يعمل علاء (اسم مستعار) في معمل تلف كرتون مستعمل، بحيث يقع تحت يديه الكثير من الأوراق المطلوب تلفها. هكذا «ابتسم الحظ» لعلاء واضعاً بين يديه، وبحسب تصريحه لدى التحقيقات «دفاتر شيكات بات يعثر عليها، من حين إلى آخر بين تلك الأوراق المطلوب تلفها في المعمل»، وقد قام بتجييرها لأمر أشخاص تبيّن أن البعض منهم حقيقي والبعض الآخر وهمي. بيد أن «الحظ سرعان ما تعثّر» مع علاء، خصوصاً بعد أن تقدم حسان (اسم مستعار)، بشكوى لدى النيابة العامة الاستئنافية في لبنان الجنوبي، عرض فيها أن مجهولاً أقدم على سرقة دفتر شيكاته وبداخله 23 ورقة على بنك الكويت والعالم العربي (الغازية).

بدأت التحريات للكشف عن هوية سارق الشيكات، إلى أن تلقى حسان اتصالا من المصرف يفيده بأن شيكات وصلته وكانت جميعها تحتوي على تواقيع مخالفة لتواقيعه. تبين من التحقيقات التي أُجريت أن عدداً من هذه الشيكات بحوزة ح. ج. الذي تسلمها بدوره من المدعى عليه علاء، وأن ح. ج. قام بدوره بتجييرها إلى الغير. استدعي علاء للتحقيق معه، فاعترف بأنه كان يعثر بين الأوراق المطلوب تلفها على شيكات فيقوم بسرقتها وتجييرها إلى الغير، فأحيل إلى القاضي المنفرد الجزائي في صيدا، حيث أنكر ما هو منسوب إليه من جرم السرقة والتزوير، فيما رأت القاضية منة حنقير أن الركن المادي لجرم السرقة غير متوافر في هذه الدعوى، وذلك بعد تفسير دقيق لهذا الفعل الجرمي، إذ تعرّف المادة 635 عقوبات السرقة بأنها: «أخذ مال الغير المنقول خفية أو عنوة بقصد التملك». استنادا إلى هذا التعريف جاء في الحكم أن الركن المادي لجرم السرقة هو «أخذ المال عنوة أو خفية، أي إخراج الشيء من حيازة المجني عليه وإدخاله في حيازة أخرى، أي إنهاء السلطة المادية التي يمارسها المجني عليه على المال وجعله خاضعاً لسلطة حائز جديد»، ونقرأ شرحاً في الحكم يقول «جريمة السرقة لا تقوم أيضاً إذا كان موضوعها مالاً متروكاً أو مهملاً، إذ عندها لا يتحقق فعل ـــــ الأخذ ـــــ بمعناه القانوني إلا إذا كان مقترناً بعدم موافقة الحائز أو المالك». استطراداً، رأت المحكمة أن المدعي قد فقد بطريقة ما دفتر الشيكات العائد له، وأن هذا الدفتر وصل بطريقة ما إلى المعمل المذكور الذي يعمل فيه المدعى عليه، أي عن طريق الصدفة، ولم يُثْبت أن الأخير قد قام فعلاً «بأخذه عنوة أو خفية»، ما يؤكد أن الركن المادي المذكور غير متوافر. لذلك قررت المحكمة إبطال التعقبات الجارية بحقه، بمقتضى المادة 636 عقوبات، وإدانته بجنحتي المادتين 471 اللتين تتحدثان عن التزوير في الأوراق الخاصة، و454 التي تتناول عقوبة استعمال المزور، معطوفة على المادة 471 من القانون نفسه، وحبسه سنداً لها سنة واحدة وبتغريمه مبلغ 100 ألف ليرة لبنانية.
رغم أن المدعى عليه أدين، ما زال الغموض يكتنف وقائع هذه الدعوى، لجهة كيفية وصول دفاتر عديدة من الشيكات إلى معمل لتدوير الأوراق، ووقوعها عن طريق «الصدفة» تحت يد هذا المدعى عليه بالذات من بين كل العاملين فيه؟!