بعد إعلان أوباما أنّ إدارته ستواجه «حزب الله الذي يمارس اغتيالات سياسية»، لافتاً الى أن الحزب «يسعى إلى فرض إرادته عبر الصواريخ والسيارات المفخخة»، أفاد وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أمس أنّ حزب الله قد يمتلك أسلحة كيماوية وبيولوجية، موضحاً في حديث لمحطة «سي ان ان» أن الحزب لديه صواريخ تستطيع أن تصل إلى كافة المدن الإسرائيلية. وأضاف: «لا نعرف، لا أعتقد أننا نمتلك أدلة على ذلك، لكن يمكن التعامل معه كمشكلة إرهاب، أو كتهديد لسفن البحرية الأميركية بسبب امتلاكه صواريخ كروز مضادة للسفن». وأشار غيتس إلى سعي حزب الله إلى الاستعداد للمواجهة القادمة مع إسرائيل، بحيث «استطاع تسليح نفسه بصواريخ يصل مداها إلى أكثر من 100 كيلومتر، وربما استطاع أيضاً الحصول على أسلحة كيماوية وبيولوجية خزّنها في مخازن سرية داخل لبنان».

يبدو أن عدوى اعتماد الأدلة الظرفية انتقلت من لاهاي الى البيت الأبيض ومنه الى البنتاغون. فالمدعي العام في المحكمة الدولية دنيال بلمار كان قد أقرّ بأنه يَعدّ «الأدلة الظرفية هي الأدلة القاطعة»، موضحاً «أنّ الأدلة الظرفية عبارة عن عدد من الحقائق البسيطة، التي إن نظرت إلى إحداها بحد ذاتها فقد لا تعني لك شيئاً، لكن حين تجمع هذه الحقائق بعضها ببعض تصبح الصورة الكاملة غير قابلة للدحض»، مؤكداً في هذا السياق أن «الأدلة الظرفية أقوى من الأدلة المباشرة». في الضاحية الجنوبية لبيروت ثمّة بعض المصانع والمشاغل التي تستخدم مواد كيمياوية، وفي الضاحية مختبرات طبية وجينية. وبما أن قادة في المقاومة موجودون أيضاً في الضاحية ويعملون على تطوير قدراتهم العسكرية، فإن الربط يتيح استنتاج الدليل الظرفي الذي يثبت «الصورة الكاملة غير القابلة للدحض» بأنّ لدى الحزب أسلحة كيمياوية وبيولوجية.
انطلاقاً من ذلك فإن لدى روبرت غيتس أدلة «أقوى من الأدلة المباشرة»، تماماً كما كان لدى إدارة الرئيس جورج بوش «أقوى من أدلة مباشرة» على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل قُبيل اجتياحه عام 2003.
أما بشأن الاغتيالات السياسية، فيبدو أن الأدلّة الظرفية التي نشرتها «دير شبيغل» في 23 أيار 2009، تتطابق مع أدلّة بلمار التي سُرّبت على الأرجح الى البيت الأبيض لاستثمارها.
وبعد إشارة أوباما الى أنه «حتى في الأوقات التي نختلف فيها مع إسرائيل كأصدقاء، فإن التزام أميركا بأمنها التزام صخري حديدي، لا يلتوي ولا ينكسر، وهو نابع من القيم المشتركة»، حان الوقت لاستثمار ذلك عبر إطلاق موسم التنزيلات على سلع الأدلّة الظرفية.