في الحلقات الأولى من مسلسل «خمسة ونص» (تأليف إيمان السعيد وإخراج فيليب أسمر تعرضه قنوات mbc)، يعود «غيمار الغانم» (قصي خولي) إلى لبنان قادماً من دمشق بطلب من والده السياسي اللبناني الكبير «الغانم» (رفيق علي أحمد) بعد تعرّض ابنه البكر من زوجته الثانية «سوزان» (رولا حمادة) لحادث أطاح بحياته، وتكون دعوة غيمار من أجل خلافة والده سياسياً... يظن المشاهد عبثاً بأنه سيتابع عملاً يحكي عن التوريث السياسي، متكنيّاً بأحداث واقعية حصلت في أكثر من دولة عربية. لكن سريعاً يكتشف بأن الأمر مجرد وهم زائف، ومحاولة مزوّرة، لجرّه إلى كواليس قصّة حب ساذجة. المفارقة أنه فور عودة السياسي المنتظر، يلتقي طبيبة والده الدكتور «بيان نجم الدين» (نادين نسيب نجيم)، فتهرع الصحافة (المرتشية) لتصويرهما معاً ونشر صورهما على غلاف جريدة تلاحق أخباراً صفراء كهذه؟! طبعاً براعة المخرج واجتراحاته لحلول فذّة ومبهرة، وتقديم مبررات شديدة العمق، لم يسبقه عليها أحد، اللهم سوى مخرجي الفيديو كليبات المخصصة لمن هم فوق سن الـ 18، ومصممي الإعلانات الطرقية لحفلات السهر الليلية. الأدوات الملفتة لأسمر جعلته يختار نشر الفضيحة المدوّية التي يقوم عليها مسلسله الأسطوري على الصفحة الأولى من جريدة لبنانية اسمها «الاختيار». وهو فعلياً لم يطلب من فني الغرافيك العامل تحت إمرته، ووفقاً لرؤيته الإبداعية المجلجلة، سوى العبث بأحد أعداد «الأخبار» و«تسقيط» صورة نجمي «أحلامنا القادمة» مع تعتيم على بقية العناوين والصور! أما الصحافي «الفاسد»، فتشاء المصادفات أن من يلعب دوره في المسلسل هو زميلنا شربل كريّم!

لكن مهلاً، فيما لو افترضنا حسن النيّة، ونحّينا فكرة اتخّاذ سلوك قانوني بحق هذا الغمز الإعلامي الوضيع والاتهام الوقح، أليس جديراً القول إنّه حتى في حال انعدام الموهبة كلّياً، فإن أي مادة تطلق على نفسها اسم فن، ولو كان استهلاكياً، أن يكون القائمون عليها أو بعضهم حتى لا نكبّر الطموح، ممتثلاً الحد الأدنى من الوعي والنضج والمعرفة والإطّلاع بعيداً عن التقليد والببغائية، عساه يجرّب حظّه بشيء من الإبداع! مهلاً، مرّة ثانية من قال «إبداع» في حضرة الغوغائية والأمية المتفشية على شاشات العرب، وتتجلّى بـ «أبهى حللها» في ما تنجزه الدراما الرمضانية من هبوط!