إياتريبو، لاثريبا، يثرب، المدينة المنورة، أربعة أسماء لمدينة واحدة هي منذ القرن السادس ق. م. من أبرز محطات القوافل التجارية قبل أن تصبح مسرح ولادة الدولة الاسلامية وعاصمة الخلفاء الراشدين.

ازدهرت يثرب لقرون جراء الحركة التجارية الدولية التي كانت تربط الصين والهند باليمن والإمبراطورية الرومانية عبر المحيط الهندي وشبه الجزيرة العربية. وتعتبر هذه الطريق التجارية الأساسية في العالم القديم إلى جانب طريق الحرير. ففي أسواق يثرب، مثلاً، كانت القوافل الآتية من اليمن عبر مكة تبيع الحرير الصيني والبهارات الهندية والبخور اليمني لتجار دمشق.
استفادت الجزيرة العربية ويثرب من الحروب المتكررة بين الفرس والرومان، إذ أصبحت الممر الرئيسي للبضائع الصينية والهندية نحو الإمبراطورية، ما أدى الى ازدهار اقتصادي دام أكثر من خمسة قرون استفادت منه كافة القبائل في المنطقة. ومع انتشار الإسلام في شبه الجزيرة العربية، ناصرت يثرب الدين الجديد، فأتاها النبي مهاجراً من مكة سنة 622، وبقي فيها حتى 632 تاريخ وفاته فدفن في أرضها وتحول الاسم من يثرب الى المدينة المنورة تكريماً للنبي. وخصصت في المدينة تربة «جنة الباقي» التي دفن فيها عدد من الصحابة إلى جانب النبي، وتم بناء المشاهد على قبورهم. وبدءاً من عام 632، اتخذ الخلفاء الراشدون من المدينة المنورة عاصمة لما سيصبح في غضون أقل من نصف قرن أرض خلافة إسلامية واسعة، وبقيت العاصمة إلى أن قام الخليفة علي بن أبي طالب بنقل العاصمة إلى الكوفة في العراق.
ودخلت المدينة المنورة في كنف معظم الدول الإسلامية التي حكمت المنطقة من الأمويين والعباسيين ولاحقاً المماليك والعثمانيين. وفي الفترة العثمانية كانت تحت نفوذ الهاشميين أشراف مكة إلى أن ضمّها آل سعود الى المملكة العربية السعودية عام 1924 بعد أن طردوا منها الشريف حسين، وتعتبر المدينة المنورة ثاني الحرمين الشريفين.