«عديدنا غير كافٍ» عبارة ملّ المواطن علي السيد، ابن منطقة البقاع، سماعها من مسؤولي قوى الأمن الداخلي. الرجل الذي سُرقت خزنة قبل أيام من داخل مدرسته (AUC علي النهري) ملّ أيضاً «لا مبالاة» رجال التحرّي، أما الجيش في المنطقة، «فلا صلاحيَة لديه لملاحقة الحرامية». لا يتوقّف السيد كثيراً عند فقدان خزنته التي كانت تحوي نحو 5 آلاف دولار أميركي وأوراقاً مهمّة تعود إليه كمدير مدرسة، بل يشير إلى «موجة» سرقات طاولت في الآونة الأخيرة الكثير من البيوت والمحالّ في منطقتي رياق وعلي النهري ومحيطهما في البقاع.

القوى الأمنية ليست غائبة عمّا يحصل، فبحسب الادّعاءات المقدّمة أمامها، سُجّلت عمليات سرقة في الأيام الأخيرة من داخل منازل ومحال كلٍّ من المواطنين: باسم أبو حمدان، فرحان الدبس، جورج الأسمر، ناجي مسعد، عبده حمية ومحمد الأشهب. الأخير، وهو تاجر، ادّعى أن السرّاق استطاعوا أخذ مبلغ 400 ألف دولار من داخل منزله. لم تقتصر السرقات على ممتلكات المواطنين، بل طاولت المال العام أيضاً، وذلك من خلال سرقة استهدفت «سنترال الدولة» في رياق. اللافت، بحسب الأهالي، أن السرقات تحصل في الليل والنهار، وبجرأة، بل بوقاحة بالغة، هذا فضلاً عن عمليات النشل و«التشليح» التي تحصل على الطرقات في وضح النهار.
في هذا السياق، يقول علي السيد إن «اللصوص على ما يبدو أصبحوا من أهم المحللين السياسيين، فهم يعرفون أن القوى الأمنية تعاني نقصاً في العديد، وأن الجيش بمنأى عن ملاحقتهم لعدم اختصاصه، وأن الأحزاب الفاعلة في المنطقة غير قادرة على فعل شيء، تحاشياً لاتهامها بأداء دور السلطة، وبالتالي يصولون ويجولون في سرقاتهم وهم مدركون أنه لا ملاحقة».
في المقابل، لم ينف مسؤول أمني رفيع في منطقة البقاع تكاثر عمليات السرقة، لكنه أشار إلى أن عصابة «محلية» قد جرى توقيفها أخيراً في منطقة ريّاق، وثمّة عصابة أخرى مكوّنة من لبنانيين وسوريين. وقد تبيّن أن أفراد هاتين العصابتين مسؤولون عن السرقات التي استهدفت سنترال الدولة وبعض المنازل، كما أوقفت عصابة أخرى في منطقة رأس بعلبك بعد سرقة أحد محالّ الهواتف الخلوية. ويضيف المسؤول في حديث مع «الأخبار» إنّ أمراً أعطي لدوريات الاستقصاء لتكثيف تحركاتها في المنطقة، داعياً الأهالي إلى عدم القلق لأن «القوى الأمنية تتابع ما يجري، وثمة عصابات أخرى سوف يجري توقيفها قريباً، وذلك بعد تحديد أصحاب البصمات التي رُفعت من أكثر من مكان، إضافةً إلى وجود خيوط بشأن بعض المشتبه فيهم، الذين ينشطون في بعض الجيوب المحددة». ويلفت المسؤول الأمني إلى أن بعض السرّاق بدأو مراقبة المنازل واستهدافها في الآونة الأخيرة، وذلك بعدما جرى تقييد حركتهم في عمليات سرقة السيارات، التي «أصبح ملاحظاً أن وتيرتها قد تراجعت كثيراً».
هكذا، لا تكاد قوى الأمن تتباهى بتحقيق إنجاز ما حتّى يظهر في المقابل إخفاق في مكان آخر، كحال الثوب المهترئ، يرقَّع من جهة، ويثقب من أخرى. وبحسب أحد المسؤولين الأمنيّين، فإن منطقة البقاع تحديداً، المحافظة الأكبر مساحة في لبنان، تعاني نقصاً حاداً في عديد قوى الأمن الداخلي، إذ لم يتحقق حتى الآن سوى الربع من أصل العديد المخصص إدارياً لهذه المنطقة، وبالتالي «يصعب أحياناً الحضور في كل الأماكن التي تشهد مخالفات وجرائم جنائية». أحد أبناء منطقة ريّاق البقاعية، وهو متابع للشأن الأمني، أبدى استغرابه من فرز عديد كبير من رجال الأمن وبنسب فائضة أحياناً، في مناطق «حالها أرحم بمرات من حال منطقة البقاع، المنطقة التي يعلم الجميع ما تعانيه من فقر وحرمان ممنهج ومنظم، وما ينتج من ذلك من ظواهر اجتماعية لا نقبلها، لكن إلى من نشكو؟».