جلسة أمس لا تُشبه غيرها من جلسات المحاكمة التي خضع لها العميد المتقاعد فايز كرم الذي دين بجرم الاتصال بالعدو الإسرائيلي قبل نقض الحكم. الجلسة حفلت بأكثر من مفاجأة. كانت الأولى أكثرها إرباكاً، إذ نادت رئيسة المحكمة العميد المتقاعد بـ«الرائد المتقاعد». الحضور كان في حال ترقّب لمعرفة طبيعة قاضية التمييز التي قد تبرّئ الموقوف أو تصدّق الحكم. لم يطل الانتظار حتى طغت شخصية القاضية أليس شبطيني. عكس سنّها، بدت الأكثر حيوية. استوقفت مواقفها الحضور مراراً. روحٌ مرحة تُرجِمت في أكثر من مقام. افتتحت جلسة المحاكمة قرابة الحادية عشرة لتنادي على الموقوف. رحّبت بالحضور لتسأل ممازحة النائب إبراهيم كنعان إن كان موجوداً بغرض «الرقابة البرلمانية». سألت الموقوف عن صحّته وآخر العمليات التي أجراها. طلبت له كرسيّاً ليجلس، فهما يتشاركان «الرسّور» في القلب. بادرته مرة بالقول: «هيدا قرابتي وبعرفو زكي مش هيك يا فايز؟»، ابتسم الحضور لتستدرك: «لكنها قرابة غير مانعة». بدت ليّنة حيناً وشديدة أحياناً أخرى. كانت تستدرج الموقوف لتوضيح غموض حيناً وللإيقاع به حيناً آخر.

تنقلت القاضية بين أسئلة الاستجواب برشاقة. ساعات الجلسة الثلاث مرّت سريعة. بدأت بتلاوة نص الحكم والأسباب الموجبة لفسخه، لا سيما تلك المتعلقة بنقضه على خلفية عدم صحة تأليف هيئة المحكمة والنظام العام. بدأت بتوضيح «كسر الرتبة» الذي استوقف أغلب الحاضرين. ذكرت أن كتاباً أُرسل إلى قيادة الجيش لاستيضاح رتبته الرسمية، فجاء الرد أن كرم لا يزال برتبة رائد. ردّ كرم بأن رتبته كُسرت عندما سُجن في المزة، لافتاً إلى أنه عاد واستحصل على حكم من مجلس شورى الدولة. سألت القاضية كرم عن الأسباب التي يرتكز عليها لطلب البراءة. أجابها بأن الحكم السابق «بُني على استنتاجات». أكّد انتفاء وجود أي دليل يُثبت تورّطه، متحدّياً أن يقدّم. وقال إنه يحاكم على اتصالات لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة. اثنان مع جو حدّاد والثالث مع العميد في الجيش السوري عدنان بلّول. استفهمت القاضية منه عن سبب عدم ذكر اسم حدّاد خلال التحقيق لدى فرع المعلومات، فردّ بأنه لم يُسأل عن الأرقام الهاتفية. أما لماذا لم يحضره للشهادة، فردّ بأنه لم يكن يعرفه جيّداً ولا يعرف عنوانه. فسألته مستنكرة: «كيف يرسل شخص لرجل ليس صديقه ليشاهده على التلفزيون؟». الأسئلة الاستطرادية لم تدم كثيراً، تخللها بعض الفخاخ التي نصبتها شبطيني. في إحدى المرات سألته عن سبب اعترافه من دون ضغط أمام قاضي التحقيق بأن «حشريته دفعته إلى الاستمرار بالتواصل مع الرقم المشبوه»، فردّ بأنه جاء خوفاً من ردّ فعل عناصر المعلومات. عندها باغتته بسؤال آخر: اعترفت أمام قاضي التحقيق خوفاً من عناصر المعلومات! لكنك في اليوم التالي أنكرت أمام عناصر المعلومات أنفسهم ومن دون خوف أن تكون قد أجريت أي اتصال بالموساد. كيف تجرّأت أمامهم؟ ارتبك قليلاً قبل أن يجيب بأن التحقيق كان قاسياً حيناً وأقل قساوة أحياناً أخرى. سألته عن الرسائل وإملائها عليه. أكّد ذلك، لكنه استثنى رسالته إلى قاضي التحقيق. وعن مضمون إحداها، أدلى بأنه اخترع بعض مضمونها كمسألة قبض 7 آلاف يورو.
وقد أرجأت محكمة التمييز العسكرية جلسة متابعة محاكمة كرم بجرم الاتصال بالعدو الاسرائيلي إلى 20 كانون الأول المقبل للمرافعة وبتّ طلب تخلية سبيله.