الظاهرة ليست جديدة على منطقة بعلبك، فهي كانت تشهد في السابق حالات منفردة مماثلة، لكنها لم ترقَ إلى ما وصلت إليه اليوم، حيث يسجَّل فيها تفاقم سريع منذ بداية الشهر الحالي، وارتفاع قياسيّ في كمية الأسلاك المسروقة.

السرقات طاولت بحسب مسؤول أمني ما يقارب 3500 متر من الأسلاك النحاسية الخاصة بالشبكة الكهربائية العامة، في الوقت الذي أكد فيه مسؤول في مؤسسة كهرباء البقاع لـ«الأخبار» أنّ الكمية تفوق الرقم الذي بحوزة القوى الأمنية. وقد توزعت السرقات بين داخل مدينة بعلبك والقرى المجاورة لها، بدءاً من مجدلون وشليفا مروراً بنحلة وصولاً حتى بلدة مقنة، التي سرق منها منذ قرابة الأسبوع ما يقارب 1700 متر من الأعمدة المجاورة لمنزل النائب علي المقداد.
سرقات الأسلاك الكهربائية التابعة للشبكة العامة طاولت في بعض الأماكن الخطوط الثلاثة أو الأربعة المثبّتة على الأعمدة، ففي محلة عين بورضاي سُرق حوالى 250 متراً على أربعة خطوط، وعلى طريق بعلبك ـــــ مجدلون، سُرق ما يقارب 500 متر على 3 خطوط. مدينة بعلبك تعرضت أعمدتها على طريق المدينة الرياضية ـــــ اللجوج لسرقة 500 متر أيضاً وعلى ثلاثة خطوط، لتحل على المنطقة ظلمة حالكة. أما في محلة عمشكي، فسُرقت الخطوط التي تغذيها بالتيار الكهربائي. بلدة نحلة تعرضت خطوط التوتر العالي فيها للسرقة، وكانت حصتها تقارب 500 متر.
ولعل اللافت أن اللصوص الذين يسرقون الكابلات الكهربائية يتخذون شكل عصابات متخصصة في سرقة الأسلاك، ومن ثم إعادة بيعها، مع التركيز على الأيام التي تكون فيها الكهرباء مقطوعة، حيث لفت المسؤول الأمني إلى أن بعض الخطوط التي سرقت من بعض الأماكن تتميز بطاقة ضغط عالية، ما يؤكد أن من يسرق هذه الأسلاك محترف يدرك مدى خطورة العمل في مجال الكهرباء، كما أن عملية قطع الأسلاك وتقطيعها ولفّها تتطلب عمالاً وسيارة لنقل المسروق، فضلاً عن أدوات للقص، الأمر الذي يستغرق فترة زمنية طويلة، ليأتي السؤال عن كيفية تمكّن هؤلاء من السرقة على نحو متواصل وشبه يومي دون أن تتمكن القوى الأمنية من إلقاء القبض على أيّ من هؤلاء اللصوص؟! ورغم تأكيد المسؤول الأمني متابعة اللصوص للقبض عليهم، لم يوقَف أيّ منهم رغم مرور أكثر من شهر.
مسؤول في شركة كهرباء البقاع أوضح لـ«الأخبار» أن أكلاف إصلاح هذه الأعطال «كبيرة جداً» في ظل الوضع المأساوي الذي تعيشه المؤسسة، فالسرقات تحصل في الوقت الذي ليس بمقدور المؤسسة فيه أن تعيد تمديد خطوط جديدة لعدم توافر القدرة المادية، وخوفاً من سرقتها من جديد. كمية الأسلاك الكهربائية المسروقة بحسب المسؤول في المؤسسة تفوق 3500 متر، موضحاً أن كلفة إعادة توصيل الشبكات الكهربائية في الأماكن التي سُرقت منها تحتاج إلى مبلغ يراوح بين 35 و50 مليون ليرة هذا الشهر، مشدّداً على أن هذه السرقات تنعكس سلباً على عمل المؤسسة، التي تسعى جاهدة إلى توفير التيار الكهربائي، وخصوصاً بعد الإصلاحات التي أجرتها على الشبكة إثر العاصفة الثلجية في كانون الأول من العام المنصرم.
وتعدّ سرقة الأسلاك الكهربائية من السرقات الرائجة بالنظر إلى الأرباح التي تحقّقها، حيث يقدِم اللصوص على تقطيعها ولفها ومن ثم إعادة بيعها في السوق السوداء وبأسعار زهيدة، فيما لو جرت مقارنتها بالأسعار الحقيقية لها. وبناءً عليه لم يبقَ لبعض الأهالي أمام عدم قدرة القوى الأمنية على ردع وقمع أعمال سرقة الأسلاك الكهربائية عن الأعمدة، سوى التندر في ظل تزايد عمليات السرقة، حيث أشار بعضهم إلى أنه ينوي «مناشدة اللصوص عدم سرقة الأسلاك الكهربائية لما يؤدّي إليه ذلك من ضرر على أهلهم وناسهم». يشار إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، لكنها لقيت رواجاً بسبب التقصير في ملاحقة الفاعلين مع بدء هذه السرقات، الأمر الذي ترك الساحة على غاربها أمام السارقين، لأنه لا خوف من تحرّك القوى الأمنية لردعهم.




تنبيه

أصدرت مؤسسة كهرباء لبنان بياناً عن تفاقم ظاهرة سرقة الأسلاك الكهربائية في عدد من المناطق اللبنانية. وذكر البيان أنه سُرق أكثر من عشرين طناً من الأسلاك النحاسية خلال الأيام العشرة الماضية. وأشار البيان إلى أنه نتيجة الخسائر المادية الجسيمة التي تتكبّدها المؤسسة والتأثير السلبي على التغذية بالتيار الكهربائي في المناطق التي تجري فيها السرقات، تتابع مؤسسة كهرباء لبنان الموضوع بجدية مع المراجع الأمنية والقضائية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة هذه الظاهرة، وملاحقة السارقين وتوقيفهم للحؤول دون حدوث ارتكابات مماثلة. ونبّهت المؤسسة إلى أنه في حال عدم ردع السارقين، فإنه لن يكون باستطاعتها تحمّل عواقب السرقات، نظراً إلى الكلفة المادية العالية، وإلى عدم توافر أسلاك بديلة على نحو دائم، ما سيؤدي إلى حرمان المناطق، حيث تتفاقم هذه الظاهرة، التيار الكهربائي فترات طويلة، وبالتالي ستؤثر سلباً في الوضعين الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين في هذه المناطق.