طرابلس | نجح عناصر من قوى الأمن الداخلي تابعون لسرية درك طرابلس، إثر مطاردة بوليسية استمرت قرابة ساعة داخل طرابلس وخارجها، في إلقاء القبض على شخصين مشتبه فيهما بالاعتداء على أطباء وممرضين في المستشفى الإسلامي الخيري في طرابلس، في حادثة كانت قد وقعت في 19 نيسان الماضي، قبل أن يلوذا بالفرار إلى جهة مجهولة.

ففي ساعة مبكرة من صباح أول من أمس الأربعاء، أقدم المدعوان خضر ن.، الملقب بخالد اللمبي، وعبد الله ق. على إطلاق النار من سيارة كانا يستقلانها باتجاه دورية من فصيلة درك التل في طرابلس، أثناء محاولتها توقيفهما، ومن ثم فرّا إلى جهة مجهولة.
لكن نتيجة المتابعة والتحريات التي أجرتها القوى الأمنية المكلفة بالتحقيق، استُدرج الفاران إلى منطقة القلمون، عند المدخل الجنوبي لمدينة طرابلس، حيث جرى تطويقهما من قبل ضباط وعناصر السرية، ولدى محاولة توقيفهما بادرا إلى إطلاق النار باتجاه عناصر الدورية الذين ردوا على مصادر النيران، فأصيبت السيارة التي كانا يستقلانها، وهي من نوع بيجو تحمل الرقم 332912/ج، بعدة طلقات نارية، ما أدى إلى تحطّم زجاجها الخلفي وإصابة زجاجها الأمامي، فضلاً عن إطاراتها الأربعة، ما اضطرها إلى التوقف عن السير، الأمر الذي ساعد القوى الأمنية على توقيفهما، ومصادرة السلاح الذي ضُبط في حوزتهما.
وفور تلقّيه النبأ من قيادة سرية طرابلس المكلفة بالتحقيق بإمرة العميد بسام الأيوبي، طلب مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر توقيف المتهمين وإيداعهما النيابة العامة للتوسع في التحقيق معهما.
مديرة المستشفى مهى قرق أوضحت لـ«الأخبار» أن الحادثة هي الأولى التي يتعرض لها المستشفى منذ تموز العام الماضي، عندما اعتُدي أكثر من مرة على أطباء وممرضين في قسم الطوارئ على أيدي مرضى أتوا للعلاج أو على أيدي مرافقيهم من أهلهم وأصدقائهم، ما استدعى إغلاقه لفترة نتيجة إضراب العاملين فيه حتى توفير حماية أمنية لهم، وهو ما حصل من خلال زيادة عناصر الأمن الخاص في القسم، وتركيب بابين من الحديد عند المدخلين الداخلي والخارجي للقسم، بما يمنع أي معتد من الهروب بعد إقدامه على فعلته، ووضع هاتف داخلي فيه يشبه جرس إنذار يرتبط مباشرة بسرية درك طرابلس للاستعانة بها عند الضرورة، بمبادرة من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، في إجراء أسهم كثيراً في تراجع حصول الاعتداءات في قسم الطوارئ بعد ذلك، فضلاً عن استبدالنا العاملين في القسم بآخرين درّبناهم على كيفية مواجهة حالات كهذه من الاعتداءات».
وعن تفاصيل الحادثة الأخيرة التي سجّلتها كاميرات مراقبة موضوعة داخل القسم، أشارت قرق إلى أن «أحد الأشخاص دخل إلى القسم يوم الحادثة برفقة شخص آخر وآثار تشطيب ظاهرة على يده، ومن دون أن يستفسر أو يسأل أحداً شهر مسدساً حربياً على الفور كان في حوزته، وطلب من الأطباء والممرضين معالجته تحت طائلة التهديد، الأمر الذي أدى إلى إصابة إحدى الممرضات بحالة إغماء، فضلاً عن انهيار عصبي أصيب به ممرض آخر، بعدما وضع ذلك الشخص المسدس في رأسه وطلب منه معالجته، ما أحدث حالة هستيرية في قسم الطوارئ وفي المستشفى كله».
قرق التي لفتت إلى أن هذين الشخصين «هربا بعد ذلك بدقائق من المستشفى قبل أن يصل إليهما عناصر قوى الأمن الداخلي»، رجّحت أن يكونا «من المدمنين على تعاطي الحبوب المهدئة، لأن عدداً كبيراً من جرحى الإشكالات الفردية التي باتت تحصل في طرابلس، الذين ينقلون إلى المستشفى الإسلامي للمعالجة، هم ممّن يتعاطون هذا النوع من الحبوب».