بدا لافتاً خلال الفترة الأخيرة، وبالتحديد منذ منتصف شهر شباط الماضي، نجاح القوى الأمنية في إلقاء القبض على مطلوبين في بلدة بريتال، واسترداد سيارات مسروقة منها. القوى الأمنية لم تأت على إدخال أيّ تغيير في خطّة عملها، لكنها تمكنت من القبض على مطلوبين، فيما فشلت لسنوات طوال في القبض على بعضهم.

في17-2-2011 أُلقي القبض على عباس ط. المطلوب بموجب 400 مذكرة توقيف وخلاصة حكم، بجرائم قتل وسلب وسرقة وإتجار بالمخدرات، أشهر تلك العمليات التي نفّذت. جرت عملية التوقيف دون «ضربة كف»، بعدما كان عباس ط. يتملّص من الأجهزة الأمنية على مدى تسع سنوات.
دوريات فصيلة طليا في قوى الأمن الداخلي دهمت في 16 آذار الجاري بريتال، وتمكنت من استرداد سيارة سرقت من حارة حريك، إضافةً إلى العثور على خمس سيارات غير شرعية، وتوقيف صاحب الكاراج الذي وُجدت السيارات فيه.
أمام نجاح هذه العمليات الأمنية، كان لا بد من التساؤل عن السر، «القطبة المخفية» أعلنها العميد شارل عطا، قائد منطقة البقاع في قوى الأمن الداخلي، وذلك في مناسبتين سابقتين، حيث أكد أنه «بفضل تعاون وتجاوب أهالي المنطقة مع القوى الأمنية، انخفض معدل الجرائم والسرقات»، مشدداً على «تكامل عمل القوى الأمنية مع أهالي بريتال، الأمر الذي أثمر نجاحاً في العمليات الأمنية».
أهالي بريتال اتخذوا قرارهم الحاسم بتقديم كل «الدعم والتعاون» إلى الأجهزة الأمنية، بغية معالجة المشكلة التي «تأكل تاريخ بلدتنا، وسمعة أجيالنا ومستقبلنا» وفق رئيس البلدية عباس إسماعيل. رغبة الأهالي لم تكن وليدة الأيام الأخيرة، بل «غالباً ما كانت تطالَب الدولة بأن تمارس دورها وتعالج الجرائم معالجة جذرية»، كما لفت إسماعيل إلى «ثُغر عديدة كانت السبب في عدم جدية الأجهزة الأمنية»، وإلى «مصالح متقاطعة لجهات حزبية ـــــ سياسية، قضت بأن تبقى بريتال حقل مناورة، وأن يكون أهلها أول المتضررين».
نقطة الماء التي طفحت منها كأس بريتال، كانت الجريمة التي ارتُكبت بحق العجوز عباس صالح (80 عاماً)، في الأسبوع الأول من شباط الماضي، وقد لفت إسماعيل إلى أن الجريمة كان «عنوانها نافراً»، ودفع الشيخ صبحي الطفيلي وأهالي البلدة «إلى الوقوف صفاً واحداً والتعاون مع بعض الأجهزة الأمنية حتى تمكّنّا من القبض على المشتبه فيهم». ويضيف «لقد انبثقت عن استنكار الأهالي للجريمة لجنة متابعة ـــــ إصلاحية في بلدة بريتال، تألّفت من فعاليات البلدة وعلمائها، للتنسيق والتعاون مع الأجهزة الأمنية بغية إلقاء القبض على كل مطلوب ومخالف للقانون».
رئيس بلدية بريتال شدد على أنه ينبغي للقوى الأمنية «ممارسة الجدية في عملها، وإقفال المنافذ المتوافرة لبعض المطلوبين، التي تسمح لهم بالفرار والهروب».
قاسم طليس الناطق الرسمي باسم لجنة المتابعة الإصلاحية في بريتال ولجنة العفو عن المطلوبين، أوضح لـ«الأخبار» بأن بلدة بريتال «لا تنتج حبوب المخدرات والكوكايين، بل إنها تأتي إليها»، من المرافئ والمطارات، لتصل إلى تجار البلدة، وكذلك بالنسبة إلى السيارات المسروقة التي «تقطع» عشرات الكيلومترات وتمر على الحواجز المنتشرة من بيروت إلى ضهر البيدر وزحلة، لينتهي بعضها في بريتال. لفت طليس إلى إقدام بعض الشبان على استئجار سيارات، والمجيء بها إلى بلدة بريتال، ورهنها أو بيعها مقابل مخدرات، ومن ثم الإبلاغ عن أن سرقت، بقصد «التملص» من القوى الأمنية ومن أهلهم. شدد طليس على أن «البلدة لم يبقَ فيها من تجار المخدرات ما يتعدى أصابع اليد الواحدة»، وطالب بتسوية الملف الأمني للمنطقة، ومعالجة مشكلة بلاغات البحث والتحري، التي سُطّرت بحق شباب المنطقة بناءً على «إخباريات» وتشابه بالأسماء.