اتخذت بلدية طرابلس نهاية الأسبوع الفائت قراراً قضى بنزع اللافتات من المدينة، بالتعاون مع مسؤولي استخبارات الجيش اللبناني، بعدما بات منظرها فوضوياً على نحو غير مقبول، عدا عن تضمّنها عبارات ومواقف سياسية أثارت في بعض الأحياء استفزازات وإشكالات ونزاعات. وهذه ليست المرة التي تقوم بها بلدية طرابلس بنزع اللافتات والصور من شوارع المدينة وساحاتها ليلاً، إلا أن اللافتات كانت تعود كلما حصل تطور سياسي ما وكأن شيئاً لم يكن. التطور السياسي الأخير برز مطلع الأسبوع الماضي، مع صدور القرار الاتهامي بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، إذ رفع قريبون من تيار المستقبل لافتات ترحب به، وتوجه انتقادات مباشرة ومبطنة إلى الرئيس نجيب ميقاتي وحزب الله تحديداً.

لكن نزع هذه اللافتات كاد يحدث أزمة بين البلدية ورئيسها نادر غزال مع تيار المستقبل الذي يُعدّ غزال مقرباً منه؛ إذ نُقل عنه قوله إن نزعها جرى بالتنسيق مع تيار المستقبل في طرابلس «بهدف منع حصول ردات فعل»، ما دفع منسّقية «تيار المستقبل» في المدينة إلى الرد في بيان لها أن أي تنسيق مع غزال لم يحصل، وأنها «فوجئت بأن البلدية قامت بإزالة جميع اللافتات ليلاً من دون التشاور معها، ما يعني أن غزال قام بهذه الخطوة بمبادرة شخصية يسأل عنها أمام الشارع الطرابلسي، وخصوصاً أن التيار ليس مسؤولاً أصلاً عن هذه اللافتات التي علّقت في شوارع المدينة، بمبادرات خاصة من قبل أبنائها ومحبي تيار المستقبل والرئيس الشهيد رفيق الحريري».
هذا الوضع الحرج الذي يعاني منه غزال في أمر اللافتات، جعل قريبين منه ينقلون أن الموضوع «بات حساساً جداً، ويُسبّب له وجع رأس كبيراً»، وخصوصاً بعدما ضاقت المدينة نهاية الأسبوع الماضي بلافتات إضافية مؤيدة لميقاتي ومنتقدة للآخرين، بعد حصول حكومته على ثقة المجلس النيابي.
وصول الأمر إلى هذا الحد، وما تبعه من حصول إشكالات ونزع لافتات وصور في منطقة البداوي شمال المدينة منذ أيام، دفع البلدية بمؤازرة عناصر من الجيش اللبناني وفرع استخباراته، إلى إزالة كل اللافتات في طرابلس، من غير أن تقع أي ردات فعل أو إشكالات، باستثناء ما حصل في محلة القبة، عندما اعترض شبان على إزالة صور خضر المصري، الشاب الذي قتل في اشتباكات باب التبانة ـــــ جبل محسن الأخيرة، لكن الأمر عولج سريعاً وأُزيلت الصور.
خطوة البلدية بنزع اللافتات بررها غزال لـ«الأخبار» بأنها تأتي «في إطار تطبيق القانون»، نافياً أن تكون «راجعت أحداً من السياسيين قبل قيامها بهذه المهمة، بل إنها تنسّق وتتعاون مع المسؤولين عن استخبارات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في المدينة قبل المباشرة بنزعها». غير أن غزال استغل المناسبة ليناشد جميع المعنيين في طرابلس من قوى وتيارات سياسية «عدم استخدام هذه الوسيلة والشارع للتعبير عن وجهات نظرهم المختلفة»، وسائلاً: «إنْ كان هناك من أسباب وجيهة لرفع اللافتات، فلمَ لا يستخدمون اللوحات الإعلانية العائدة للبلدية من أجل ذلك؟».