في مشهد «كولونيالي» يُذكّر بتاريخ الاستعمار القديم، وقفت السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيلي، أمس، في معهد قوى الأمن الداخلي في منطقة الوروار لتستعرض 360 شرطياً لبنانياً. أدّوا التحية لها، وإلى جانبها قائد المعهد بالوكالة العميد إبراهيم بصبوص. طبعاً، كان لا بد لكونيلي من أن تحضر حفل تخريج هؤلاء، وذلك بعد إنهائهم دورة تدريبية تحت إشراف مباشر لخبراء أميركيين، وبتمويل كامل من الحكومة الأميركية.

المناسبة كانت تخريج الدورة السادسة للشرطة المجتمعية، وفيها 155 رتيباً، وكذلك تخريج الدورة الثانية والعشرين من دورات إعادة التأهيل، وفيها 245 دركياً. لم تنس كونيلّي، كما في كل حفل تخريج من تلك الدورات، أن تُذكّر في كلمتها بأن بلادها هي المموّلة وهي المشرفة وهي الساهرة على «دعم ديموقراطية لبنان وسيادته وأمنه». وعلى ما يبدو، فإن كلمة كونيلي لم تكن كافية لإحداث صدى إعلامي أوسع، حيث أصدرت السفارة الأميركية في بيروت بياناً تضمّن شرحاً عن التقديمات المالية التي تقدّمها الولايات المتحدة الأميركية لقوى الأمن الداخلي.
أنهت كونيلّي كلمتها في الحفل أمس، مذكرة بأن بلادها قدّمت أكثر من 116 مليون دولار منذ عام 2007 «دعماً» لقوى الأمن الداخلي. تحدث بعدها العميد بصبوص، فرحب بداية بسفيرة «العم سام» في لبنان، باسم المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي. وبعدما هنّأ المتخرجين، أوضح أنهم «تلقوا تدريباً على الممارسات البوليسية الحديثة ومفهوم الديموقراطية في الشرطة وحقوق الإنسان، وإجراءات التحقيق الجنائي وغيرها من المهارات الأساسية في إنفاذ القانون».
أحد المتابعين للشؤون الأمنية استغرب إصرار السفارة على إصدار بيان بعد كل دورة تخريج، "بات مملاً ومستنسخاً، إذ يمكنها أن تصدر بياناً واحداً تتحدث فيه عن المشروع برمّته، لأن الجميع فهموا وحفظوا مضمون هذه البيانات». وسأل المتابع الأمني، الذي واكب دورات التدريب الأميركية، عمّا إذا كان بلد «يحترم سيادته يقبل بأن تستعرض سفيرة دولة أجنبية أفراد وضبّاط الشرطة فيه، وذلك في ظل عدم وجود أي رئيس أو وزير أو حتى ممثل رسمي عن الحكومة».