انتظر نجوم مسلسل «دقيقة صمت» (كتابة سامر رضوان ــ إخراج شوقي الماجري) انتهاء عرض مسلسلهم، وتلاشي الحالة الإعلامية التي واكبت عرضه، وتسيّده المشهد السوري خلال رمضان، ليقرروا قول كلمتهم ضمن مقال مشترك كتبه كلّ من النجوم: عابد فهد، وفادي صبيح، وخالد القيش، إضافة إلى المخرجة والمنتجة نور هلال أرناؤوط («إيبلا الدولية» التي أنتجت المسلسل). وقدّ خصّوا «الأخبار» بالنصّ الذي توجّه إلى الجمهور بصيغة وجدانية، احتفاءً بالنجاح، وفي محاولة لإعادة الأمور إلى نصابها، ووضع حدّ للمواقف السياسية المنفعلة التي أطلقها كاتب العمل فأخذ المسلسل إلى مطرح ليس له أيّ علاقة فيه، خاصة أن «دقيقة صمت» أخذ الموافقات الرقابية اللازمة وصّور بالكامل في الأراضي السورية. «الأخبار» تنشر هنا المقال كاملاً:

بعد السلام والتحية إلى كل من يمر بهذه الكلمات، من أهلنا الذين يجزلون علينا العطاء بحبهم واحتضناهم وتلقفهم لكل عمل درامي نقدمه، ويراكمون بذائقتهم الرفيعة ثقتنا بكل حكم يطلقونه، وأي عمل يقبلونه، وكل تصنيف يجرونه وكل عنوانٍ يرفعونه... كلماتنا هذه التي تريثنا في وضعها بين أيديكم، إلى نهاية شهر رمضان المبارك، وأيّام عيد الفطر أعادهما الله عليكم بكل الخير والأمن والسلام!
فالموسم كان مزدحماً، والدراما السورية التي جمعتنا على محبّتها تشهد انتعاشاً بعد ركود حصل بفعل الحرب وآثارها. أما الجمهور الذي عهدناه متيّقظاً متفاعلاً، متقدماً في حساسيته وذائقته على ما تحمله الميديا، وحتى على أقلام النقاد رغم احترافيتها، فإنه الحكم الأول، الذي يرفع ما ينفع، ويسقط ما لا ينسجم مع قيمه التي نتمثلها جميعاً، لذا آثرنا متابعة ردوده وآرائه، واحترام حقّه في إبدائها دون تشويش، إلى انتهاء الموسم الرمضاني، خاصة أن الجميع يعرف بأن العمل حصد جماهيرية ونجاحاً كبيرين، شوّشت عليها تصريحات كاتب العمل خلال شهر العرض!
لا نبالغ إن قلنا لكم إن امتنانا لا حدود له، بالكيفية التي تعاطيتم بها مع مسلسل «دقيقة صمت» (كتابة سامر رضوان وإخراج شوقي الماجري وإنتاج «إيبلا الدولية» و«الصباح أخوان») الذي حرصنا مع باقي صنّاع المسلسل على تنفيذه، ووضعه بين أيديكم كما يليق بذائقتكم، وبسمعة الدراما التي نعمل على استعادة ألقٍ خطفته منها سنون الحرب.
وإننا لا نذيع سراً بأننا صدمنا بما أدلى به كاتب المسلسل من تصريحات بطريقة تتنافى، بل تتعارض مع ثوابتنا الوطنية، وبصورة تقحم العمل الفني في خضمّ عراكات أقّل ما يمكن أن يترفّع عنها مسلسل تلفزيوني، خاصة أننا أمام مجهود جماعي، لفريق متكامل، وصل الليل بالنهار لينجز المسلسل من ألفه إلى يائه على الأراضي السورية، وفق التصريحات والموافقات والتراخيص القانونية المعتادة، من دون أي عرقلةٍ قد تسببها مواقف عدائية متراكمة عند أحد العاملين في هذا العمل. وإن كنّا نتوقّع إعادة هيكلة لكل المواقف جراء الموضوعية الرسمية في التعاطي الحكومي مع منح الموافقات الكاملة للتصوير وهذا دليل قاطع على افتتاح مرحلة جديدة تقول بالفم الملآن: أنّ لا مشكلة في سوريا مع أي فكر يندرج ضمن سياق بناء درامي متماسك.
لقد طوّق نجاح العمل، وكاد أن يُجهز على كل ملامح الفرح التي غطّت وجوهنا، ونحن نلاحق تعليقاتكم ولهفتكم وحماسكم تجاه المسلسل وصنّاعه! وهو ما أثار نفوراً واستياءً لدى فريق العمل، ترجم بردّ فوري من شركتي الإنتاج اللتين نأيتا بكيانهما، وبالفريق عن كلّ موقف شخصي!
أخيراً نجد أنفسنا مدينين لكلّ من تابع عملنا مهما اختلفت العين ونظرتها، سواء كانت مغرقة في المحبة والمديح والإطراء الغالب على كل الأجواء، أو مشوبة بالنقد والتصويب، فهما بوصلتان ولو اختلفتا بالمذهب، إلا أنهما تشيران إلى الطريق القويم ذاته. لذا فإن عميق العرفان يفترض أن يوضع أمام كلّ من قبل المعادلة لنكون سوية في تكريس المعتقدات الوطنية ورموز السيادة المتمثلة بالعلم والجيش ومقام الرئاسة، وليس هذا بغريب على الجمهور السوري الذوّاق، ولا على غالبية صنّاع الدراما السورية!