سمع اللبنانيون بعبارة «الشرطة المجتمعية» كثيراً خلال السنتين الماضيتين. هي دورات تدريبية تجريها مؤسسة قوى الأمن الداخلي لضباطها وعناصرها باستمرار، بتمويل وإشراف مباشر من جانب خبراء أميركيين، بغية جعل رجال الأمن أكثر انسجاماً مع حقوق الإنسان في عملهم، إضافةً إلى جعلهم أكثر اندماجاً مع مجتمعهم. قبل 3 أيام، حصلت حادثة في منطقة الأونيسكو ـــــ بيروت، دفعت ببعض المتابعين للشؤون الأمنية إلى السؤال عن جدوى هذه الدورات، طالما أن أحد رجال الأمن ما زال على كامل الاستعداد النفسي ليتوجه إلى طفل «يشاغب» ويصفعه على وجهه؟

حصلت الحادثة عندما كان عدد من الفتيان يتلاسنون قرب قصر الأونيسكو، عُرف منهم حمودي ق. وماجد ي. وعباس و. ومصطفى م. الذين تراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً، وهم من طلاب مدرسة «إنترناشيونال سكول». تدخّل على أثر التلاسن «الولادي» الشرطي ج. س. (رقمه 35300) ومعه الشرطي ح. أ. وهما من عناصر حراسة وزارة التربية. لم يكن تدخل الشرطيين بين الفتيان يهدف إلى مصالحتهم بعضهم مع بعض أو حتى إلى إبعادهم عن المكان، بل فاجأ أحدهما الفتى حمودي بصفعة على وجهه من دون سابق إنذار. لم يذكر البلاغ الرسمي الوارد إلى القوى الأمنية أن أياً من الفتيان قد تهجم على رجال الأمن، بل كانوا فقط يتلاسنون ويُشاغبون، ككل الفتيان، ومع ذلك لم يجد الشرطي وسيلة للتعامل معهم سوى بالضرب.
اتصلت «الأخبار» بالمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وسألت عن طبيعة هذه الحادثة، وعمّا إذا كانت أفعال كهذه ما زالت تمر مرور الكرام في المؤسسة. مسؤول أمني في المديرية استنكر هذا الفعل، داعياً ذوي الفتيان، الى التقدم من القضاء أو من المديرية بشكوى على الشرطي المذكور، لكن ماذا عن العقوبة في مثل هذه الحالة؟ لفت المسؤول إلى أن الشرطي «حتماً يُعاقب في حالة كهذه، لكن العقوبة في نهاية الأمر مسلكية، ويمكن أن يوقف عن عمله لمدّة أيام».
م. ن.