«قد لا يكون هناك وجبة ذات منافع غذائية عالية أطيب وأفضل من وجبة سمك الترويت المربّى في نهر العاصي»، تقول السيدة فاطمة الساحلي بحزم. ولا يعود انحياز السيدة إلى أنها ابنة منطقة الهرمل، بل لاستنادها إلى وقائع تتعلق بالقيمة الغذائية العالية للسمك عموماً، وبمدى أهميته عندما يكون طازجاً خصوصاً. ثمة أنواع عديدة من الوجبات الغذائية التي يمكن إعدادها بسمك الترويت، منها ما هو متعارف عليه لجهة الشواء التقليدي الذي يُصار بعده إلى تناول السمك مع بعض الصلصة، أو لجهة القلي، ومنها ما يجهله البعض، كوجبات فيليه الترويت مع عصير التفاح، والترويت مع الأرز أو المعكرونة، بالإضافة إلى كباب الترويت. إلا أن «كبة الترويت»، بحسب رأي الساحلي، تظلّ «الأطيب».

فبالنسبة إلى إعدادها، تقول الساحلي إنها «أسهل وأبسط من بكثير من إعداد أقراص كبة اللحم الأحمر»، مع فارق كبير بالعناصر الغذائية؛ فهي لا تحتاج إلا إلى سمكة مقشرة منزوعة الحسك ومطحونة، مع عدة حبات من البطاطا المسلوقة والمبروشة، ورأس بصل مبروش ومنزوع العصير، وبعض الملح والمطيبات كالفلفل والعقدة الصفراء. بعد وضع السمك المطحون في وعاء ومزجه مع البطاطا والبصل والملح والمطيبات، يصبح المزيج متلاصقاً. أما إذا استعصى على التمازج والالتصاق، فيضاف إليه صفار بيضة كما توصي السيدة. بعدها، تُقطَّع أجزاء من الخليط ويُضغط عليها بالكفّين لتأخذ أشكال أقراص، وتوضع من بعدها في مقلاة الزيت الساخن مدة قليلة من الوقت حتى تحمرّ.
وإذا كانت الساحلي قد تحدثت عن القيمة الغذائية لسمك الترويت النهري، فإن المنهدس حسين قانصوه، مدير مركز الجواد للتنمية والإرشاد الزراعي في الهرمل، أكد قيمته الغذائية، بحسب بعض الدراسات التي أجراها متخصصون في العلوم والصناعات الغذائية، حيث ثبت أنه ـــــ بالنظر إلى توافره طازجاً ـــــ يتفوق على سائر أنواع الأسماك التي تُستورَد من الخارج، والتي تحفظ وتبرد حتى تصل إلى لبنان. فالترويت يحتوي على أحماض دهنية غير مشبعة، تقلل من نسبة الكوليسترول في الدم، إلى جانب فوائد أخرى كثيرة وفقاً قانصوه.
وبعيداً عن كل ذلك، وبكل بساطة، يُعَدّ سمك ترويت العاصي من المنتجات اللبنانية التي لم يطلها التلوث بعد، نظراً إلى غزارة مياه العاصي العذبة والمتدفقة على مر أشهر السنة، بالإضافة إلى ميزة أخرى، حيث يمكن الاعتماد على ترويت العاصي كوجبة غذائية لسائر أفراد العائلة، بمن فيهم الأطفال الذين من الآمن تناولهم إياها، لكونها تخلو من الحسك الصغير ويقتصر الحسك فيها على العمود الفقري فقط، الذي يصبح الترويت جاهزاً للأكل بمجرد نزعه.