنه، ما يدفعه إلى الانتحار غارقاً في أوهامه أخيراً من أجل حصول عائلته على تعويض التأمين على الحياة. أما الفيلم الأخير على برنامج «تحيّة إلى شلوندورف» فهو «بعل» (88 د ــ 1969) المقتبس عن مسرحية برتولد بريشت حول غضب الشباب وفورتهم ضدّ الظلم. المخرج والممثل راينر فاسبيندر يؤدي دورين في الفيلم (س: 20:00 ــ 26/9) أحدهما شاعر فوضوي يدعى «بعل» يلقي قصائده على المارّة والسائقين قبل أن يلفظه الجمهور النخبوي أخيراً.

«فريتز لانغ» ــ غورديان ماوغ
س: 22:00 ـــ 21/9



انتقادات كثيرة طاولت فيلم «فريتز لانغ» (104 د ــ 2016) للمخرج غورديان ماوغ، خصوصاً في كيفيّة تصويره للمخرج النمسوي فريتز لانغ (1890 _ 1976) كشخصيّة مضطربة. يركّز الفيلم على مرحلة محدّدة من تجربة صاحب «متروبوليس»، أي تلك التي أراد فيها إنجاز فيلم روائي طويل يستند إلى قصّة معاصرة. واستعداداً لإنجاز أهم أفلامه «M»، يصاب لانغ بالهوس بأخبار الجرائم والقتلة المتسلسلين، خصوصاً أخبار «وحش دوسلدورف» الذي استلهم لانغ منه أحداث شريطه المذكور.

«محطّمة السيستم» ــ نورا فنغرشايدت
س: 20:00 ـــ 29/9



يظلّ مزاج الطفلة بيني على حاله هائجاً في بيت العائلة كما في «مصلحة حماية الأطفال» حيث ترسلها والدتها. بيني هي بطلة فيلم «محطّمة السيستم» (125 د ــ 2019) للمخرجة الألمانيّة نورا فنغرشايدت. هذه الدراما العائلية التي اختيرت لتمثيل ألمانيا في «الأوسكار»، توغل في الجانب النفسي للطفلة العنيفة، في مزاجيّتها واستعدادها الدائم لرمي الإجابات البذيئة. إضافة إلى الجانب النفسي، يظهّر الفيلم تفتّت العائلة، ومحاولات «مصلحة حماية الأطفال» ترميم حياة الطفلة من خلال تعيين مدرّب خاص لمرافقتها.

«أوراي» ــ محمد آكيف بويوكاتالاي
س: 20:00 ــ 28/9



حاز المخرج التركي الألماني محمد آكيف بويوكاتالاي عن شريطه «أوراي» (100 د ــ 2019) جائزة الفيلم الروائي الأوّل في «مهرجان برلين السينمائي». يحمل الفيلم اسم الشاب الألماني التركي الأصل أوراي. في الدرب التي يسيرها نحو الإيمان، بعدما كان لصّاً في السابق، يواجه الشاب صراعاً بين مشاعره العاطفية واقتناعاته الدينيّة. يضيء المخرج على المجتمعات المسلمة في أوروبا، مستعيناً بأسلوب توثيقي لسرد قصّة الشاب مع أوراي، وطلاقه من زوجته التي يصير مجبراً، رغم حبّه لها، على الابتعاد عنها إلى الأبد، كما يخبره الإمام بلال.