أكثر من «نكبة» تعرضت لها بلدة بقرصونا في أعالي جرود الضنية في السنوات الأخيرة، ما جعل بلديتها المُكوّنة من 15 عضواً، غير قادرة على مواجهتها ومعالجتها وحدها، في ضوء الإمكانات المالية الضعيفة التي تملكها، والوضع الاقتصادي الصعب لأهالي بلدة يعتمدون بأغلبيتهم على القطاع الزراعي لتأمين حاجياتهم.

أولى هذه النكبات كان تصدّع مبنى المدرسة الرسمية في البلدة عام 2004، نتيجة زحل الأراضي بفعل الأمطار الغزيرة والسيول شتاء ذلك العام، ما دفع إدارة المدرسة يومها إلى استئجار مبنى سكني وتحويله إلى مدرسة، بانتظار إيجاد حلّ فعلي لمشكلة المبنى الرئيسي للمدرسة. يكشف رئيس بلدية بقرصونا محمد بكور في هذا المجال لـ«الأخبار» أن البلدية «قدّمت طلباً إلى وزارة التربية من أجل ترميم المبنى وإعادة تأهيله، لكن لم يتم التجاوب معنا، ما أبقى وضع المدرسة على حاله».
ثانية هذه النكبات تمثلت في عدم إنجاز الجزء الأخير من مشروع طريق سير ـــــ الهرمل، الذي يقضي بإنشاء جسر فوق وادي الحمام يربط بين بلدتي نمرين وبقرصونا، ويُعدّ حسب الخرائط أعلى جسر في الشرق الأوسط، ما جعل البلدة تدفع ثمن عدم استكمال المشروع، وحوّل شوارعها الداخلية والضيقة، إلى معبر بديل ووحيد صعوداً ونزولاً لعشرات الشاحنات والسيارات التي تعبر الطريق يومياً في الاتجاهين، ما تسبب بتكاثر الحفر عليها، وازدحام كبير تشهده في فصل الصيف تحديداً، ترافق مع وقوع إشكالات بين الأهالي والسائقين كان يجري تجاوزها وحلها كلّ مرة، إلا أن المشكلة بقيت بلا حل لما تسببت به من أضرار. الشهر الماضي تنفّس أهالي البلدة الصعداء، بعدما أقرّت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تمويل إنجاز الجزء الأخير الباقي من الطريق، ولزمته إلى إحدى الشركات، ما «أعطى الأمل لأهالي البلدة بانتهاء معاناتهم قريباً، بعد مراجعات عديدة أجروها في هذا الشأن»، حسب بكور.
ثالثة هذه النكبات أصابت بقرصونا أواخر شهر أيلول الماضي، عندما ضربت موجة بَرَدْ القسم الأكبر من موسم التفاح في البلدة، وكبّدت المزارعين خسائر تفوق قدرتهم على التحمّل، ما جعلهم يستنجدون بالجهات المعنية على أمل التعويض عليهم.
يوضح بكور أن «معظم المزارعين في بقرصونا هم من صغار الملاكين، وبالتالي فإن الخسارة تقضي على كل ما يملكون»، مشيراً إلى أن «القطاع الزراعي في البلدة يحتاج إلى دعم يفوق قدرة البلدية على تحمّله، وخصوصاً لجهة التعويض والدعم والإرشاد من جهة، أو شق طرقات زراعية إلى البساتين التي استُحدثت عند أطراف البلدة المترامية من جهة أخرى، وصولاً إلى جرود منطقة مربين قرب حدود الهرمل».
لا تتوقف مشاكل بقرصونا عند هذا الحدّ، فهذه البلدة التي بلغ عدد ناخبيها في انتخابات 2010 حسب لوائح الشطب 2581 ناخباً، لم تستطع الاستفادة من موسم الاصطياف، رغم كونها متاخمة لبلدتي سير وبقاعصفرين، وهما من أبرز مصايف الضنية، نتيجة «سوء وضع طرقاتها الداخلية، لجهة ضيقها وحاجتها إلى جدران دعم، فضلاً عن عدم إنجاز شبكة الصرف الصحي على نحو تام، وتضررها من تسرب مياه الري إلى طرقاتها نتيجة اهتراء قنوات الريّ التي تحتاج إلى صيانة»، وفق ما يشرح بكور.
لا يُخفي بكور سعيه إلى إكمال ما أنجزه سلفه في البلدة «التي تحتاج إلى الكثير» على حد قوله، مشيراً إلى أننا «نسعى جاهدين لتزفيت ما أمكن من الطرقات الداخلية قبل حلول موسم الشتاء، وإنشاء قنوات لتصريف مياه الأمطار، وبناء جدران دعم لمواجهة مشكلة الزحل والانهيارات التي تشهدها بعض الأراضي الزراعية، وصيانة شبكة مياه الصرف الصحّي حرصاً على عدم حصول تلوث».
بقرصونا التي تتقدّم ببطء لتضع نفسها على خارطة الاصطياف في الضنية، يرى بكور أن «توسيع طرقاتها الداخلية وشق طرقات جديدة، والاعتناء بمرافقها الطبيعية من أحراج وينابيع، تعدّ المدخل الرئيسي لذلك»، من غير أن يُخفي أمله «بإنشاء مركز جديد للبلدية بدلاً من الحالي».