البقاع | تغرق مدينة بعلبك يومياً في زحمة سير خانقة. شوارع تغصّ بسيارات أبناء المدينة وزائريها، وحتى سيّاحها. عناصر مفرزة سير بعلبك ينتشرون عند كلّ تقاطع فيها، يؤازرهم عدد من أفراد شرطة بلدية بعلبك، التي زادت من جهتها عديد الشرطة لديها بغية تسهيل حركة المرور، وتقليص نسبة الازدحام دون جدوى. فالمدينة التي تتوسع عمرانياً واقتصادياً، والتي تضاعفت أحياؤها السكنية على نحو كبير خلال العقود الماضية، لم تشهد شق طرقات جديدة، أو تأهيل مداخلها المتعددة، حتى إن حبر قرار شق وتعبيد الأوتوستراد القديم للمدينة، في ستينيات القرن الماضي، بقي بديلاً عن الزفت، حتى يومنا هذا.

وإزاء ذلك، كان سعي اتحاد بلديات بعلبك، منذ بداية ولايته الحالية، إلى العمل على توفير مداخل مؤهَّلة تليق بمدينة الشمس الأثرية، وتكون جاهزة لاستقبال زوارها وسياحها، ومن بينها المدخل الجنوبي الشرقي من دوّار دورس باتجاه بلدة عين بورضاي، وصولاً إلى مستشفى بعلبك الحكومي ومتنزهات المدينة. الطريق التي يبلغ طولها خمسة كيلومترات توفر شبكة ربط سريعة بالمدينة دون ولوج مدخلها الجنوبي وأسواقها، وهي تشهد حالياً ورشة تأهيل من تعبيد وإقامة حواجز وسطية، لكن يبدو أن الأعمال فيها ستقتصر على إنجاز نصف المدخل فقط، حتى جسر بلدة عين بورضاي، دون النصف الباقي الذي يوصل إلى المدينة. وتكمن مشكلة عدم إكمال أعمال التأهيل من جسر عين بورضاي حتى المدينة في «غياب التمويل، واقتصاره على القسم الأول من المشروع فقط»، بحسب رئيس اتحاد بلديات بعلبك بسام رعد. وفي حديث لـ«الأخبار» أشار رعد إلى أن الاتحاد وقّع بداية شهر حزيران المنصرم اتفاقية مع «الصندوق الكويتي للتنمية العربية» للمساهمة في تمويل القسم الأول من مشروع إكمال مدخل مدينة بعلبك الجنوبي الشرقي، لمسافة 2 كيلومتر، بمبلغ 500 ألف دولار، على أن يسهم اتحاد بلديات بعلبك بمبلغ 550 ألف دولار، في مقابل توفير «مجلس الإنماء والإعمار» المبلغ الباقي وقيمته 450 ألف دولار، لتصبح كلفة المشروع الإجمالية 1,5 مليون دولار. أعمال القسم الأول من المشروع تكاد تشارف على الانتهاء، بدءاً من الأقنية الخاصة بمياه الأمطار مروراً بتعبيد الطريق وإقامة حواجز وجزر وسطية، لكن رعد يرى أن «الأعمال بالإكمال، وإذا لم ينفّذ القسم الباقي من الطريق حتى متنزهات المدينة (3 كلم)، فسيكون عملنا ناقصاً، ولن يستفيد منه أبناء المنطقة وزوار المدينة»، مطالباً وزارة الأشغال العامة بأن «تأخذ دورها وتساعد على إنجاز الطريق المصنّفة رئيسية، وخصوصاً أن وزير الأشغال العامة غازي العريضي يدرك أهمية الطريق التي تمثل رديفاً للمدخل الأساسي للمدينة من جهة قلعة بعلبك الأثرية».
وفي الفترة الأخيرة بات يُعتمَد على طريق دورس ـــــ عين بورضاي في سائر المناسبات التي تقام في المدينة، وآخرها ذكرى تغييب السيد موسى الصدر ومهرجان التسوق والسياحة. وقد كشف رعد أن اتحاد بلديات بعلبك حالياً بصدد إعداد دراسة لمشروع أوتوستراد دائري حول مدينة الشمس بأكملها، الأمر الذي «يوفر زخماً عمرانياً واقتصادياً وسياحياً»، وهو ما بدا لافتاً بعد المباشرة في أعمال تأهيل القسم الأول من طريق دوار دورس ـــــ عين بورضاي.
تمويل القسم الثاني من مشروع التأهيل ليس المشكلة الوحيدة التي تواجه اتحاد بلديات بعلبك، بل ثمة مشكلة أخرى فنية بحسب رعد، يجري العمل على تذليلها بدراسات هندسية. فأعمال التأهيل ستنتهي قريباً عند جسر عين بورضاي، «الذي يعدّ ضيّقاً» (لا يتجاوز عرضه العشرة أمتار)، مقارنةً بعرض الطريق الرئيسية التي تتعدى عشرين متراً. فقد أوضح رئيس اتحاد بلديات بعلبك أن الجسر يحتاج إلى «دراسة هندسية لطريقة العمل التي ستُعتمد»، كاشفاً أنه محل اهتمام حالياً من خبراء «الصندوق الكويتي للتنمية»، ومن مهندسين كفوئين في بعلبك، مرجحاً إمكان اللجوء إلى أعمدة إضافية بهدف توسيعه والمحافظة على الطرقات الجانبية الفرعية التي تصل الطريق الرئيسية بأحياء بلدة عين بورضاي.