«كان لدي حلم، ولا يزال، أن يستعيد لبنان دوره الحضاري». بهذه الكلمات ودّع الوزير السابق إبراهيم نجّار وزارة العدل، أمس، قبل أن يُسلّمها للوزير الجديد شكيب قرطباوي. قبل وصول الأخير إلى الطبقة الخامسة من مبنى الوزارة، جلس نجّار منتظراً وإلى جانبه النائب العام التمييزي سعيد ميرزا وعدد من كبار القضاة. دارت أحاديث عن تجربة الوزير، وعمّا أنجز وما واجهه من عقبات. وصل قرطباوي فاستقبله نجّار على باب المصعد. جلسا عند طاولة مستديرة، ومن حولهما القضاة والإعلاميون. «لقد ساهم البروفسور نجّار، بصفته أستاذاً جامعياً، في تعليم الكثير من القضاة والمحامين، وأتمنى ألا يبخل علينا بالنصح والمشورة». هكذا استهل قرطباوي كلمته. لم يخف الوزير «البرتقالي» أنه آت من تيار سياسي، في مقابل تشديده على كونه وزيراً لكل لبناني، قائلاً: «لست هنا للكيدية، بل للعمل وفقاً للقانون على نفسي والجميع».

التفت الوزير الجديد إلى القضاة الحاضرين، بعد الترحيب بهم، وقال: «أنا أعرف مشاكل القضاء والقضاة، وأشهد الله والشعب وضميري على السعي إلى حلّها، فقرار الإصلاح قد اتّخذ». وبلهجة الواثق، عدد قرطباوي أبرز النقاط التي «اتخذ قرار إصلاحها»، وهي: «متابعة ما بدأه الوزير نجّار في إقرار سلسلة الرتب والرواتب للقضاة، العمل على قيام السلطة القضائية المستقلة لأنها ركيزة إقامة الدولة، حماية القضاة من الافتراء عليهم». بدا واضحاً أن قرطباوي، وهو النقيب الأسبق للمحامين، عارف بخفايا قصور العدل وما تحويه من قضاة جيدين وعكس ذلك، قائلاً للقضاة: «أعرف الكثيرين منكم، ولي صداقات متينة مع بعضكم، لكن العلاقة ستقوم على القانون فقط. على القضاة واجبات أن يقوموا بها، استعيدوا ثقة الناس بكم ولا تدعوا السياسيين والطوائفيين يتدخلون بكم، فحصانة القاضي تبدأ من داخله»، ثم ختم بالقول: «إذا أنا قصرّت يوماً فذكّروني وساعدوني. من شاور الناس شاركهم في عقولهم، وأنا بحاجة إلى نصحكم».