لا يزال مروان (اسم مستعار) ينتظر نتيجة التحقيقات التي يجريها عناصر مخفر درك شتورة، وذلك في إطار الدعوى التي كان قد تقدم بها أمام النيابية العامة الاستئنافيّة في البقاع، نهاية شهر كانون الأول الماضي، ضد إحدى شركتي الخلوي العاملتين في لبنان. فقد فوجئ مروان ببيع أحد موظفي الشركة المذكورة الرقم الخلوي المسبق الدفع الذي يملكه المدّعي، لمشترك آخر، من دون علم صاحبه المسبق.

مروان رجل سوري، يسكن مع والدته اللبنانيّة في بلدة تعلبايا (جنوبي مدينة زحلة)، قال لـ«الأخبار» إنه فوجئ بتاريخ 26/11/2010، بتوقّف هاتفه النقال عن إرسال المكالمات وتلقّيها، بعد أن اختفت الكلمة التي تشير إلى اسم شركة الخلوي عن شاشة الجهاز، مضيفاً أنه سارع آنذاك إلى مراجعة فرع الشركة المذكورة الكائن في ساحة شتورة لاستيضاح الأمر. هناك أدخلت الموظفة رقم المدّعي الخاص على جهاز الكمبيوتر لمراجعة سجلات المشتركين، لتبلغ مروان بعدها، بحسب ما أوضح، «أن أحد الموظفين، الذي رفضت ذكر اسمه، على الرغم من تداوله همساً بين زملائها، قد باع رقمي، الذي أستخدمه منذ ما يقارب سنتين، إلى مشترك آخر على أساس أنه بدل من ضائع». ويضيف مروان «ثم استوضحت مني الموظفة عمّا إذا كنت أستخدم رقمي على شبكة الإنترنت، فأكدت لها ذلك، وتأكدت هي بدورها من صحة كلامي بعد مراجعتها لقائمة الاتصالات التي أجريت على رقمي عبر الشبكة العنكبوتيّة مرات عدة». ورداً على سؤال «الأخبار»، يؤكد مروان أنه عند توقّف رقمه عن العمل، كانت المدّة الباقيّة لانتهاء صلاحيّة عمل بطاقته تزيد على أسبوعين، إضافةً إلى أن رصيد البطاقة كان يحتوي على 8 وحدات على ما يذكر، «ضاعت جميعها مع توقّف الإرسال».
لم يبقَ أمام مروان في حينه سوى الاتصال على رقمه من خط آخر، وبعد استيضاحه من متلقّي المكالمة، «الذي كان يتكلم العربيّة بلكنة خليجيّة رافضاً البوح باسمه»، عن كيفية حصوله على الرقم وبأيّ طريقة، سمع جواباً مقتضباً مفاده، كما نقله مروان، «اشتريت الرقم من أحد فروع الشركة في بيروت، بطريقة طبيعية، ومن دون دفع أيّ مبالغ ماليّة إضافيّة عن السعر المتعارف عليه في سوق بيع الخطوط المسبقة الدفع».
وحرصاً منه على عدم استخدام رقمه من قبل أحد لأغراض غير قانونيّة، بادر مروان إلى تقديم شكوى قضائيّة أمام النيابة العامة الاستئنافيّة في البقاع، متّخذاً فيها صفة الادّعاء الشخصي على الشركة المذكورة، مطالباً بإجراء التحقيقات اللازمة لمعرفة كيفيّة بيع رقمه الخاص من دون علمه المسبق، بطريقة غير قانونيّة، كذلك تدريك الجهة المدّعى عليها العطل والضرر الماديين والمعنويين اللذين لحقا به جرّاء ذلك، لافتاً إلى أن ما جرى قد أثّر سلباً على طبيعة عمله في مجال الديكور وتركيب «الجبصين» في المنازل، لكون مهنته تتطلب التواصل هاتفياً مع زبائنه، ولا سيما الجدد منهم. أخيراً، توجه مروان إلى المعنيين بعدة أسئلة، «هل لُفلفت القصة؟ وهل ما حصل معي يتكرر مع غيري من المشتركين؟ وأين الصدقيّة في التعامل مع الراغبين في اقتناء خطّ خلوي؟». هذا ما يردده أيضاً بعض المتابعين لدعوى مروان، من الذين التقتهم «الأخبار» في أروقة قصر العدل في زحلة.
تجدر الإشارة إلى أن عدداً من المواطنين يشكون من تراجع خدمات الخلوي من وقت إلى آخر، وذلك على نحو غير منسجم مع العقد المتفق عليه مع الشركة الموفّرة للخدمات، ولكن نادراً ما يفكر هؤلاء المواطنين في اللجوء إلى تقديم شكوى، فيرون أن التقصير في توفير الخدمات لا يستأهل رفع دعوى.