على مصطبة منزلها في بلدة طاريا، تنهمك الحاجة أم عباس في إعداد «طبخة الكبة حيلة بالحصرم». قد تبدو الوجبة محل استغراب لدى الكثيرين، لكنها من الوجبات الغذائية التي تعرفها جيداً القرى البقاعية، إضافة إلى تلك التي تُعَدّ باللبن، وهي الطبخات «التي تعلمناها من أيام أهلنا». لكن المأكولات الحديثة، على ما يبدو، تمكنت من إلغاء الكثير من الوجبات الغذائية «الصحية والطبيعية مية بالمية»، التي لم يعد «إلها إلا أهلها».

وعن طريقة إعداد «الكبة حيلة بالحصرم»، تشير فاطمة حمية إلى أن مكوناتها هي نفسها، سواء كانت باللبن أو الحصرم، وتتألف من البرغل والطحين و«دقّة الكبة» والكمون، على أن تُحشى بالبطاطا المقلوّة مع البصل والزيت والفلفل والملح، وبعدها يجري «سلقها». أما الحصرم، فله «طريقتان، قديمة وحديثة». الطريقة الأولى، بحسب حمية، تقوم على «تنظيف عناقيد الحصرم ومن ثم تعريضها لأشعة الشمس حتى تذبل الحبات ويخرج الماء منها بالكامل». بعد ذلك، يضاف إلى «مائها الماء العادي حتى تعاود الحبات انتفاخها، فتبدأ عملية دقّها وعصرها في مصفاة أو منخل ناعم، ليصبح العصير بعدها جاهزاً، وتضاف إليه حبات الكبة، مع قليل من الملح والثوم بحسب الرغبة». أما الطريقة الثانية، وهي التي تعتمدها حالياً غالبية النسوة البقاعيات، لكونها لا تحتاج إلى الكثير من التعب كما الطريقة الأولى، فتعتمد على «جمع العناقيد وتنظيفها من الشوائب، ومن ثم وضعها في أكياس ودقّها، وعندما تتجمع مياهها تترك بعض الوقت لتصفيتها من الترسبات». وبعد ذلك «تفرز من خلال استعمال قطعة قماشية ناعمة لمنع تسرب القش وبذار الحبات، ويترك من بعدها ماء الحصرم مدة من الوقت حتى يركد مجدداً». وقد تعمد بعض النسوة إلى غلي العصير، إلا أن الغالبية تعمد إلى تركه واستعماله على طبيعته عند الحاجة، مع إضافة القليل من الزيت فيما لو كن يحتجن إلى تخزينه مونةً شتائية.
بعد الحصول على عصير الحصرم، تضاف حبات الكبة المسلوقة مع قليل من النعناع اليابس وبعض الملح والثوم. وتشير أم عباس إلى أن البعض «بقصد التخفيف من حدة الحموضة، يسعى إلى إضافة بعض السكر إلى صحنه».
والوقت المناسب لإعداد عصير الحصرم الخاص بـ«الكبة حيلة»، هو ذلك الذي تكون فيه حبات العنب في طور النضج ـــــ «تلويح» (أي عندما تبدأ باكتساب اللون الأحمر)، وبات طعمها «بين الحلو والحامض». وهنا، تشير أم عباس إلى أن ذلك ينقّي «الصلصة من الحدّية، ويجعل طعمها أخف، وليس قاسياً كثيراً، وللحفاظ على المعدة من التقرحات أيضاً التي قد يسببها الحصرم الحامض».