6 قتلى في الخريبة بسلاح حربي جرّاء خلاف عائلي ـــــ عقاري. مقتل الشيخ بسّام المحمود في عكار لأسباب غامضة وبرصاص «مجهولين». قتيل في الهرمل لأسباب عائلية (زواج خطيفة). قتيل في بلدة دقون ـــــ عاليه برصاص مجهول المصدر ولأسباب غامضة. مقتل عنصر من حركة «فتح» في مخيم المية ومية في الجنوب بسبب خلافات «مخيماتية». مقتل شاب في بلدة بزينا ـــــ عكار بطلق ناري من بندقية صيد. 17 جريحاً في «اشتباكات عائلية» في بلدة المرج البقاعية. 7 جرحى على طريق سعدنايل، والأسباب، بحسب ما تردد، هي «سياسية ـــــ طائفية». 7 جرحى في إطلاق نار في منطقة الفنار، والأسباب خلاف على توزيع اشتراكات لمولّدات كهربائية. جريحان في منطقة الرويسات بعد إلقاء 4 قنابل يدوية عليها!

ماذا يحصل؟ الحوادث المذكورة ليست فريدة من نوعها، ولكن أن تحصل خلال مدّة وجيزة، وبعنف يتجاوز الحدّ «المألوف»، أمر يستدعي التوقف عنده. ترى هل بات المواطنون لا يعرفون إلى المخافر طريقاً حتى أصبحوا يفضلون أخذ الحق باليد، وبطريقة تصبح معها قيمة النفس من قيمة الرصاصة؟ ما حكاية هذا القتل السهل، ولماذا أصبح خبره أقل أهمية من خبر مباراة رياضية. هل ثمة شيء تسلل إلى الماء التي يشربها اللبنانيون في الآونة الأخيرة، أم أن «فايروس» إجرامياً مرّ في سماء لبنان؟
طبعاً، الحوادث الأمنية تحصل في كل دول العالم، ولكن ليس معلوماً أن ثمة وزيراً في العالم يطلّ عبر وسائل الإعلام، وحال الحوادث كما سلف ذكره، ليقول إن «الوضع الأمني ممتاز جداً». إذ قرّر وزير الداخلية مروان شربل أن يعتبر لبنان في «أحسن الأوضاع الأمنية وخاصة في محيطنا في الشرق»! لكنه في المقابل، يرى «أننا في لبنان ما زلنا نتصرف بطريقة عشائرية، أما عن الأحداث الأمنية بهذه الطريقة فأنا لا أملك تفسيراً لها».
من جهته، يوضح مسؤول أمني رفيع أن كل الحوادث التي حصلت في الأيام الأخيرة هي «فردية، تارة بسبب قطعة أرض، وتارة بسبب اشتراك ستالايت، وأحياناً لأسباب أكثر تفاهة». أما عن سبب كثافتها أخيراً وحدّة العنف فيها، فيوافق المسؤول الأمني على وجود «شيء ما» ساهم في هذا التفاقم، وربما «تحتاج المسألة إلى خبير في علم النفس أو علم الاجتماع ليحدد سبب هذه الظاهرة، وربما يكون السبب الضغوط الاقتصادية، أو بسبب الخلافات السياسية التي ولّدت إحباطاً لديهم. ولكن على كل حال، أنا أتحدث عن الجانب الأمني، هذه ظواهر لا يمكن إلغاؤها وليس هناك حلّ جذري لها».
كيف يفسّر علم الاجتماع هذا التفاقم في الحوادث؟ يرى أستاذ علم الاجتماع د. طلال عتريسي، قبل الخوض في الأسباب المحتملة، أن «مجرد أخذ الناس خيار المضيّ في الحداثة، مثل استعمال الكومبيوتر والهاتف الخلوي، في مقابل حلّ خلافاتهم بطرق ما قبل الحداثة، هي مسألة تستوقفنا نحن أهل الاختصاص وجديرة بالدراسة». أما عن الأسباب، فهي «مجموعة عوامل مجتمعة، منها الوضع الاقتصادي، غير المستجدّ طبعاً، إضافة إلى انعدام الثقة بالدولة ربما، بحيث لا يلجأ المواطن إلى تقديم شكوى لدى القضاء حتى يأخذ حقه، لا يريد أن ينتظر كثيراً، فيقرر أخذ حقه بيده. هذا فضلاً عن تقليد استخدام السلاح بسهولة في لبنان، وهذه من العادات القديمة لدى اللبنانيين، وطبعاً لا ننسى سياسة التشكيك في كلّ شيء التي زرعت في عقول الناس».