كان لافتاً أن يكون للتطورّات الأخيرة في كازاخستان تداعيات مؤثّرة على تقلّبات أسعار «بتكوين» ومنها على باقي أسعار العملات المشفّرة المتداولة حول العالم. فهذا البلد المتوسّط الدخل (الناتج الفردي يبلغ 10 آلاف دولار) يملك حصّة كبيرة في سوق تعدين «بتكوين» مستحوذاً على 18% من عمليات التعدين العالمية، وهو مصنّف في المرتبة الثانية في هذه العمليات بعد الولايات المتحدة الأميركية التي تستحوذ على 35% من عمليات تعدين «بتكوين» حول العالم.



يعود استحواذ كازاخستان على هذا الحجم الهائل من عمليات التعدين إلى عامل أساسي يتعلّق بهجرة شركات التعدين التي كانت موجودة في الصين قبل أن تقرّر السلطات الصينيّة منع عمليات التعدين على أراضيها مطلع 2021 بسبب استهلاكها المفرط للطاقة. وقد شكّلت كازاخستان مقصداً جذاباً لشركات التعدين هذه بسبب مجاورتها للصين، ولأنها تتمتّع بكلفة طاقة منخفضة نسبياً تبلغ 4.2 سنتات مقابل كل كيلواط ساعة، إذ إنها تحتلّ المركز 21 لجهة رخص كلفة الطاقة عالمياً.
من ناحية أخرى، تحتلّ الولايات المتّحدة أعلى حصّة بين دول العالم في تعدين «بتكوين»، لأنها تمتلك البنى التحتية الجاهزة لاستقبال الطلب الكبير على الطاقة الذي ينتج عن عمليات التعدين رغم أن كلفة الطاقة فيها ليست رخيصة بل تبلغ 15 سنتاً للكيلوواط ساعة، لكن يُضاف إلى ذلك أن أميركا لديها قوانين تنظّم العمليات المتعلّقة بالعملات المشفّرة بما فيها عمليات التعدين، لذلك هي تستقطب هذه العمليات بسبب انخفاض المخاطر القانونية.
وتحتلّ روسيا المركز الثالث في عمليات تعدين «بتكوين» بحصة 11.23% لأن كلفة الطاقة فيها منخفضة نسبياً أيضاً وتبلغ 6 سنتات مقابل كل كيلوواط ساعة. ويلعب الطقس البارد في روسيا دوراً مهماً في جذب استثمارات التعدين إليها، لأن أحد الأكلاف المترتبة على عمليات التعدين هي تبريد الأجهزة التي تقوم بهذه العمليات. وهذا عامل إضافي يسهم في احتلال كندا للمركز الرابع لعمليات التعدين في العالم، بحصة 9.55% رغم الكلفة المرتفعة، نسبياً، للطاقة والبالغة 11.4 سنتاً مقابل كل كيلوواط - ساعة.