أوقع قيام ح. ن. غ. من بلدة كفركلا بغسل سيارة من نوع مرسيدس، تحمل الرقم 140259 ن، في محطة الضاوي في بلدة المروانية، في قبضة القوى الأمنية والقضائية. إذ عثر عمال المحطة السودانيون، خلال عملهم، على أشلاء جلد رأس ودماغ وعظام أسنان بشرية في داخلها، تبين لاحقاً أنها تعود لجثة قتيل يدعى علي أحمد غريب (1958) من بلدة الخيام، اتهم ح. ن. غ. بقتله، وخصوصاً بعدما عثرت القوى الأمنية على الجثة لاحقاً في خراج بلدة أرنون.

اتصل العمال بصاحب المحطة، وأخبروه بأن شخصاً أتى ليلاً لغسل سيارة فيها آثار دماء وأشلاء جثة، وادعى بأنه نقل فيها جريحاً جراء حادث سير. وصل صاحب المحطة وأخفى مفاتيح السيارة، بعدما علم بأن الرجل أغرى العمال بمبلغ مئتي دولار أميركي من أجل غسل السيارة، واتصل باستخبارات الجيش اللبناني في صيدا، التي أوعزت إلى استخبارات الجيش في النبطية لإلقاء القبض على ح. ن. غ. وبدأت معه رحلة التحقيق.
بين نقل جريح في السيارة، وحجة ثانية وثالثة، صار صاحب السيارة متهماً، إذ جعله تضارب أقواله يدخل أكثر فأكثر في دائرة الشك، إلى أن اعترف عصر اليوم التالي، بعد ظهر الخميس الفائت، بأنه أطلق النار على علي أحمد غريب من مسافة قريبة جداً بسبب تحرشه بزوجته، وأنه ألقى جثته في خراج بلدة أرنون. القوى الأمنية حضرت مع المتهم، فدلّهم إلى طريق فرعية في بلدة دير الزهراني، ثم نحو بلدة أرنون. وفي بركة مياه قديمة تقع في خراج البلدة، بمحاذاة أرض لآل الصلح، تزرع قمحاً لمصلحة مشروع «سنبلة الخير»، عثرت القوى الأمنية على الجثة مهشمة الرأس، وقد ألقيت من ارتفاع مترين لتستقر بين ركام الحجارة والأوساخ في البركة.
حضرت إلى المكان قوى أمنية وقضائية مع الأدلة الجنائية. ونقلت جثة القتيل إلى المستشفى الحكومي في النبطية، ليعاينها طبيب القضاء الدكتور علي ديب ويصرح بأن الوفاة حصلت فوراً بسبب طلق ناري من بندقية صيد (12 ملم) من مسافة قريبة أدت إلى تهشم الرأس من الجهة اليسرى وتطاير أجزاء من الدماغ والفك والأسنان والشعر، وأخذت عيّنات منها لتحديد ساعة الوفاة.
وتبيّن في التحقيق أن السيارة تعود للقتيل الذي خرج مع المتهم «بملء إرادته»، بحسب معلومات من أقارب القتيل أكدت أن الاثنين كانا على علاقة سابقة، وتربطهما علاقات تجارية، وأن المتهم أتى إلى منزل القتيل قرابة الرابعة من عصر الأربعاء الفائت وخرجا معاً في مهمة شراء سيارة، ولم يعد بعدها القتيل إلى منزله. ونفى الأقارب أن «تكون هناك دوافع أخرى لارتكاب مثل هكذا جريمة»، ورجحوا أن تكون هناك «خلافات شخصية ومالية» وطالبوا «بإنزال حكم الإعدام بالجاني المجرم». وذكرت مصادر التحقيق أن المتهم أعطى عدة روايات عن وجود الدماء والأشلاء في سيارته، ما جعل الشكوك تؤكد أن فعلاً جرمياً حصل، وبمواجهته بذلك أفاد بأنه اشترى السيارة حديثاً من شخص من الخيام وبداخلها هذه الآثار والبقايا، ثمّ عاد وأنكر قائلاً إنه اشترى السيارة من بيروت وهي مسروقة وإنّ صاحبها نقل بداخلها جرحى، إلا أن ادّعاءه السابق بأنه يقوم بغسل سيارته بعدما نقل مصاباً جراء حادث سير جعل الشكوك والظنون تدور حوله فقط.
وكان قيام المتهم وهو من المنطقة الحدودية، من بلدة كفركلا، بغسل السيارة في منطقة الزهراني التي تبعد أكثر من أربعين كيلومتراً عن مسقط رأسه، عاملاً آخر لأن يدور المزيد من الشبهات حوله. وبعد البحث والتحري اللذين قامت بهما الأجهزة، تبين لها أن والد المتهم موقوف في سجن رومية بتهمة ترويج عملات مزورة مع شقيق آخر له، ما جعل شكوكها تركز على أن ثمة جريمة ارتكبت يجب الكشف عن ملابساتها.